الحضن الذي نحتاجه… يسكن فينا

الكاتبة/ وجنات صالح ولي

في زوايا الحياة، نمشي أحيانًا مثقلين بخيباتنا، بقلوب نصفها حيّ ونصفها الآخر ينتظر لمسة حنانٍ تشعل فيه الحياة من جديد.

نُفتّش في العابرين، نلتقط من كلماتهم، من نظراتهم، من ابتسامة عابرة، ما نعتقد أنه الدفء الذي نفتقده.

نظنّ أننا نرتجي خلاصنا من الغرباء، ونسينا أن الحنان الحقيقي يبدأ من الداخل… من تلك الزاوية الصغيرة جدًا في أرواحنا، التي تحتاج أن نحتضنها نحن قبل أن نمد أيدينا للعالم.

نبحث عن الحنان في وجوهٍ غريبة، نختبر طُرقات العابرين وكأننا نتسوّل دفئًا يكفي لشفاء جرح قديم، أو يملأ فراغًا خلّفه حبّ ناقص، أو طفولة افتقدت حضنًا آمِنًا.

لكن الأصعب من ذلك… كيف نعيش دون أن نتسوّل الحنان من الآخرين؟

ومع ذلك، يظل الإنسان، مهما بلغ من العمر، يحتاج إلى لمسات حنان تدثّر قلبه، وتطمئن روحه، وتبعث السكينة داخله.

يحتاج إلى من يحتضنه ويبعثر قسوة أيامه الماضية، ويحتضنه فقط… بكل حب وخوف من أن يمس قلبه أي أذى.

الحقيقة أننا حين نتعلم كيف نكون الحضن الأول لأنفسنا، نصبح أقوى، أصفى، وأكثر اتزانًا.

وحين نزرع الحنان في داخلنا، لا نعود نلهث خلفه، بل نلتقيه فينا أولًا، ثم فيمن يستحقون أن يشاركوا قلوبنا دفء الوجود.

ختام:

لا تنتظر الحنان من العابرين، لا تطلبه من أيدٍ قد تنسحب في لحظة غياب، أو قلوب قد لا تعرف معنى الاحتواء.

كُن أنت وطنك، حضنك، ودفء لياليك الباردة.

حين تحتضن ذاتك، تصبح كل الطرقات مضاءة بحنانك، لا بحاجة لعابرين.

صدى نيوز إس 3

Related Posts

القدر المشترك بين المربين

  بقلم د معدي حسين علي آل حيه بحكم عملي موجهًا طلابيًا، اخترت لكم الكتابة في موضوع يهم الآباء والمربين، مستفيدًا من مادة علمية منشورة في أحد المواقع المتخصصة بالتربية؛ إيمانًا بأهمية بناء جيل متوازن في أخلاقه وسلوكه. أولاً: اختلاف الشخصيات سنة كوني يختلف المربون في طبائعهم وأساليبهم، وهذا التنوع يثري العمل التربوي ويمنحه المرونة، إلا أن اختلاف الشخصيات لا يعني اختلاف المبادئ، فهناك أصول تربوية…

صاحبه الروح الطيبة 

  مزنة بنت سعيد البلوشية تلك الأيادي الحنونة للأصدقاء، التي تمتد كجسور من الأمان نحو قلوبنا، تعطي ولا تنتظر الرد، وتدعم بصمت أكثر من الكلمات. هي ملاذ في لحظات العزلة، ونسمة باردة تلطف حرارة الأيام، وضياء يتوهج في عتمة الدروب. تتجسد اليد الحنونة للصديق في مصافحة دافئة، تحمل بين طياتها تاريخاً من المشاعر المتقاسمة والأوقات التي لا تُنسى. وتبدو أحيانًا كلفحة شفاءٍ على جرح، أو كسند…

لقد فاتك ذلك

القدر المشترك بين المربين

القدر المشترك بين المربين

صاحبه الروح الطيبة 

صاحبه الروح الطيبة 

أرخت لثام الليل

أرخت لثام الليل

من شرارة الفكرة إلى اكتمال الحكاية.. ورشة تطبيقية لنادي الكتابة الإبداعية شغفنا في الطائف

من شرارة الفكرة إلى اكتمال الحكاية.. ورشة تطبيقية لنادي الكتابة الإبداعية شغفنا في الطائف

تدشين سوق التمور الموسمي السادس بمركز رهاط بمحافظة الجموم

تدشين سوق التمور الموسمي السادس بمركز رهاط بمحافظة الجموم

مآثر الشيخ هيف بن محمد بن عبود في كلمات وفاء

مآثر الشيخ هيف بن محمد بن عبود في كلمات وفاء

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode