حروفُ السراب

 

محمد الرياني

….ودمعتْ عيناها قسرًا أمامه ، فما كان من عينيه إلا أن ترقرقتْ وكتبتْ على المكانِ لغةً لم يفهمها ، لم تكن واضحةً لأنها مكتوبةٌ بالماء ، لم ترفع رأسَها بعد أن فعلتْ ما فعلتْ ، أخذتْ دمعَها معها وتركتْه يغوصُ في حروفِ دمعِه التي لا معالَم لها ، أرادت أن تبوحَ وفي فمِها طعمُ الحزنِ والألم ، شدَتْ بصمتٍ وطارتْ مثلَ عصفورةٍ تريد الاختباءَ في عشها ، بقيَ في مكانه ليمسحَ دمعَه من على طاولةِ الزجاجِ ويتركَ ما بقي مستقرًا على وجنتيه ليكتبَ على وجهه كلمةَ الوداع ، كلُّ الذي نشجَه في رحيلها : إنَّ المكانَ الذي جمعهما قد كبرَ بكلمةٍ رقراقة ، وتلوَّنتِ الأرواقُ البيضاءُ المثقلةُ بالحبرِ حتى غدتْ مثلَ أوراقِ الربيعِ عندما تزهرُ أشجارُها ، أزهرَ اللونُ الرماديُّ فاخضرَّ واخضرَّ معه السقفُ الذي لاينظرُ إليه أحدٌ ولا يُهتَمُّ به ، بضعُ قطراتِ دموعٍ سالتْ من أربعِ عيونٍ في مكانٍ واحدٍ و لو ازدادَ عددُ العيونِ فإنَّ الجموعَ سيأتون أفواجًا ويلوذون بالمكان كي يدخلَ في أرواحِهم الربيعَ وهم يتساءلون عن سرِّ البهجةِ التي حلَّتْ ومَن هم أبطالُها ؟

غاب أحدُ الأبطالِ عن المشهد ، وبقيَ البطلُ الآخرُ يلملمُ أوراقَه ويشمُّ رائحتَها ظنًّا منه أنها ربيع ، اكتشفَ السرابَ الذي ظنه ماءً وغرقَ مرةً أخرى في دموعه ، لم يفكر مرةً أخرى في قراءةِ طلاسمِ دموعِه ، ذاقَ آخرَ قطرةٍ مالحةٍ من دموعه وتجرَّعَها واضطرَ لمسحِها كي ينسى السراب .

صدى نيوز إس 5

Related Posts

بين هَمٍّ عابر وألفِ نعمةٍ مقيمة

  عبدالله بنجابي: مكة المكرمة في زحمة الحياة وتوالي تحدياتها، يتسلل الإحباط أحياناً عبر ثقبٍ صغير ليغمر الروح بظلاله. موقفٌ محزن، أو خسارة عابرة، أو أملٌ تأخر تحقيقه، كفيلٌ بأن يضع أمام أعيننا غشاوة سوداء تحجب عنا رؤية الاتساع الممتد من حولنا. نركز أبصارنا على تلك النقطة المظلمة، وننسى أن الصفحة بأكملها ما زالت بيضاء ناصعة. إن الطبيعة البشرية تميل في كثير من الأحيان إلى تضخيم…

لغةُ الشكر.. كيف تفتحُ أبوابَ الزيادةِ بالامتنان؟ من سلسلة: حياتك السعيدة

بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان اقتباس المقال “ليس الغنيُّ من كثرتْ نِعَمُه، ولكن الغنيُّ من امتلأ قلبُه شكرًا لله تعالى، وعرف قيمةَ ما بين يديه.” الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، مُسبغِ النِّعَم، واسعِ الفضلِ والإحسان، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ ﷺ، خيرِ الشاكرين، وإمامِ الحامدين، وعلى آله وصحبِه أجمعين. إنَّ الشكرَ ليس كلمةً تُقال، ولا عادةً تُمارَس، بل هو منهجُ حياةٍ، ومفتاحُ البركةِ، وسرُّ دوامِ…

لقد فاتك ذلك

إستثمار الإجازة الصيفية في برامج نوعية لطلاب وطالبات الطائف

إستثمار الإجازة الصيفية في برامج نوعية لطلاب وطالبات الطائف

إثراء يختتم النسخة الخامسة من برنامج الشباب الصيفي بلوحة فنية بعنوان “ذاكرة المدينة”

إثراء يختتم النسخة الخامسة من برنامج الشباب الصيفي بلوحة فنية بعنوان “ذاكرة المدينة”

“العلاج الآمن” تنفق 30.6 مليون ريال على علاج المرضى وتحقق 99.30% في تقييم الحوكمة

“العلاج الآمن” تنفق 30.6 مليون ريال على علاج المرضى وتحقق 99.30% في تقييم الحوكمة

برئاسة المستشار بندر المقاطي.. جمعية خبراء السياحة تعقد أول اجتماع لفرع منطقة مكة المكرمة وتطلق خطتها لتعزيز السياحة بالمنطقة

برئاسة المستشار بندر المقاطي.. جمعية خبراء السياحة تعقد أول اجتماع لفرع منطقة مكة المكرمة وتطلق خطتها لتعزيز السياحة بالمنطقة

اختتام مهرجان خيرات الباحة الخامس بمنطقة الباحة

اختتام مهرجان خيرات الباحة الخامس بمنطقة الباحة

الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي توسّع شراكاتها الاستراتيجية في المملكة لاستقطاب استثمارات نوعية تعزز الأمن الغذائي العربي

الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي توسّع شراكاتها  الاستراتيجية في المملكة لاستقطاب استثمارات نوعية تعزز الأمن الغذائي العربي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode