اللطف الذي لا نراه واللطف الذي نسكنه

 

الكاتبة /وجنات صالح ولي

في عالمٍ مزدحمٍ لا نلتفت فيه كثيراً لما يختبئ خلف الوجوه، يبقى اللطف في التعامل هو تلك اللمسة السحرية التي قد تُربت على قلب أحدهم دون أن ندري. فمعظم من حولنا قد لا يحتاجون منا سوى عناقٍ دافئ يطمئنهم، أو قبلةٍ ناعمة على جبينهم، أو حتى شخصاً يهمس لهم: “أنا هنا من أجلك، أنا أشعر بك حتى لو لم تتحدث.”

ومن بين زحام الحياة وقسوتها، اخترت أن أكون تلك الإنسانة التي تحتوي الآخرين في أقسى اللحظات. لم أكن فقط أقدم كلمة، بل قدّمت ذاتي بكل حنانها؛ كنت الضماد لجراحهم، والمأوى الذي يلتجئون إليه حين تهب الرياح.

أدركت أن احتواء الآخرين ليس ضعفاً، بل قوة لا يملكها الجميع. أحبّوا مني العناق الذي يدفئ أرواحهم، والكلمة التي تداوي خوفهم، والطمأنينة التي تعيد لهم القدرة على النهوض. أحبّوا تلك الطبطبة التي لا تُخفي الحقيقة، بل تمنحهم القوة لمواجهتها.

وفي كل مرة أكون فيها سندًا لغيري، أكتشف أنني أنا أيضاً أحتاج ذلك اللطف يومًا ما؛ ربما أحتاج أن يعانقني أحدهم حين يتعب قلبي، أن يربت على روحي حين تنطفئ، وأن يمد لي يدًا كما اعتدت أن أمدها للجميع.

وسأكون بخفة قلب طير، تأوي إليه تلك القلوب المتعبة، وأكون ملاذًا آمنًا لهم حتى لو كان ذلك في وقتٍ عابر… يكفي أن أمنحهم شعور الطمأنينة في لحظة يحتاجونها، فذلك عندي حياة كاملة.

وربما كان هذا ما يميزني… أنني أقدّس الحنان والحنية، فهي برأيي أصدق دليل على نقاء القلب، وعلى أن الخير مهما تاه بين الزحام، يبقى حاضرًا فينا.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الْمُسَاوَمَةُ الْغَبِيَّةُ

  ​حِينَ يَجْهَلُ الْبَعْضُ مَعْدِنَ الشَّعْبِ السُّعُودِيِّ ​بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ​إِنَّ مُحَاوَلَةَ الْمُسَاوَمَةِ عَلَى حُبِّ الْمُوَاطِنِ السُّعُودِيِّ لِوَطَنِهِ، أَوْ التَّشْكِيكَ فِي وَلَائِهِ وَانْتِمَائِهِ، هِيَ فِي أَبْسَطِ وَصْفٍ لَهَا دَلِيلٌ عَلَى “قِمَّةِ الْغَبَاءِ السِّيَاسِيِّ وَالْوَعْيِ الْقَاصِرِ”. ​فَمَنْ يُمَارِسُ هَذِهِ الْمُسَاوَمَةَ لَا يُدْرِكُ طَبِيعَةَ الْعَلَاقَةِ الْفَرِيدَةِ وَالرَّاسِخَةِ الَّتِي تَرْبِطُ الشَّعْبَ السُّعُودِيَّ بِأَرْضِهِ وَقِيَادَتِهِ، وَهِيَ عَلَاقَةٌ لَمْ تُبْنَ عَلَى مَصَالِحَ عَابِرَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ اسْتِعْرَاضِيَّةٍ، بَلْ رُوِيَتْ بِالدَّمِ وَعُمِّرَتْ…

سلسلة حياتك السعيدة (49) لذة التجرد.. كيف تجد سعادتك في إيثار ما عند الله تعالى؟

  بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان أقصى درجات الحرية أن تتحرر من أسر رغباتك، وأسمى معاني السعادة أن تقدم ما يحبه الله تعالى على ما تهواه نفسك. فالتجرد الصادق ليس حرمانًا من متع الحياة، بل هو ارتقاء بالروح، وتحرر من التعلق بما يفنى، وإيثار لما يبقى عند الله تعالى. حين تترك شيئًا ابتغاء مرضاة الله تعالى، فأنت لا تخسر بالضرورة، بل قد تفتح لنفسك…

لقد فاتك ذلك

“البحري” و”جامعة جدة” توقعان اتفاقية شراكة مهنية لتعزيز تأهيل الكفاءات الوطنية وتطوير المهارات

“البحري” و”جامعة جدة” توقعان اتفاقية شراكة مهنية لتعزيز تأهيل الكفاءات الوطنية وتطوير المهارات

الْمُسَاوَمَةُ الْغَبِيَّةُ

الْمُسَاوَمَةُ الْغَبِيَّةُ

«أمل وتمكين».. فعالية توعوية بسرطان الثدي نحو حياة أكثر إشراقا” .. في جدة

«أمل وتمكين».. فعالية توعوية بسرطان الثدي نحو حياة أكثر إشراقا” .. في جدة

مستشفى الملك فهد العام بجدة يحقق نجاحًا لافتا في حملته التوعوية لسرطان الثدي بتنوع وسائله التوعوية

مستشفى الملك فهد العام بجدة يحقق نجاحًا لافتا في حملته التوعوية لسرطان الثدي بتنوع وسائله التوعوية

برعاية وزير التعليم.. انطلاق النسخة الثالثة من ملتقى القطاع غير الربحي في التعليم والتدريب 2026

برعاية وزير التعليم.. انطلاق النسخة الثالثة من ملتقى القطاع غير الربحي في التعليم والتدريب 2026

سلسلة حياتك السعيدة (49) لذة التجرد.. كيف تجد سعادتك في إيثار ما عند الله تعالى؟

سلسلة حياتك السعيدة (49)  لذة التجرد.. كيف تجد سعادتك في إيثار ما عند الله تعالى؟

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode