النفاق الاجتماعي ا/مزنة سعيد البلوشية

 

سلطنة عمان /صدى نيوز إس

هو ظاهرة واسعة الانتشار في مجتمعاتنا العربية (وربما في كل المجتمعات البشرية)، ويعني ببساطة: أن يظهر الإنسان شيئاً في العلن ويُخفي عكسه في السر، أو يقول ما لا يفعل، أو يمدح شيئاً وهو في قلبه يكرهه، أو ينتقد شيئاً وهو يفعله بنفسه.

أشكال النفاق الاجتماعي الشائعة عندنا:

الكيل بمكيالين

ننتقد الفساد بشدة في المجالس، لكن إذا جاء دورنا نفعل نفس الشيء أو أسوأ.

نسبّ اللي يأخذ رشوة، لكن لو أتتنا الفرصة “نأخذ حقنا” بأي طريقة.

التقية الاجتماعية

(وليست الدينية)

نبتسم في وجه شخص نكرهه كراهية شديدة، ونقول “نفسي أشوفه” بينما نتمنى له الشر.

نحضر عزاء أو فرح شخص لا نحبه فقط “علشان الناس ما تتكلم”.

الدين في الظاهر والدنيا في الباطن

يرفع صوته بالأذان أو يطوّل لحيته أو يلبس قصيراً، لكن قلبه مليئ بالحقد أو يأكل أموال الناس بالباطل.

ينشر آيات وأحاديث على الفيسبوك كل ساعة، لكنه يكذب ويغش ويغتاب في الواقت الضائع.

الوطنية الانتقائية

يتكلم عن حب الوطن و”دمي فداه”، لكنه أول من يهرّب أمواله للخارج، أو يهين بلده أمام الأجانب، أو يتآمر عليه إذا خالفه هواه.

النسوية والرجولة المزيفة

الرجل اللي يقول “أنا أكره الرجعية” وهو يضرب زوجته أو يمنع بناته من التعليم.

البنت اللي ترفع شعار “الحرية الشخصية” لكنها أول من تحكم على غيرها إذا لبست أو خرجت أو اختارت حياتها.

لماذا ينتشر النفاق الاجتماعي عندنا بهذا الشكل؟

المجتمع “يخنق” الفرد: الخوف من “كلام الناس” أقوى من الضمير أحياناً.

غياب المحاسبة الحقيقية: الكذب والرياء ما عاد له عقاب اجتماعي أو قانوني واضح.

ثقافة “الوجه والعتبة”: المهم الشكل الخارجي، حتى لو الداخل خربان.

الفقر والصراع على الموارد: يدفع الناس للنفاق كي يحصلوا على فرصة أو منصب أو مال.

ضعف التربية الأخلاقية الحقيقية: نربى على “الخوف من الناس” أكثر من “الخوف من الله” أو من الضمير.

النتيجة؟

مجتمع يعيش في توتر دائم، لا يثق ببعضه، ملمتلئ بالحقد مكبوت، وكل واحد يلبس قناع مختلف حسب الموقف. وأخطر شيء:

النفاق يصبح “طبيعي”، فالصادق هو اللي يُعتبر غريب الأطوار أو “لا أن يعرف يعيش”.

في النهاية: النفاق مرض اجتماعي قاتل، أخطر من الفساد المعلن أحياناً، لأنه يقتل الثقة ويُفكك النسيج الاجتماعي من الداخل.

سؤال أتركه لك:

هل تستطيع أن تعيش بصدق تام في مجتمع يعاقب الصراحة ويكافئ النفاق؟ أم أن بعض النفاق “اضطرار اجتماعي” لا مفر منه؟

صدى نيوز اس 1

Related Posts

المربي بين إخلاص الرسالة وصمامات الأمان في المحضن التربوي

  بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه في ميدان التربية، لا تقاس قيمة العمل بكثرة البرامج والأنشطة، ولا بعدد المبادرات والمشاركات، وإنما بما تحمله الرسالة التربوية من إخلاص، وما تقوم عليه من وعي وخبرة وأنظمة تحفظ للمحضن التربوي استقراره واستمراره. وبحكم عملي في مجال التوجيه الطلابي قرابة ثلاثين عامًا، وما أتاحته لي هذه السنوات من معايشة للميدان التربوي والطلاب والمربين، إلى جانب الاطلاع المستمر على…

بيئة العرضيات ينفذ ورشة عمل حول تقليم الأشجار بعد الإثمار

  د. منصور نظام الدين :العرضيات:- نفذ مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة العرضيات، ممثلًا بقسم القطاع غير الربحي والحلول الزراعية، ورشة عمل بعنوان «تقليم الأشجار بعد الإثمار»، وذلك في مزرعة المزارع إبراهيم المنتشري، بهدف تعزيز الممارسات الزراعية السليمة ورفع مستوى الوعي لدى المزارعين حول الأساليب المناسبة للعناية بالأشجار بعد انتهاء موسم الإثمار. وتناولت الورشة أهمية إجراء التقليم في التوقيت المناسب، ودوره في إزالة الأفرع الجافة…

لقد فاتك ذلك

الجزائر تدين وتستنكر بشدة الاعتداءات التي استهدفت عدة مدن بالمملكة العربية السعودية

الجزائر تدين وتستنكر بشدة الاعتداءات التي استهدفت عدة مدن بالمملكة العربية السعودية

الإتحاد العميد المنتشي يستضيف الفيحاء

الإتحاد العميد المنتشي يستضيف الفيحاء

مكة يارد يحتضن مبادرة أمانة العاصمة المقدسة بمناسبة اليوم العالمي للعلاج الطبيعي

مكة يارد يحتضن مبادرة أمانة العاصمة المقدسة بمناسبة اليوم العالمي للعلاج الطبيعي

«بيئة رابغ» تنفذ مبادرة لتشجير المركز الصحي بالمرجانية وتعزيز جودة الحياة

«بيئة رابغ» تنفذ مبادرة لتشجير المركز الصحي بالمرجانية وتعزيز جودة الحياة

‏بيئة مكة تنفذ 45 جولة رقابية على مرافئ الصيد وترصد 4 مخالفات خلال أغسطس

‏بيئة مكة تنفذ 45 جولة رقابية على مرافئ الصيد وترصد 4 مخالفات خلال أغسطس

اختتام مسابقة ستارت سمارت في نسختها التاسعة بإعلان الفائزين من 1,000 متقدم

اختتام مسابقة ستارت سمارت في نسختها التاسعة بإعلان الفائزين من 1,000 متقدم

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode