العيش على هوامش الحياة… حين يغيب الهدف وتضيع البوصلة

 

بقلم /فوزية الوثلان

في زحام الحياة وتعدد مسؤولياتها، نجد فئات كثيرة تسعى وتجتهد وتبذل، سواء في العمل، أو الدراسة، أو في تربية الأبناء، أو رعاية الوالدين، أو خدمة المجتمع. وهذه الأدوار العظيمة ترفع قيمة الإنسان وتمنحه معنى وغاية. ولا شك أن ربات البيوت يقمن بأعظم الرسالات؛ فهنّ يصنعن الأجيال، ويحفظن البيوت، ويقمن على شؤون الأسرة بما يعجز عنه كثير من الناس.

لكن الحديث هنا موجَّه إلى فئة أخرى…

فتيات يعشن على هامش الحياة بلا هدف، بلا رسالة، بلا عمل، يقضين ساعات اليوم بين نوم طويل، وتسوق، وحديث فارغ، واعتماد كامل على مصروف من الأهل، وكأن الحياة ستمنحهن قيمة دون أن يقدمن لها شيئًا.

هذه الفئة ليست قليلة، ومع مرور الوقت يصبح الفراغ عادة، والاعتماد أسلوب حياة، وتذوب الذات شيئًا فشيئًا حتى لا يبقى للإنسان هوية ولا بصمة.

لماذا لا بد من هدف؟

لأن الهدف هو ما يمنح حياة الإنسان معنًى.

هو ما يجعل خطواته واضحة، وأيامه مليئة، وروحه متشبثة بالطموح.

الإنسان بلا هدف هو جسد يتحرك… لكن بلا اتجاه.

عمل… أو تعلم… أو عطاء

ليس مطلوبًا أن تمتلك كل فتاة وظيفة مرموقة، أو شهادة عليا، أو مشروعًا خاصًا.

لكن المطلوب — بل الضروري — أن يكون لها دور.

• عمل بسيط.

• تطوع في جمعية.

• مساعدة لكبير في السن.

• قراءة يومية تنمّي العقل.

• مهارة تتقنها وتصقلها.

• دورة تُضيف لها قيمة.

• نشاط يخدم المجتمع مهما كان صغيرًا.

فالأعمال التطوعية وحدها كفيلة بأن تهزّ القلب وتوقظه من سباته؛ تشعر الإنسان بأنه مفيد، مؤثر، وله قيمة.

وحين يشعر الإنسان بقيمته، يحترمه الآخرون، ويبدأ يحترم نفسه قبلهم.

نحن مخلوقون للإعمار… لا للفراغ

الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان خليفة في الأرض، مسؤولًا عن البناء، والإعمار، والارتقاء بنفسه وبمن حوله.

وكل إنسان—ذكرًا أو أنثى—له مساحة يستطيع أن يترك فيها أثرًا، مهما بدا صغيرًا.

رسالة للأسر

حين تُعطى الفتاة كل شيء دون مسؤولية، ودون أن يُطلب منها مشاركة أو عطاء، تُسلب منها فرصة النمو الحقيقية.

الدعم مهم، لكنه لا يغني عن التحفيز على الاعتماد على النفس وصناعة هدف.

وخلاصة القول

الحياة ليست نومًا طويلًا، ولا انتظارًا لراتب يأتي من جيب الأب أو الأم.

الحياة فعل… أثر… هوية… حضور.

ولكل فتاة تشعر أنها تعيش على الهامش:

ابدئي بخطوة، تطوعي ساعة، تعلمي مهارة، ضعي لنفسك هدفًا مهما كان بسيطًا.

فما دمتِ موجودة في هذه الحياة… فلا بد أن تتركي بصمة.

أنتِ لستِ هامشًا

أنتِ حياة كاملة تنتظر أن تُكتب .

صدى نيوز اس 1

Related Posts

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

بقلم: الدكتور معدي حسين علي آل حية تتجلى في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دروس عظيمة في الإيمان والصبر والطاعة والتوكل على الله، ومن تلك القصص المباركة قصة نبي الله إسماعيل عليه السلام، الذي ضرب أروع الأمثلة في الصبر والوفاء بالوعد والاستجابة لأمر الله تعالى، فكانت سيرته نموذجًا خالدًا في الثبات على الحق وحسن التوكل على الله. نسبٌ كريم ونشأةٌ مباركة إسماعيل عليه السلام هو ابن…

كسر جذوره وقدم رواءه

دكتور حسن الأمير نقف في منتصف المسافة بين المقصلة والوعاء نرقب بأعين مذهولة يدًا تمسك بالفأس في يمينها وتبسط بيسارها جدولًا من ماء…….. إنه الفصام الوجودي في أبشع تجلياته أن يبتر المرء الأصل ثم يطالب الثمر بأن ينضج وأن يجتث العرق المغذي ثم يتساءل في دهشة مصطنعة عن سر الجفاف……… هذا العالم لا يعاني من شح الينابيع بل يعاني من لوثة الفؤوس التي تضرب في عمق…

لقد فاتك ذلك

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يناقش الاحتراف في السكرتارية التنفيذية وإدارة الأعمال المكتبية

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يناقش الاحتراف في السكرتارية التنفيذية وإدارة الأعمال المكتبية

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

إسماعيل عليه السلام.. نبيُّ الصبر والوفاء والطاعة

كسر جذوره وقدم رواءه

كسر جذوره  وقدم رواءه

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

برنامج الربط الجوي يختتم مشاركته في «مسارات العالم 2026» بفرانكفورت بأكثر من 65 اجتماعًا

برنامج الربط الجوي يختتم مشاركته في «مسارات العالم 2026» بفرانكفورت بأكثر من 65 اجتماعًا

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

تأصيل الهوية الوطنية.. مشروع دولة لصناعة الجيل القادم

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode