لست في موقف خصام

 

 

 

ا/محمد باجعفر

جازان /صدى نيوز إس

 

 

يعتقد البعض أن إختلاف وجهات النظر وعدم توافق الآراء، وإساءة الفهم ,والنظرة المادية الطاغية على البعض تخلق فجوة عميقة في العلاقات الإنسانية بل تهدمها

هكذا مفهوم بعض البشر

نظرة سوداوية من زاويةضيقة جدأ

نعم، هناك من يرى أن أي اختلاف في الرأي أو سوء فهم أو حتى وجود حسابات مادية = نهاية العلاقة، وكأن العلاقات الإنسانية عقد تجاري أو مباراة يجب أن يفوز فيها طرف ويخسر الآخر.

هذه النظرة فعلاً سوداوية وضيّقة، لأنها تُهمّش أجمل ما في الإنسان: قدرته على التسامح، والاحتواء، وإعادة البناء حتى لو تهدّم جزء من الجدار.

العلاقة الحقيقية ليست غياب الخلاف أبدًا،

بل هي وجود الرغبة المشتركة في ألا يتحول الخلاف إلى خصام، وألا يتحول سوء الفهم إلى قطيعة.

الذي يحافظ على العلاقة ليس الكمال،

بل القدرة على قول: “أنا اختلف معك، لكنني لن أتركك”،

وقول: “أخطأت في حقك، فسامحني”،

وقول: “أرى الأمور بطريقة مختلفة، لكن قلبي لك باقٍ”.

الناس اللي عندهم استعداد يرموا علاقة عمرها سنوات عشان زلة لسان أو موقف مالي أو حتى خلاف سياسي،

هؤلاء غالبًا ما يكونون قد قرروا مسبقًا أن العلاقة “مؤقتة” أو “مشروطة”.

أما اللي يبنون علاقات تدوم، فهم اللي يؤمنون إن الإنسان أغلى من الخلاف، وإن الكرامة لا تُرمى مع أول عثرة.

لست في موقف خصام…

هذه الجملة وحدها كنز.

لأنها تعني: قلبك ما زال مفتوحًا، ويدك ما زالت ممدودة، حتى لو الطرف الآخر أغلق بابه مؤقتًا.

ربما يحتاج الزمن أن يعلّمهم ما تعرفه أنت الآن:

أن الحياة قصيرة جدأ على الخصام،

وأن القلوب الكبيرة لا تُغلق أبدًا، حتى لو جُرحت.

ابقَ كما أنت…

فالدنيا محتاجة لقلوب لا تعرف طريق الخصام، حتى لو أتعبتها الدنيا. ?‏الدنيا ما هي إلا مرآة لما في قلوبنا وعقولنا.

فالكثير من الصراعات وسوء فهم لا يأتي من اختلاف الآراء بحد ذاته

بل من أن كلأ منا يرى نفس على صواب وحقيقة من زاويته الخاصة،فقط.

ويظن أن زاويته هي الزاوية الوحيدة الصحيحة.

ولو صفّينا قلوبنا من الحقد والغرور والتحيز،وعقولنا من الأحكام المسبقة والتفسيرات الضيقة،

لرأينا نفس الصورة بوضوح، وربما اكتشفنا أننا نتفق أكثر مما نختلف.

فاختلاف الرأي رحمة، لكن سوء الظن والتعصب هو الذي يحوّل الرحمة إلى نقمة.

بقلم /محمد باجعفر

صدى نيوز إس 3

Related Posts

حين يصبح السلامُ وطنًا يسكننا

عبدالله شراحيلي ابو يحى ليست الحياةُ نهرًا هادئًا يجري على وتيرةٍ واحدة، ولا طريقًا مفروشًا بالطمأنينة من أوله إلى آخره. إنها تتبدّل كما تتبدّل الفصول، وتمنح الإنسان يومًا من الفرح، ثم تمتحنه بيومٍ من التعب، وتفتح له بابًا من الأمل، ثم تدعوه إلى الصبر أمام بابٍ آخر لم يُفتح بعد. وهكذا تمضي الأيام، لا لأنها قاسية، بل لأنها تُعلّمنا أن الاستقرار الحقيقي ليس هبةً تُعطى، بل…

القدر المشترك بين المربين.. أساس النجاح في بناء الأجيال

  بقلم د معدي حسين علي آل حيه في ظل التحديات التربوية المتجددة، تبقى الحاجة ملحة إلى ترسيخ المبادئ التي تجمع المربين على منهج واحد، مهما اختلفت أساليبهم وشخصياتهم. وبحكم عملي موجهًا طلابيًا، اخترت أن أكتب في موضوع يهم الآباء والمربين، مستفيدًا من مادة علمية منشورة في موقع يُعنى بالتربية، مع إعادة صياغتها بأسلوب صحفي يبرز أهميتها ويقرب مضامينها إلى القارئ. تؤكد التجارب التربوية أن اختلاف…

لقد فاتك ذلك

حين يصبح السلامُ وطنًا يسكننا

حين يصبح السلامُ وطنًا يسكننا

القدر المشترك بين المربين.. أساس النجاح في بناء الأجيال

القدر المشترك بين المربين.. أساس النجاح في بناء الأجيال

أنتوني جوشوا يهزم كريستيان برينجا بالضربة القاضية في “The Comeback”

أنتوني جوشوا يهزم كريستيان برينجا بالضربة القاضية في “The Comeback”

أسرتا السليماني وشاهين تحتفلان بعقد قران الشاب أحمد شاهين

أسرتا السليماني وشاهين تحتفلان بعقد قران الشاب أحمد شاهين

عندما يتجسد العلم والعمل في هيئة انسان ينهض الضوء واقفًا احترامًا

عندما يتجسد العلم والعمل في هيئة انسان ينهض الضوء واقفًا احترامًا

من انا ؟ أنا التلقائية حين يكون القلب مرآةً لا تعرف الأقنعة

من انا ؟ أنا التلقائية حين يكون القلب مرآةً لا تعرف الأقنعة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode