خالد الصميلي.. عودة من حافة الألم إلى ضوء الحياة

 

حمد دقدقي ‐ جازان

بين أروقة الجمارك في منفذ الطوال، كان خالد بن احمد قهّار الصميلي يؤدي عمله بإخلاصٍ وحرصٍ على أمن وطنه وحماية مجتمعه من السموم العابرة للحدود. رجلٌ نذر نفسه للواجب، يراقب بعينٍ أمينة كل ما يمرّ من حدود بلده.

وذات يومٍ، باغته الوجع. ألمٌ خفيّ لم يجد له تفسيرًا، دفعه إلى صديقه الطبيب، ليكتشف أن خلف ذلك التعب تلفًا في الكبد يستدعي زراعة عاجلة. وفي لحظةٍ واحدة، تغيّر كل شيء.جلس خالد في دائرة السؤال المرّة: من يُنقذ حياة الأب؟ تقدّم الأبناء واحدًا تلو الآخر، يحملون في صدورهم الحبّ والرجاء، لكنّ الفصائل لم تتوافق… حتى نهضت الابنة البارّة، تشقّ طريق التضحية بقلبٍ مطمئن، لتتقاسم مع أبيها الحياة بنصف كبدها، وكامل حبّها.

وبقدرة الله، نجحت العملية.

نصف عامٍ مضى، وعاد خالد الصميلي إلى الحياة التي أحبّها، ينهض بخطاه الواثقة، يعود إلى عمله، وإلى متحفه الصغير الذي جمع فيه ذاكرة الناس والأماكن. يعود بروحٍ جديدة، تحمل في داخلها امتنانًا عميقًا، وقطعةً من النور تسكن كبده… هي جزءٌ من ابنته، وجزءٌ من حياةٍ أُعيدت إليه.

هكذا تُكتب الحكايات التي لا تُنسى: حين يتقاسم الأب وابنته نبض الحياة… وتغدو المحبة أعظم من الألم، والحنان أغلى من الكبد ذاته خالد الصميلي بعود مرة اخري الي عشقه، حيث تسكن الحكايات وتتنفس الأيام القديمة، يمضي الأستاذ خالد بن أحمد الصميلي بهدوئه العميق وشغفه الأصيل، باحثًا عن الأثر في كل ما تخلّفه الأزمان من عملاتٍ ومخطوطاتٍ وطوابع، تحفظ بين طياتها عبق التاريخ وصوت الزمن.

ليس جامع مقتنيات فحسب، بل حافظٌ لروح المكان ووجدان الزمان، يجمع القطع النادرة كما يجمع العاشق لحظاته المفضّلة، يتتبعها في الأسواق والبيوت القديمة، فيتلقاها بشغفٍ يليق بمن يدرك أن الأشياء القديمة لا تشيخ، بل تزداد قيمة حين تُروى حكايتها.

يقول الصميلي إنّ جمع المقتنيات ليس ترفًا، بل هو فعل وعيٍ وامتنانٍ للتاريخ، ومؤشرٌ على رقيّ المجتمعات واهتمامها بما تركه الأسلاف من أثر. فكل عملةٍ يحملها بين يديه، هي رحلةٌ إلى حضارةٍ بعيدة وصوتٌ من زمنٍ ما زال ينبض بالحياة.

على رفوفه، لا تتجاور القطع المعدنية والورقية فحسب، بل تتجاور الثقافات والذكريات، وتلتقي الأزمنة في مشهدٍ واحدٍ من الوفاء والدهشة.

وهكذا، يواصل خالد الصميلي رحلته النبيلة في حفظ ما تبقّى من الذاكرة، ليظل شاهدًا على أن عشق التراث ليس مجرّد هواية… بل هو رسالة انتماءٍ وحبٍّ لا يصدأ.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

احبك وكفى اعشقك وكفى

  دكتور_حسن_الأمير إن الطوفان الروحي الذي يبعثه العشق في كينونة الذات ليس مجرد حكاية عابرة يخطها الزمن على هامش الأيام بل هو المحرك الأول الذي تنفكّ عنده مغاليق الوجود……… فالعاشق حين يخطو خطوته الأولى في وادي الوجد لا يعود ينظر إلى الكون بعينين من طين بل تنبعث في باطنه البصيرة الأزلية التي ترى الأشياء في حقيقتها العارية من الزيف…….. إنها اللحظة التي تدرك فيها الروح أن…

زوجة بكامل زينتها ومشاعرها في ليلة طلاقها!

محمد فريح الحارثي لواء متقاعد تمر بنا في حياتنا الاجتماعية قصص عن الخلافات الزوجيه المؤلمة، ورغم قساوتها على النفس إلا أننا نجد فيها دروس عجيبة في مدرسة الحياة الزوجية. ومن بين ما وقفتُ عليه بنفسي في بعض قضايا الإصلاح، قصة زوجة عانت طويلاً من قسوة زوجها وجفاف طباعه، وفي يوم من الأيام، بلغ الخلاف ذروته، فطلقها الزوج في لحظة غضب عارمة وقال لها بصرامة: “إنقلعي إلى…

لقد فاتك ذلك

لأول مرة مهرجان أفلام سينما عوالم عربية ودي-كاف يقومون بحفظ وترميم أرشيف السينما العربية بالمعهد الفرنسي

لأول مرة مهرجان أفلام سينما عوالم عربية ودي-كاف يقومون بحفظ وترميم أرشيف السينما العربية بالمعهد الفرنسي

منح الطوهري درجة الدكتوراة

منح الطوهري درجة الدكتوراة

بحضور محافظ قلوة علي بن أحمد الشهري.. مبادرة «لك مكان» تعزز تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

بحضور محافظ قلوة علي بن أحمد الشهري.. مبادرة «لك مكان» تعزز تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

احبك وكفى اعشقك وكفى

احبك وكفى اعشقك وكفى

زوجة بكامل زينتها ومشاعرها في ليلة طلاقها!

زوجة بكامل زينتها ومشاعرها في ليلة طلاقها!

أمسية شعرية تحتفي بيوم المرأة العمانية في صور

أمسية شعرية تحتفي بيوم المرأة العمانية في صور

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode