فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله البعيجان يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي

 

منصور نظام الدين : المدينة المنورة:-

تحدّث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان عن الغفلة، واتباع هوى النفس، والانغماس في ملذاتها، مبينًا أن ذلك من مسالك الشيطان التي تضيع بها الأوقات والأعمار، وتقود إلى غفلة القلب، والإعراض عن ذِكر الله وطاعته، والوقوع في المعاصي والمُهلكات، وخسران الدنيا والآخرة.

وأوضح الشيخ الدكتور عبدالله البعيجان في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي، أن النفس بِطبعها أمّارةٌ بالسوء، ميّالة إلى الهوى، طموحةٌ إلى الشّهوات والملذّات، كسولة عن الطاعات وفعل الخيرات، بطبعها مُتغيّرة، وأحوالها متقلبة، تتأثر بالمواقف والأحداث المتنوعة، والأحوال والظروف المتباينة، ولذا فهي بحاجة دائمة إلى الرعاية والمراقبة، والتهذيب والتزكية والمتابعة، كما أن القلوب سريعة التقلُّب والتبدُّل، كثيرة التغيُّر والتحوُّل، قال تعالى: “وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى”.

وبيّن فضيلته، أن الغفلة من أعظم المصائب التي يُبتلى بها الإنسان في حياته مصيبة تضيّع عُمُره، وتُبدّد وقته، وتُهدر طاقته، وتُميت قلبه، وتحجِبُ عنه كل خير ومرغوب، وتمنعُه من كل مطلوب، مبينًا أن الغفلة هي الإعراض عن تقوى الله وطاعته، وعن الهدف الذي خلقنا الله من أجله، وعن الاستعداد للقاء الله وحسابه، وهي الإهمال وعدم المُبالاة بما يجب على الإنسان، والنِّسيان لما خُلق العبد من أجله، فتضيع بسببها الطاقات، وتُهدر الأوقات، وتفنى الأعمار فيما لا ينفع، فالغفلة مُصيبة عُظمى، وطامةٌ كبرى، تصدُّ الإنسان عن ربّه، وتقطعهُ عن دربه، وتُلهيه بذنبه، فلا يبالي بما يُحيط به من كربٍ أو عقوبة.

وذكر، أن الغفلة بحرٌ مُظلمٌ، وموجٌ متلاطمٌ، لن ينجو منه إلا الحذرون، قال الله تعالى:، “يَعْلَمُونَ ظهرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ” وقال جلّ وعلا: “أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِي أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَٰفِرُونَ”.

وحذّر إمام وخطيب المسجد النبوي من استدراج الشيطان للإنسان بالغفلة، فينتهي به إلى هاوية البُعدِ عن الله، من التفريط في السُّنن والكسل عن المندوبات إلى تركِ الواجبات، ومن الإدمان على المكروهات إلى اقتحام المُحرّمات، ومن عدم المبالاة والاكتراث بصغائر الذنوب والسيئات إلى اقتراف الموبقات المُهلكات، داعيًا إلى دفع الغفلة، وعدم الاستسلام لها، وعدم الاسترسال في طريقها، وإلى إحياء القلوب بِذِكر الله تبارك وتعالى وتقواه، والحذر من غفلة القلب وقسوته، قال تعالى: “وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ”.

وأوضح الشيخ الدكتور عبدالله البعيجان، أن وساوس الشيطان أمرٌ مُقدّرٌ، والنِّسيان والتّكاسُل قد يصدُر عن ضَعفِ البشر، لكن المُداومة على ذلك، والاسترسال فيه غفلةٌ وخطر، مبينًا أن المؤمن إذا غشيته غفلةٌ، فعليه أن يُبادر بالعودة إلى ربه، وأن يستغفر من ذنبه، وأن يستعيذ بالله من الشيطان ويدفعُ وساوسه، ويوقظ قلبه من غفلته، قبل أن يتمكّن منه الشيطان، إذ قال الله تعالى: “وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيفُ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ”.

ووصف فضيلته الغفلة، بأنها من أعظم البلاء، متى استحكمت في قلبِ العبد، أفسدت عليه دينه ودنياه، فهي سِترة عن البصيرة، وحجابٌ عن الحقّ، وسببٌ مُباشرٌ لضياع العمر، وتفويت الخيرات، تجدُ صاحبها يؤجِّل التوبة، ويؤخِّر الطّاعة، ويظنُّ أن أمامهُ مُتّسعًا، وهو لا يدري أن الأعمار تمضي، والأيام تُطوى، والفُرص لا تعود، مبينًا أن من أهم أسباب الغفلة عدمُ مُراقبةِ الله، وعدمُ الاستعداد للقائِه، قال الله تعالى : “إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ”.

وأضاف، أن من أهم أسباب الغفلة الفراغ، وعدم الاهتمام والتقدير للوقت، فيعيشُ الإنسانُ دون هدف، كما أن من أهم أسباب الغفلة مُصاحبةُ الغافلين، ومُخالطة الّلاهين، فالإنسان بِطبعِه يتأثر بمن يُخالطهم، ويأنسُ بمن يُجالسهم، ولهذا أمر الله نبيه فقال: “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا”.

وبيّن فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي أن من أعظم أبواب الغفلة في هذا الزمان الانشغالُ بالأجهزة والشاشات، وقضاء الأوقات في الّلهو والمُغريات، والتعلُّق بما يُبثّ فيها من فِتنٍ وشهوات، فكم من قلبٍ أظلم بسبب ما يرى، وكم من وقتٍ ضاع في متابعة ما لا يُرضي الله، حتى أصبح كثيرٌ من الناس لا يجد وقتًا لقراءة القرآن، ولا لحضور مجالس علمٍ، ولا لمناجاة الله في خلواته، وقد حذّرنا الله من هذه الحال، فقال سُبحانه: “اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِن رَّبِّهِم مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ”.

وأوضح الشيخ الدكتور عبدالله البعيجان أن أفضل وسيلة ومُعين على التخلُّصِ من الغفلة، تقوى الله عزّ وجلّ، والإقبال الصادق عليه، والمُبادرة بالتوبة، والإقلاع عن المعاصي، وردّ الحقوق والتبعات، والاجتهاد في الدعاء، ومُجاهدة النفس بحزمٍ ومُحاسبتها، مذكرًا أن الكيّس من دان نفسه وحاسبها، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبعَ نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

وختم فضيلته الخطبة، مذكرًا أن من أعظمِ المصائب وقعًا، وأشدّها خطبًا، فقدُ العُلماء، وقد أصيبت أُمة الإسلام بوفاة أحد أعلام الأُمة الكِبار، والدُّعاةُ الأخيار، سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ مُفتي هذه الديار الذي عاش حياته رحمه الله في خدمة الإسلام والمسلمين، وكان له دورٌ بارزٌ في الإفتاء، وإرشاد الأمة وتوجيهها، ونشر العلم، حاملًا همّ الدين، موجهًا للناس، حريصًا على جمع الكلمة، ووحدة الصفّ، سائلًا الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يجعله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مدير « زراعة جازان» يبحث تعزيز التعاون الإعلامي وبناء القدرات مع هيئة الصحفيين بالمنطقة 

      ياسر الحلوي | جازان | صدى نيوز إس     التقى مدير فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة جازان الدكتور علي بن إبراهيم خواجي، بمدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة جازان المهندس أحمد بن محمد ال مجثل ، في مكتبه بفرع الوزارة بجازان ، وذلك في إطار الشراكة المتبادلة والتكامل المؤسسي بين القطاعات الحكومية والهيئات الإعلامية بالمنطقة .   وجرى خلال اللقاء…

ملتقى صناعة الوجهات وسياحة الأعمال يستعرض فرص تطوير القطاع السياحي بالشرقية

  الخبر – أحمد المنصور شهد مركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية «سايتك» بمدينة الخبر، اليوم الأربعاء، انعقاد ملتقى «صناعة الوجهات وسياحة الأعمال»، بمشاركة عدد من المختصين والمهتمين بقطاع السياحة والفعاليات، بهدف استعراض فرص تطوير الوجهات السياحية وتعزيز قطاع فعاليات الأعمال في المنطقة الشرقية. واستهل الملتقى برنامجه بكلمة لسعادة المهندس محمد بن عبدالله العسيري، نائب الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والشراكات بهيئة تطوير المنطقة الشرقية، تلتها كلمة لسعادة…

لقد فاتك ذلك

مدير « زراعة جازان» يبحث تعزيز التعاون الإعلامي وبناء القدرات مع هيئة الصحفيين بالمنطقة 

مدير « زراعة جازان» يبحث تعزيز التعاون الإعلامي وبناء القدرات مع هيئة الصحفيين بالمنطقة 

ملتقى صناعة الوجهات وسياحة الأعمال يستعرض فرص تطوير القطاع السياحي بالشرقية

ملتقى صناعة الوجهات وسياحة الأعمال يستعرض فرص تطوير القطاع السياحي بالشرقية

تيميمون تحتضن تظاهرة دولية للطائرات الورقية ومناطيد الهواء الساخن بمشاركة أزيد من 70 مشاركا

تيميمون تحتضن تظاهرة دولية للطائرات الورقية ومناطيد الهواء الساخن بمشاركة أزيد من 70 مشاركا

الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تبحث سبل توسيع الاستثمارات العُمانية في الجزائر

الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تبحث سبل توسيع الاستثمارات العُمانية في الجزائر

إنقاذ حياة طفل خديج في مستشفى القنفذة العام

إنقاذ حياة طفل خديج في مستشفى القنفذة العام

مدينة الملك عبدالله الطبية تطلق نظامًا رقميًا لإدارة مهام الجودة وتؤهل 184 ميسّرًا للجودة من مختلف أقسامها

مدينة الملك عبدالله الطبية تطلق نظامًا رقميًا لإدارة مهام الجودة وتؤهل 184 ميسّرًا للجودة من مختلف أقسامها

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode