بين الحب والمصلحة… حين تتحول العلاقات إلى ساحات صراع في الشرق الأوسط

 

بقلم: أحمد علي بكري

يُقال إن رجلاً حكيماً سُئل: ما الفرق بين من يحبك ومن يحتاجك؟

فأجاب: من يحبك سيضحي ليسعدك، ومن يحتاجك سيضحي بك ليسعد نفسه.

هذه العبارة البسيطة تختصر واحدة من أعقد الحقائق الإنسانية… ليس فقط على مستوى الأفراد، بل على مستوى الدول والتحالفات، خاصة في منطقة ملتهبة كـالشرق الأوسط، حيث تختلط المصالح بالمبادئ، وتتشابك العلاقات بين الحب الحقيقي والخداع السياسي.

في العلاقات الإنسانية، يظهر الحب الحقيقي حين يقدّم الإنسان مصلحة من يحب على مصلحته الخاصة، دون انتظار مقابل. أما “الحاجة”، فهي علاقة مشروطة، قائمة على المنفعة، تنتهي بانتهاء الغرض. وهذا المفهوم ذاته يمكن إسقاطه بوضوح على الواقع السياسي الذي نعيشه اليوم.

في الشرق الأوسط، لا تُبنى العلاقات غالبًا على الحب أو الأخوة كما يُعلن في الخطابات، بل على الحاجة والمصالح المتغيرة. نرى دولاً تدّعي دعم حلفائها، لكنها في لحظة حاسمة قد تتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم، أو حتى تساوم بهم لتحقيق مكاسب أكبر. هنا يتجلى المعنى الحقيقي للعبارة: هناك من “يحتاجك” لا “يحبك”.

كم من دولة وُعدت بالحماية، ثم تُركت تحت نيران الصراعات؟

وكم من شعوب دفعت ثمن تحالفات لم تكن إلا أوراقًا على طاولة المصالح الدولية؟

في المقابل، تبرز نماذج نادرة لدول أو قيادات أثبتت أن هناك فرقًا بين التحالف القائم على المبدأ، وذلك المبني على الاستغلال. هذه النماذج تُدرك أن الاستقرار الحقيقي لا يُشترى بالمصالح المؤقتة، بل يُبنى على الثقة والالتزام.

إن أخطر ما في “علاقات الحاجة” هو أنها مؤقتة بطبيعتها، لا تعرف الوفاء، ولا تعترف بالقيم، بل تتغير بتغير الظروف. أما “علاقات الحب” – سواء بين الأفراد أو الدول – فهي التي تصمد أمام الأزمات، لأنها قائمة على الاحترام المتبادل والتضحية.

ما نشهده اليوم من صراعات، سواء في بؤر التوتر أو في التحالفات المتقلبة، ليس إلا انعكاسًا لهذا الفرق الجوهري:

هل نحن أمام شركاء حقيقيين… أم مجرد أدوات مؤقتة؟

في النهاية، لا بد أن تدرك الشعوب قبل الحكومات أن من يعتمد على من “يحتاجه” فقط، سيجد نفسه يومًا ما وحيدًا في منتصف العاصفة. أما من يُبنى على الثقة والصدق، فسيبقى، مهما اشتدت الرياح.

الرسالة الأعمق هنا:

ليس كل من اقترب منك كان يحبك…

فبعضهم فقط كان ينتظر اللحظة المناسبة لاستغلالك.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

“أفضل أيام الدنيا” تمر ونحن غافلون.. فهل ندرك عشر ذي الحجة؟

يوسف بن سالم / الرياض الجمعة 28 ذو القعدة 1447هـ | 22 مايو 2026م تُقبل علينا أيام أقسم الله بها في كتابه العزيز فقال: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، فكانت شاهداً على عظمتها ورفعة شأنها. إنها عشر ذي الحجة، أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، كما وصفها النبي ﷺ: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»_. إعلان المحكمة العليا ودعت المحكمة العليا عموم المسلمين…

عمرنا ثلاث أيام

دكتورة لبني يونس (“امبارح”) ،،، ،، وده عشناه وبقا ماضي وخلاص مانقدرش نغيره ولا نصلح فيه اخطاء الحلو فيه ادينا استمتعنا بيه والوحش درس واستفدناه (“اليوم”)،،، ،، هو واقعنا اللي عايشينه ولازم نستغل كل لحظة فيه بالعمل و التغاؤل والثقة في الله والقرب منه باختصار اليوم اللي انت فيه هو ده الحياة الحقيقية بتاعتك اللي تملكها عشان تعمل رصيد لكل شئ سواء مال،اعمال، قرب من الله…

لقد فاتك ذلك

كمال شرشار… قمر المهرجانات وحارس الأغنية الأصيلة و فارس الكلمة النظيفة

كمال شرشار… قمر المهرجانات وحارس الأغنية الأصيلة و فارس الكلمة النظيفة

من روسيكادة إلى قلوب الجزائريين… سيرة الوفاء عند مسعود طيبي

من روسيكادة إلى قلوب الجزائريين… سيرة الوفاء عند مسعود طيبي

من التيطري إلى القلوب… عبد القادر صادلي شاعر الحب و الوطن

من التيطري إلى القلوب… عبد القادر صادلي شاعر الحب و الوطن

فريق همم للمغامرات في مرتفعات قيرغيزستان في رحلة استكشافية.

فريق همم للمغامرات في مرتفعات قيرغيزستان في رحلة استكشافية.

“أفضل أيام الدنيا” تمر ونحن غافلون.. فهل ندرك عشر ذي الحجة؟

“أفضل أيام الدنيا” تمر ونحن غافلون.. فهل ندرك عشر ذي الحجة؟

تعليم الطائف يشارك في الاحتفاء باليوم العالمي للأسرة مؤكدة على دورها في دعم وتعزيز العملية التعليمية

تعليم الطائف يشارك في الاحتفاء باليوم العالمي للأسرة مؤكدة على دورها في دعم وتعزيز العملية التعليمية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode