الرئيسية مقالات العنوان بين الفوضى والقيمه

العنوان بين الفوضى والقيمه

22
0

 

بقلم ايمان المغربي

الفوضى لا تبدا في الخارج بل في الداخل حين يختل المعيار وحين يصبح الظهور اهم من البناء وتتحول الفكره الى اداه اثبات لا اداه اصلاح فيفقد الكلام وزنه مهما كثر

المساله ليست في عدد الاراء بل في جوده المرجع فالراي الذي يولد تحت ضغط اللحظه يعيش بعمر اللحظه نفسها اما الفكره التي تمر بمراجعه وصبر فهي الاقدر على البقاء

القيمه لا تصنعها سرعه الانتشار بل وضوح القصد ولا يمنحها الناس وزنها بل يمنحها صاحبها حين يراجع نفسه قبل ان يخاطب غيره فهناك فرق بين من يكتب ليحضر ومن يكتب ليتحمل مسؤوليته

الكلمه بعد نشرها لا تعود ملك صاحبها بل تصبح جزءا من وعي الاخرين ولهذا فان مسؤوليتها اكبر من رغبه التعبير لانها قد تبني قناعه او تزرع اضطرابا

الفوضى قد تمنح شعورا سريعا بالحضور لكنها لا تبني اثرا مستقرا ومن يسكنها يظل مرتبطا بردود الفعل اكثر من ارتباطه بقناعته فيتبدل موقفه بتبدل التصفيق

اما القيمه فليست خيارا عاطفيا بل موقف ثابت هي ان تقول ما تعتقد صحته ولو لم يصفق احد وان تمتنع عن ما لا يضيف ولو كان اسهل طريق للحضور

وفي النهايه لا يقاس الانسان بعدد ما قال بل باثر ما قال فالاثر لا تصنعه كثره العبارات بل تصنعه كلمه خرجت من ضمير يقظ وعقل منضبط ونفس تعرف ان مكانتها لا تحفظها الضوضاء بل يحفظها الاتزان

فالذي يحرس منطقه قبل ان يحرس صورته يبقى اثره ولو قل حضوره والذي يراهن على المعنى لا يخسره الزمن لان الزمن لا يحتفظ الا بما كان صادقاً

وهنا يتحدد الفارق الحقيقي بين من عاش في الفوضى ومن اختار القيمه