بقلم أ. غميص الظهيري
ما إنْ هلَّ علينا شهرُ رمضان، حتى انسكبت السكينة في قلوبنا، ولفَّتنا نفحاتُ الطمأنينة. مرَّ يومان ونحن نعيش هدوءًا عجيبًا؛ فلا نشعر بجوعٍ ولا عطش، وكأن الأرواح تسمو فوق حاجات الجسد، مستظلَّةً بفيضٍ من الرضا واليقين.
ما أجمل شهر الصوم، شهر الصبر والقناعة! فمن صلاة الفجر حتى غروب الشمس، تمتنع النفس عن المأكولات والمشروبات طاعةً لله، فيتجلَّى فيها معنى العبودية الخالصة، وتنزل على القلوب قناعةٌ يبثُّها ربُّ السموات والأرض في صدور عباده. إنَّه تدريبٌ يوميٌّ على مجاهدة النفس، وارتقاءٌ بها نحو مدارج الصفاء.
وفي رمضان، تمتلئ المساجد بالمصلين، وتُفتح المصاحف، ويعكف الناس على قراءة القرآن وتدبُّره. تتعالى آياتُ الذكر في الأرجاء، فتغدو الليالي عامرةً بالقيام، والنهاراتُ مفعمةً بالسكينة. كم أنت جميلٌ يا رمضان! يا روضةَ النفوس، وموسمَ التزكية، وميدانَ التحلِّي بالأخلاق والصبر والتراحم.
في هذا الشهر المبارك، تسمو القيم، وتصفد الشياطين، وتلين القلوب بعد قسوتها. لا نسمع إلا تلاوةَ قرآن، أو نصيحةً تحمل قيمةً تربوية، أو كلمةً طيبةً تُصلح ذات البين. إنه شهر التوبة والغفران، شهر تتجدد فيه العهود مع الله، وتُمحى فيه آثارُ التقصير.
اللهم لك الحمد أن وهبتنا هذه الشعيرة العظيمة، التي بها تهذبت نفوسنا، واستقامت سلوكياتنا، واقتربنا منك أكثر. اللهم تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، واكتب لنا فيه الرحمة والمغفرة والعتق من النيران.
صحيفة صدى نيوز s صحيفة صدى نيوز s الاخبارية