رمضان بين الأمس واليوم

بقلم : كمال فليج _ الجزائر
كان رمضان بالأمس مدرسةً للروح، وموعدًا ثابتًا مع البساطة والسكينة. كانت البيوت تتشابه في دفئها، والقلوب تتقارب دون تكلف. يجتمع أفراد الأسرة حول مائدة متواضعة، لكنّها عامرة بالمحبة. لا ضجيج يُشتّت، ولا شاشات تسرق اللحظات. كان صوت المؤذن كافيًا ليعلن بداية فرحٍ يومي، وكانت التراويح لقاءً صادقًا بين العبد وربّه، لا يقطعه إشعارٌ ولا ينشغل عنه فكر.
في الأمس، كان الجار يعرف جاره، ويطرق بابه حاملاً طبقًا من طعام، في مشهدٍ تختلط فيه القيم بالعادات. كانت الزيارات عفوية، واللمة صادقة، والحديث ممتدًا حتى السحور، حيث تتجلى روح الجماعة بأبهى صورها.
أما اليوم، فقد تغيّر المشهد. تسارعت الحياة، وتسلّلت التكنولوجيا إلى تفاصيل الشهر الكريم. صارت الموائد أكثر تنوعًا، لكنها أحيانًا تفتقد تلك الروح التي كانت تجمع القلوب قبل الأطباق. انشغل البعض بالشاشات، وتفرّق الجمع في نفس المكان. أصبحت الليالي الرمضانية أقصر إحساسًا، رغم طولها، وأثقل حضورًا رغم خفتها.
ورغم هذا التغيّر، يبقى رمضان هو ذاته في جوهره؛ شهر الرحمة والمغفرة، شهر العودة إلى الذات، وفرصة لإعادة ترتيب الأولويات. ليس الزمن هو الذي تغيّر وحده، بل نحن أيضًا.
ما بين الأمس واليوم، يظل السؤال قائمًا:
هل فقد رمضان شيئًا من روحه، أم أننا نحن من ابتعدنا عنها؟
رمضان لا يتغيّر… نحن من نحتاج أن نعود إليه.

صدى نيوز إس 2

Related Posts

عندما تنتصر القلوب على الفراق

ا. عبدالله شراحيلي ليس الفراق دائمًا نهاية الحكاية، فبعض الغياب لا يطفئ المحبة، بل يكشف معدنها الحقيقي، وبعض المسافات لا تُبعد القلوب، وإنما تمنحها فرصة لتدرك كم كان القرب نعمة، وكم كان حضور من نحب جزءًا من تفاصيل الحياة. هناك أناسٌ نعجز عن نسيانهم، لا لأننا عاجزون عن المضيّ قدمًا، ولكن لأنهم تركوا في أرواحنا أثرًا لا تمحوه الأيام. مرّوا في حياتنا كنسمةٍ عطرة، ثم مضوا،…

حين تأتي النصيحة من قلبٍ يعرفنا

  بقلم: مزنة بنت سعيد البلوشية أحيانًا نبحث عن صوتٍ بعيد، نمدّ إليه أسئلتنا وحيرتنا، لأننا نظن أن المسافة تمنح الكلمات شيئًا من الحياد، وأن الغريب حين ينصحنا لا يحمل في حديثه شيئًا من عتاب الأمس، ولا يفتح دفاتر المواقف القديمة. فنصغي إليه بهدوء، ونستقبل كلماته دون أن ندافع عن أنفسنا، وكأننا أمام مرآة لا تعرف عنا سوى ما نخبرها به. أما القريب… فله حكاية أخرى.…

لقد فاتك ذلك

جمعية أبطال التوحد تنظم حملة توعوية لتعزيز الاكتشاف المبكر

جمعية أبطال التوحد تنظم حملة توعوية لتعزيز الاكتشاف المبكر

عندما تنتصر القلوب على الفراق

عندما تنتصر القلوب على الفراق

حين تأتي النصيحة من قلبٍ يعرفنا

حين تأتي النصيحة من قلبٍ يعرفنا

«تعليم الطائف » يرحب بعودة الكوادر التعليمية بكم نبدأ قصة طموح

«تعليم الطائف » يرحب بعودة الكوادر التعليمية  بكم نبدأ قصة طموح

الحذيفي في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي :.مذكرًا بأن تقوى الله هي السبيل إلى السعادة الكبرى

الحذيفي في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي :.مذكرًا بأن تقوى الله هي السبيل إلى السعادة الكبرى

قطرة أمل غمرتني برؤياه

قطرة أمل غمرتني برؤياه

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode