ايمان المغربي
وقفة هادئة قبل رحيل شهر رمضان المبارك نسال فيها انفسنا ..
ماذا تغير في داخلنا؟
وماذا بقي من معاني هذا الشهر بعد ان تمضي ايامه؟
ايام قليلة ويمضي رمضان المبارك شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار ومع اقتراب رحيله يستحق منا وقفة صادقة مع النفس وقفة هادئة نسال فيها انفسنا سؤال مختلف قليل عن الاسئلة المعتادة فليس السؤال كم يوم صمنا ولا كم مائدة اجتمعنا حولها بل السؤال الاهم ماذا تغير في داخلنا خلال هذا الشهر المبارك وما السلبيات التي حاولنا ان نتخلص منها وما الاخطاء التي واجهناها بصدق مع انفسنا وما الدروس التي تعلمناها من انفسنا قبل غيرنا
رمضان المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب وليس موسم عابر للعبادات فقط بل هو في حقيقته محطه تذكر تعيد الانسان الى نفسه قبل كل شيء تذكر بقلب قد يقسو مع زحمة الايام وتذكر بنفس قد تغفل مع سرعة الحياة وتذكر بعلاقة مع الله عز وجل حين يطول الانشغال بالدنيا
ديننا لم يكن غامضاً يوماً فالرسول صلى الله عليه وسلم ادى الامانة وبلغ الرسالة وعلمنا امور ديننا وترك لنا طريقاً واضحاً لا لبس فيه كما ان علماءنا الكرام عبر السنين لم يقصروا في البيان والتوضيح فالمعرفة موجودة والنور واضح ولكن المشكلة في كثير من الاحيان ليست في نقص العلم بل في نسيان ما نعلم فنحن احياناً لا نحتاج الى معلومة جديدة بقدر ما نحتاج الى قلب يتذكر
ولهذا ياتي شهر رمضان المبارك كل عام ليوقظ في داخلنا هذا التذكر نتذكر الصبر حين نجاهد انفسنا طوال النهار ونتذكر نعمة الرزق حين نشعر بجوع مؤقت يذكرنا بمن يعيشونه كل يوم ونتذكر معنى مراقبة الله عز وجل حين نمتنع عن شيء لا يرانا فيه احد من الناس ولكننا نعلم ان الله عز وجل يرانا
ومن هنا كانت قيمة شهر رمضان المبارك الحقيقية انه يعيد ترتيب ما في داخل الانسان فيجعله يراجع نفسه بهدوء ويعيد النظر في كثير من عاداته وكلماته وقراراته فالسعيد حقاً ليس من صام شهر رمضان المبارك فقط بل من خرج منه بقلب اقرب الى الله عز وجل وبنفس اهدأ واكثر صدق مما كان عليه قبل دخوله
ومع اقتراب انتهاء هذا الشهر المبارك يبقى السؤال الصادق الذي قد لا يسمعه احد من الناس لكنه واضح في داخل كل انسان هل سنودع رمضان كما استقبلناه ام ان في قلوبنا أثر سيبقى بعده
فالقضية ليست ان ينتهي رمضان في التقويم بل ان لا ينتهي من قلوبنا وان لا ترحل معه الطاعة التي تعودنا عليها في ايامه ولياليه ولا تختفي معه لحظات الصدق مع الله عز وجل التي شعرنا بها في هدوء الدعاء وصفاء الليل
لان اجمل ما يمكن ان يخرج به الانسان من رمضان المبارك ليس شعور الشبع بعد صيام يوم طويل ولا ذكريات موائد الافطار بل قلب اقرب الى الله عز وجل ونفس تعلمت ان تراجع نفسها قبل ان تحاسب غيرها وروح ادركت ان الطريق الى الله عز وجل مفتوح دائما لمن اراد ان يسير فيه بصدق
وهكذا الحمد لله الذي جعل في اعمارنا مواسم رحمة تتكرر تعيد الانسان الى ربه كلما ابتعد وتوقظ القلب كلما غفل وتمنحه فرصة جديدة ليبدأ من جديد
فليكن شهر رمضان في قلوبنا دائما نبراساً يهدينا في كل كلمة وفعل وفكر







