
في المجتمعات الحية، يُفترض أن يكون التضامن قيمة إنسانية نبيلة، تنبع من الإحساس الصادق بمعاناة الآخر والرغبة في مدّ يد العون دون انتظار مقابل. غير أنّ هذه القيمة السامية قد تتعرض أحيانًا للتشويه، حين يتحول التضامن عند بعضهم إلى مجرد وسيلة لركوب الموجة وجني الثمار.
ففي لحظات الأزمات أو الكوارث أو حتى المبادرات الخيرية، يظهر نوع من “التضامن المناسباتي”، حيث يسارع البعض إلى الواجهة ليس بدافع إنساني خالص، بل بحثًا عن الظهور أو كسب تعاطف الناس أو تحقيق مكاسب معنوية ومادية. فتتحول صور المساعدة إلى استعراض، وتصبح المبادرات الإنسانية منصة للترويج الشخصي بدل أن تكون عملاً خالصًا لوجه الخير.
إنّ التضامن الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج ولا إلى كاميرات، بل يظهر في الأفعال الصامتة التي تترك أثرًا عميقًا في حياة المحتاجين. هو ذلك الفعل الذي يُمارَس بإخلاص واستمرارية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو الرغبة في جني الامتيازات.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن روح التضامن ما تزال متجذرة في المجتمعات، خاصة في الأوقات الصعبة، حيث يتسابق الكثيرون لفعل الخير دون انتظار شكر أو تقدير. وهؤلاء هم من يحافظون على المعنى الحقيقي للتكافل الإنساني.
وفي النهاية، يبقى الفرق واضحًا بين من يمد يده بدافع إنساني صادق، ومن يمدها فقط عندما تعلو الموجة. فالأول يزرع أثرًا دائمًا في القلوب، أما الثاني فسرعان ما تنكشف دوافعه عندما تهدأ الأمواج.



