تحركات دولية تقودها السعودية لمكافحة التغيّر المناخي وتدهور الأراضي

اجتمعت رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من «مؤتمر الأطراف (كوب)»، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي السعودية، وأذربيجان، وكولومبيا؛ وذلك لتحديد إطار طموحاتها المتعلقة بالاتفاقيات الثلاث لـ«مبادرة ريو البيئية»، وسوف تعقد أيضاً اجتماعات خلال الربع الأخير من السنة، سعياً إلى مواجهة التحديات المتمثلة في «التغير المناخي»، و«التصحّر»، و«فقدان التنوع البيولوجي».

وتستمد «مبادرة ريو»، اسمها من المقررات التاريخية لـ«قمة الأرض» عام 1992 التي عقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية. واجتمعت حكومات العالم، الأحد في نيويورك، لبناء إطار للتحرّك في مواجهة التحديات الوجودية المتمثلة في «التغير المناخي» و«التصحّر» و«فقدان التنوع البيولوجي»، وركّز هذا الاجتماع على تعزيز التعاون بين النسخ الثلاث المرتقبة من «كوب».

وقد ضمّ الاجتماع، السعودية، التي سترأس «مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب16)»، وأذربيجان، التي سترأس «المؤتمر التاسع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (كوب29)»، وكولومبيا، التي سوف ترأس «مؤتمر الأطراف السادس عشر حول التنوّع البيولوجي».

وتسعى «مبادرة ريو» الثلاثية إلى زيادة التعاون في مكافحة تدهور الأراضي، وتغيّر المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، فضلاً عن تعزيز زخم العمل الدولي المشترك في اتفاقيات الأمم المتحدة البيئية.

وقد سلّطت الرئاسة السعودية لـ«مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر (كوب16)» الضوء على أهمّية استصلاح الأراضي لصحّة الناس والكوكب، كما أشارت إلى التأثير الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المدمّر لمشكلتي تدهور الأراضي والجفاف؛ مما من شأنه تهديد التنوع البيولوجي وزيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، الذي يؤدي إلى تفاقم تحديات الأمن الغذائي والمائي.

وقال وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية ومستشار رئاسة «كوب16»، الدكتور أسامة فقيها، إن «التغيّر المناخي، وفقدان التنوع البيولوجي، وتدهور الأراضي، تحديات مترابطة للأزمة نفسها التي يواجهها الكوكب، والتي تجب معالجتها بشكل متكامل وأكثر فاعلية».

وأضاف أن «هذا العام تتوفّر فرصة فريدة لتضافر الجهود مع أذربيجان وكولومبيا، وحشد التأييد الدولي؛ لمعالجة هذه التحديات البيئية العالمية المترابطة، والتي لها تأثير مدمر على الكوكب وسكانه».

بدورها، أكدت وزيرة البيئة والتنمية المستدامة في كولومبيا، رئيسة «مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي»، سوزانا محمد، «الحاجة إلى أجندة مشتركة يجري تنفيذها على أرض الواقع»، مبيّنة استعدادهم لتأسيس مجموعة عمل لتعزيز التنسيق والتعاون.

وأوضحت أن «التحوّل العادل الذي يجري الحديث عنه في مجال التغير المناخي لا بدّ من أن يتجسّد في ترابط الجهود لتجنّب تدهور النظم البيئية الطبيعية وإلحاق الضرر بها».

وواصلت: «لدينا فرصة ثمينة لتخطيط الأراضي وفق نهج أكثر تكاملاً: إزالة الكربون، واستعادة البيئة، وتوفير ظروف أفضل للحياة البشرية. و(مؤتمر الأطراف السادس عشر حول التنوّع البيولوجي) هو المكان المناسب لتعميق فهم هذه الجهود».

من جهته، لفت رئيس «مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين حول التغيّر المناخي (كوب29)»، مختار باباييف، إلى هدفهم «إطلاق العنان لجهود التعاون، وتعزيز كفاءة الإجراءات، وتحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع على الناس والكوكب عموماً، وذلك من خلال تعزيز التعاون عبر (اتفاقيات ريو الثلاث)».

وتابع: «هذا يفرض علينا الإقرار بأنّ أهداف الاتفاقيات المعنية مترابطة جوهرياً، وأنّ التقدّم في مجال واحد يمكن أن يحفّز التقدم في مجالات أخرى».

هذا؛ ودعت السعودية حكومات الدول المجتمعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة في «مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب16)»، الذي ستستضيفه الرياض في مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقد حددت «اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر» هدفاً لاستصلاح 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030. وفي الرياض، ستدفع الرئاسة السعودية لـ«مؤتمر الأطراف (كوب16)» نحو مزيد من التعهّدات الملموسة لتحقيق هذه الغاية.

يذكر أن «كوب16»، سيكون في نسخته المقبلة المؤتمر الأكبر والأكثر شمولاً في تاريخ «مؤتمرات الأطراف» التابعة للاتفاقية، حيث سيوفر مساحة للتعاون الدولي على مستوى عالمي، وسيتيح الفرصة أمام القطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع العلمي لتبادل الحلول المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

صدى نيوز

Related Posts

خام برنت يتجاوز 112 دولارًا للبرميل مخاوف الأسواق والتوترات الدولية تعيد شبح أزمة الطاقة

كمال فليج – الجزائر شهدت الأسواق العالمية للطاقة قفزة جديدة في أسعار النفط، بعدما تجاوز خام خام برنت حاجز 112 دولارًا للبرميل، في ارتفاع أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تهدد استقرار الإمدادات العالمية. وجاء هذا الصعود في ظل حالة ترقب تعيشها الأسواق الدولية، بفعل تصاعد الأزمات السياسية والعسكرية في عدد من المناطق الحساسة، إضافة إلى التخوف من اضطرابات محتملة في سلاسل…

أزيد من 350 مؤسسة تشارك في معرض المنتجات والخدمات الجزائرية بنواكشوط بين 5 و11 ماي

كمال فليج _ الجزائر تشارك أزيد من 350 مؤسسة جزائرية في معرض المنتجات والخدمات الجزائرية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، المرتقب تنظيمه خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 11 ماي المقبل، في واحدة من أكبر التظاهرات الاقتصادية الجزائرية خارج الوطن. ويهدف هذا المعرض إلى تعزيز المبادلات التجارية بين الجزائر وموريتانيا، وفتح آفاق جديدة أمام المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين لولوج أسواق غرب إفريقيا، خاصة في ظل الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها…

لقد فاتك ذلك

اعتماد أكاديمي لبرنامجي الأزياء والفنون في جامعة جدة

اعتماد أكاديمي لبرنامجي الأزياء والفنون في جامعة جدة

«تراثنا.. صنعنا» يسلّط الضوء على إبداع الحرفيات السعوديات ويعيد تقديم الهوية الثقافية بروح معاصرة

«تراثنا.. صنعنا» يسلّط الضوء على إبداع الحرفيات السعوديات ويعيد تقديم الهوية الثقافية بروح معاصرة

سفير تايوان يُشيد بتطور رياضة قفز الحواجز في المملكة

سفير تايوان يُشيد بتطور رياضة قفز الحواجز في المملكة

“وجوهٌ للناس.. وقلوبٌ للمعروف”   من هم الآمنون يوم القيامة في زمن “نفسي نفسي”؟

“وجوهٌ للناس.. وقلوبٌ للمعروف”    من هم الآمنون يوم القيامة في زمن “نفسي نفسي”؟

دعاءٌ يهزّ الكراسي… وتوجيهٌ يوقظ الضمائر — بصمة تركي بن طلال بن عبد العزيز التي لا تُنسى

دعاءٌ يهزّ الكراسي… وتوجيهٌ يوقظ الضمائر — بصمة تركي بن طلال بن عبد العزيز التي لا تُنسى

هل العمر مجرد رقم؟ بين ملامح الجسد وصوت الروح

هل العمر مجرد رقم؟ بين ملامح الجسد وصوت الروح

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode