جدة – عبدالله الينبعاوي
تظل العلاقات الاقتصادية والتجارية المستدامة حجر الزاوية لتحقيق تنمية اقتصادية قوية ومرنة للمملكة العربية السعودية. وفي الوقت الذي تسابق فيه المملكة الزمن لتحقيق أهدافها في إطار “رؤية 2030″، يمكن للهند أن تؤدي دوراً محورياً في دفع عجلة أجندة التنويع الاقتصادي التي تتبناها المملكة ضمن هذه الرؤية.
من خلال الاستفادة من نقاط القوة التي تتمتع بها الهند في مجالات التكنولوجيا والإنتاج الصناعي ورأس المال البشري، يمكن للبلدين الانتقال من هيكل تجاري تقليدي يعتمد على النفط إلى شراكة اقتصادية قوية ومتنوعة بعيداً عن النفط.
يمكن للهند أن تؤدي دور الشريك الرئيسي في تنمية التجارة غير النفطية للمملكة وتوسيع نطاق أعمالها عبر عدة مجالات استراتيجية:
يمكن لعمالقة قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندية مثل تي.سي.اس، انفوسيسس، وفيبرو تسريع وتيرة التحول الرقمي الجاري في القطاع المصرفي والبنية التحتية الحكومية في المملكة العربية السعودية؛ إذ تتمتع هذه الشركات بخبرة واسعة في تحقيق نتائج قائمة على تكنولوجيا المعلومات ضمن بيئات اجتماعية وثقافية معقدة تشبه إلى حد كبير بيئة المملكة.
لقد أنشأت الهند أكبر منظومة للمدفوعات الرقمية، مسجلةً بذلك سجلاً متميزاً في مجال الأمن السيبراني. ويمكن دمج الأنظمة الهندية الناجحة للغاية مثل واجهة المدفوعات الموحدة – مع شبكات المملكة لتسهيل عمليات الدفع، بما يخدم المغتربين ويعزز النشاط الاقتصادي.
تعمل شركات البنية التحتية الهندية، مثل شركة “لارسن آند توبرو بالفعل على تحقيق أهداف “رؤية 2030″، مساهمةً بخبراتها الواسعة وكفاءاتها البشرية المتميزة. وفي ظل سباق المملكة لإنجاز مشاريع ضخمة للبنية التحتية استعداداً لاستضافة “إكسبو 2030” وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034، يمكن للشركات الهندية العاملة في قطاع البنية التحتية وموردي المنتجات الهندسية أن يؤدوا دوراً محورياً؛ إذ تظل المنتجات الهندسية سلعة تجارية مهمة في التبادل التجاري بين الهند والمملكة، حيث تعد المملكة العربية السعودية مستورداً صافياً لهذه المنتجات..
شهدت العلاقات التجارية بين المملكة العربية السعودية والهند تطوراً متسارعاً خلال العقد الماضي، مُظهرةً مرونةً وقدرةً على الصمود تُعد لافتةً لسوقٍ بهذا الحجم؛ إذ سجلت التجارة غير النفطية بين البلدين ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل قيمتها الشهرية إلى 2.6 مليار ريال سعودي (714 مليون دولار) في يناير 2026، محققةً بذلك نمواً متسارعاً بنسبة 22 بالمائة.
تُعد الهند واحدة من أكثر بيئات الشركات الناشئة حيويةً في العالم، حيث توفر فرصاً ممتازة للاستثمار في مراحلها المبكرة امام رؤوس الاموال السعودية عن قنوات استثمارية وعوائد تتراوح بين المدى القصير والمتوسط. ان القاعدة الاستهلاكية الضخمة، وتزايد الإنفاق الاختياري، والتركيبة السكانية الشابة المنفتحة على تجربة منتجات وخدمات مبتكرة وغير تقليدية، عوامل تجعل الهند سوقاً ووجهة استثمارية جذابة. وعلاوة على ذلك، توفر المؤشرات الاقتصادية الكلية القوية والبيئة التنظيمية التي تتسم بالوضوح والقابلية للتنبؤ منظومة استثمارية آمنة تضمن إمكانية تحويل الأرباح إلى الخارج، وذلك بخلاف الحال في بعض دول جنوب آسيا الأخرى.
على صعيد الطاقة، ثمة مسارات عديدة غير نفطية تستحق الاستكشاف؛ فبصفتها عضواً في التحالف الدولي للطاقة الشمسية تمتلك الهند خبرة تشغيلية واسعة في مجال نشر مشاريع الطاقة الشمسية على نطاقٍ واسع. وقد وقعت كل من الهند والمملكة العربية السعودية بالفعل اتفاقية ثنائية لربط شبكات الكهرباء بهدف بناء أنظمة للطاقة الخضراء
والأهم من ذلك، تُعد الهند شريكاً حيوياً للمملكة العربية السعودية في مجال الأمن الغذائي؛ إذ توفر كميات ضخمة من السلع غير النفطية الأساسية – كالحبوب والسكر وأرز البسمتي – مما يسهم بشكل كبير في تحقيق هدف “رؤية 2030” المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.
في الوقت الذي ترسم فيه المملكة العربية السعودية مسارها نحو المرحلة التالية من التنمية الاجتماعية والاقتصادية، تُمثّل الهند – إلى جانب الصين – ركيزةً أساسيةً لاستراتيجية المملكة للنمو غير النفطي.








