قبيل الغروب… حين تتعانق السماء مع الدعاء

 

بقلم /فوزية الوثلان

ما أشرف تلك السويعات التي تسبق أذان المغرب في يوم الجمعة، حين يلتقي وقتان عظيمان من مواطن الإجابة، في مشهد إيماني يفيض سكينة ورجاء.

إنها لحظات يتعانق فيها فضل آخر ساعة من يوم الجمعة – وهي ساعة مرجوة لإجابة الدعاء – مع دعوة الصائم عند فطره، تلك الدعوة التي وعد النبي ﷺ أنها لا تُرد.

في هذا التوقيت تحديدًا، تخفُّ ضوضاء الدنيا في قلب المؤمن، ويعلو صوت الرجاء. ترتفع الأكفّ إلى السماء، لا تحمل سوى صدق الحاجة، ويهمس القلب قبل اللسان: يا رب.

وما أعظمها من كلمة حين تخرج من قلب صائمٍ أنهكه العطش، وأثقلته الرغبات المؤجلة، لكنه صبر ابتغاء وجه الله.

إن اجتماع هذين الوقتين ليس مجرد تزامنٍ في الساعات، بل هو رسالة ربانية لمن كانت له مطالب وأمنيات، لمن أثقلته الهموم، أو أرهقته الانتظارات.

فالله حيّيٌ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرًا، وهو سبحانه القائل في الحديث القدسي:

«أنا عند ظن عبدي بي».

فمن ظنّ بربه خيرًا، وجد الخير، ومن أحسن اليقين بتدبيره، رأى لطفه ولو بعد حين.

حسن الظن بالله ليس أمنية عابرة، بل يقينٌ يسكن القلب، وثقةٌ بأن تأخر الإجابة ليس حرمانًا، بل ترتيبًا إلهيًا أجمل مما نتصور.

واغتنام هذه المواسم بالدعاء هو شأن العارفين، الذين يدركون أن بعض اللحظات في العمر لا تتكرر، وأن البركة تسكن أوقاتًا مخصوصة، فمن فاته إدراكها فاته خيرٌ كثير.

فلنغتنم تلك الدقائق قبيل الفطور، ولنجعلها محطة صفاء ومراجعة، نرفع فيها حاجاتنا، ونستودع فيها آلامنا، ونُحسن الظن بربٍ كريم لا يخيّب عباده.

نسأل الله العظيم القريب المجيب أن يجيب دعواتكم في عفوٍ وعافية، وأن يغفر ذنوبكم، ويتقبل صالح أعمالكم، ويفرج همومكم، ويرفع الضر عنكم، ويبدل حزنكم فرحًا، وضيقكم سعة، وكربكم فرجًا وتيسيرًا.

اللهم آمين.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

خاطرة تستحق أن تُكتب بماء الذهب

  ب✍️ قلم سعد اللحياني لن نخرج من هذه الدنيا بما جمعناه بل بما زرعناه في قلوب الناس من أثرٍ جميل. فالصدقة ليست نقصًا في المال بل زيادة في الأجر والطمأنينة والبركة. والكلمة الطيبة قد تُحيي قلبًا أنهكه التعب وجبر الخواطر عبادة لا يعرف عظمتها إلا أصحاب القلوب الرحيمة. كل معروف تقدمه اليوم… سيعود إليك يومًا بصورة أجمل مما تتخيل. فالحياة ليست بعدد ما نملك بل…

أسامة عشي .. رحم الله قلبًا كان للخير عنوانًا

  بقلم : محمود عثمان مظفر . بقلـبٍ موجوع، وحزنٍ لا يُوصف، أنعى أخي وصديقي وعديلي ومديري أسامة عشي (أبو يوسف) – رحمه الله رحمة واسعة. . لم يكن مجرد شخص في حياتي ، كان سنداً ووجهاً طيباً أرجع له، وكان قلباً كبيراً يسع الجميع. . عرفته قريب .. وعرفته إنساناً لا يحمل في قلبه إلا الخير، ولا يترك خلفه إلا الأثر الجميل. يا أبا يوسف…

لقد فاتك ذلك

شرورة تستقبل أولى طلائع ضيوف برنامج خادم الحرمين للحج من ذوي الشهداء اليمنيين

شرورة تستقبل أولى طلائع ضيوف برنامج خادم الحرمين للحج من ذوي الشهداء اليمنيين

فريق بصمة مكة التطوعي يوزّع المظلات على ضيوف الرحمن بمكة

فريق بصمة مكة التطوعي يوزّع المظلات على ضيوف الرحمن بمكة

استشهاد إياد يونس العمودي أحد أبناء أبوعريش أثناء أداء الواجب

استشهاد إياد يونس العمودي أحد أبناء أبوعريش أثناء أداء الواجب

الأمراء(نايف الشعلان) و (سعود الشعلان) و (فيصل الشعلان) يشرفون حفل زواج(أبن) السفير(عبدالله العنزي) المهندس (عبدالعزيز) بالعاصمة الرياض

الأمراء(نايف الشعلان) و (سعود الشعلان) و (فيصل الشعلان) يشرفون حفل زواج(أبن) السفير(عبدالله العنزي) المهندس (عبدالعزيز) بالعاصمة الرياض

خاطرة تستحق أن تُكتب بماء الذهب

خاطرة تستحق أن تُكتب بماء الذهب

أسامة عشي .. رحم الله قلبًا كان للخير عنوانًا

أسامة عشي .. رحم الله قلبًا كان للخير عنوانًا

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode