شاهيني : رحلة “سرطان الثدي” لا تهزم بالأدوية فقط بل تنتصر بالأمل والدعم الاجتماعي والنفسي

جدة _ منصور نظام الدين 

أكدت الاخصائية الإجتماعية مروج محمد شاهيني : أن سرطان الثدي يعتبر من أكثر أنواع السرطان إنتشارا بين النساء حول العالم، إلا أنّه لم يعد اليوم كما كان في الماضي مرضا غامضا يثير الخوف واليأس ، فقد شهدت العقود الأخيرة قفزات طبية هائلة في تشخيص هذا المرض وعلاجه، الأمر الذي غيّر نظرة المجتمع إليه وجعل الأمل بالشفاء واقعًا ملموسًا.
وقالت تزامنا مع شهر التوعية بسرطان الثدي (أكتوبر) من كل عام والذي تحتفل به الأوساط الصحية تحت شعار ” أكتوبر الوردي ” إن علاج سرطان الثدي لم يعد يعتمد فقط على الجراحة أو العلاج الكيميائي كما في السابق،بل أصبحت منظومة العلاج أكثر تخصصًا ودقة وإنسانية، وتضع احتياجات كل مريضة في الحسبان ، ومن أبرز التطورات الحديثة:
⁃العلاج الموجّه ،ويعد من أهم الإنجازات الطبية الحديثة،إذ يستهدف الخلايا السرطانية تحديدًا دون أن يؤذي الخلايا السليمة، مما يقلّل من الآثار الجانبية المزعجة ويزيد من فعالية العلاج.
⁃ العلاج المناعي ،
إذ يحفّز جهاز المناعة الطبيعي في الجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية، ويستخدم حاليًا في بعض الحالات الصعبة التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
⁃ الذكاء الاصطناعي في التشخيص ، فقد أصبحت التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من رحلة العلاج، حيث تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة بدقة فائقة، مما يمكّن الأطباء من تحديد نوع الورم ومرحلة المرض في وقت مبكر جدًا.
⁃ التخصيص في العلاج ، إذ لم يعد العلاج واحدًا لكل المريضات، بل يتم تصميم خطة علاجية شخصية بناءً على طبيعة الورم والعوامل الوراثية وحالة المريضة الصحية، ما جعل النتائج أكثر دقة وفعالية ، وهذه التطورات مجتمعة جعلت رحلة العلاج أقصر وأقل إيلامًا، ورفعت نسب الشفاء إلى مستويات مشجعة، مع تقليل احتمالات عودة المرض مستقبلًا.
وعن دور الأخصائي الاجتماعي في دعم مريضات سرطان الثدي وتابعت بقولها :
وراء كل خطة علاج ناجحة، يقف الأخصائي الاجتماعي كجسر إنساني يربط الطب بالروح ، فالمريضة لا تحتاج فقط إلى الدواء، بل إلى من يُصغي إليها ويحتوي خوفها ويمنحها الأمل من جديد ، يقوم الأخصائي الاجتماعي بتقديم الدعم النفسي والمعنوي للمريضة خلال مراحل العلاج، ومساعدتها على التكيف مع التغيّرات الجسدية والنفسية ، وتثقيف المريضة وأسرتها حول طبيعة المرض والعلاج بلغة بسيطة، لتخفيف القلق والغموض ، وتنسيق الجهود بين الفريق الطبي والتمريضي لضمان حصول المريضة على أفضل رعاية ممكنة ، ومساندة الأسرة نفسيًا واجتماعيًا، خاصةً الزوج والأبناء، لأنّ المرض لا يصيب الفرد وحده بل يمتد أثره إلى الدائرة القريبة كلها ، وتقديم المساعدة المادية والإدارية من خلال التوجيه للجمعيات الخيرية أو تسهيل إجراءات الدعم والرعاية ، وبذلك يصبح الأخصائي الاجتماعي جزءًا أساسيًا من منظومة العلاج المتكامل، الذي لا يعالج الجسد فقط، بل يرمم الروح ويعيد التوازن الإنساني للمريضة وعائلتها.
وحول أسباب حدوث سرطان الثدي مضت شاهيني قائلة :
رغم أن السبب الدقيق لحدوث سرطان الثدي لا يزال غير معروف بشكل كامل، إلا أن الأبحاث حددت مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة، من أبرزها: العوامل الوراثية ، كوجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي أو المبايض ، وأيضا العمر والتغيرات الهرمونية ، إذ يزداد الخطر مع التقدم في العمر، أو مع التعرض الطويل للهرمونات الأنثوية
(مثل بدء الحيض مبكرًا أو انقطاعه متأخرًا) ، بجانب إتباع نمط حياة غير صحي مثل قلة النشاط البدني، والسمنة، والتدخين، والإفراط في تناول أطعمة الدهون ، وهناك العوامل البيئية والتعرض للإشعاع ، فقد تساهم بعض المواد الكيميائية والإشعاعات في زيادة الخطر.
وعن طرق الوقاية والكشف المبكر تكمل شاهيني حديثها :
الوقاية من سرطان الثدي لا تعني تجنبه بالكامل، لكنها تقلل احتمالية حدوثه وتزيد فرص اكتشافه في مراحله الأولى، وهي المرحلة التي يكون فيها العلاج أكثر فاعلية ، ومن أهم وسائل الوقاية الفحص الذاتي الشهري للثدي، لاكتشاف أي تغيرات مبكرة ، والفحص الدوري بالأشعة (الماموجرام) بعد سن الأربعين، أو قبل ذلك عند وجود تاريخ عائلي للمرض ، واتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه والألياف، مع تقليل الدهون المشبعة ، ممارسة النشاط البدني بانتظام للحفاظ على وزن صحي ، تجنب التدخين، الحفاظ على التوازن النفسي، إذ تبيّن أن الاستقرار النفسي يلعب دورًا مهمًا في تقوية المناعة ومقاومة الأمراض.
وأكدت شاهيني : أن رحلة الشفاء من سرطان الثدي ليست طريقا طبيًا فقط بل هي رحلة إنسانية شاملة تتكامل فيها جهود الأطباء، والأخصائيين الاجتماعيين، والأسرة، والمجتمع ، فكل دعم وكل كلمة طيبة وكل نظرة تفاؤل تسهم في صناعة الأمل، والأمل هو أول خطوة في طريق التعافي.

صدى نيوز إس 2

Related Posts

نجاح عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني (لايتيينس ولوفنس) بعد (14) ساعة ونصف

الرياض – عبدالعزيز مشهور تمكّن الفريق الطبي والجراحي المختص التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة اليوم من تحقيق إنجاز طبي جديد، بنجاحه بفصل التوأم الملتصق التنزاني (لايتيينس ولوفنس) حيث أجريت العملية في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني في مدينة الرياض وقال معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع…

النشاط البدني مسؤولية مجتمعية.. مبادرة رياضية لتعزيز الصحة وخفض السكر التراكمي بالجموم

  غميص الظهيري – مكة المكرمة في إطار تعزيز الوعي الصحي وترسيخ ثقافة ممارسة النشاط البدني، نظّم برنامج مدينة الجموم الصحية، بالتعاون مع فرع وزارة الصحة بمكة المكرمة، والتجمع الصحي بمكة المكرمة، وبلدية محافظة الجموم، برنامجًا رياضيًا توعويًا بعنوان النشاط البدني مسؤولية مجتمعية، وذلك ضمن البرامج الداعمة لـ تحدي الجموم، الذي يهدف إلى خفض مستويات السكر التراكمي في الدم، وتعزيز أنماط الحياة الصحية بين أفراد المجتمع.…

لقد فاتك ذلك

مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي ينظم ورشة بعنوان “اللعب والدراما

مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي ينظم ورشة بعنوان “اللعب والدراما

​في ممرات الحياة وعقباتها الموجعة.. نُشكل أرواحنا من جديد

​في ممرات الحياة وعقباتها الموجعة.. نُشكل أرواحنا من جديد

السيف: تحويل توصيات مؤتمرات الإعاقة إلى برامج تنفيذية 

السيف: تحويل توصيات مؤتمرات الإعاقة إلى برامج تنفيذية 

على أعتاب الطواف.. الحجر الأسود يجمع قلوب المسلمين على محبة البيت الحرام

على أعتاب الطواف.. الحجر الأسود يجمع قلوب المسلمين على محبة البيت الحرام

سفير غينيا لدى المملكة يلتقي السفير السعودي في كوناكري ويبحثان التعاون الثنائي وتحضيرات الحج

سفير غينيا لدى المملكة يلتقي السفير السعودي في كوناكري ويبحثان التعاون الثنائي وتحضيرات الحج

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode