من صفاء رمضان الى زحام الحياة بعد العيد

 

بقلم: ايمان المغربي

ينتهي شهر رمضان المبارك بهدوء يشبه انطفاء مصباح كان يضيء اعماقنا لا بيوتنا فقط شهر لم يكن ايام تمضي بل كان حالة نعيشها بكل تفاصيلنا كان فرصة نادرة لمن انتهزها لنرى انفسنا بوضوح ونصغي لما بداخلنا بعيدا عن زحمة الحياة ومع رحيله لا يغيب اثره بل يترك فينا شيئا لا يزول

في شهر رمضان المبارك تعلمنا ان الصبر ليس انتظار بل قوة داخلية تعيد ترتيب الفوضى في قلوبنا وتعلمنا ان العطاء لا ينقصنا بل يكملنا وان القرب من الله جل في علاه ليس موسم بل طريق يمتد مع كل يوم جديد شهر رمضان لم يكن مجرد عبادة بل كان اعادة بناء للروح وترميم لما انكسر فينا دون ان نشعر فهذا من رحمة الله عز وجل بنا

ثم ياتي العيد لا ليكون نهاية بل امتداد لتلك الرحلة العميقة ياتي بابتسامة صافية وقلوب اخف من قبل يحمل معه فرح بسيط لكنه صادق ونقي فرح باننا حاولنا واجتهدنا واقتربنا ولو خطوة العيد ليس في المظاهر ولا في الازدحام ولا في الملابس بل في الشعور الذي يولد حين نرى النور داخلنا وقد ازداد وضوح

اجازة العيد تاخذنا الى مساحة من الراحة لكنها ايضا لحظة تامل هادئة نعيد فيها ترتيب ما نريد ان نحافظ عليه من شهر رمضان وما نخشى ان نفقده هي فترة نعيد فيها تعريف معنى التوازن بين الروح والحياة بين الطموح والسكينة التي تسكن في الاطمئنان

ثم ياتي الرجوع الى الدوامات لا كعودة عادية بل كاختبار حقيقي لما تعلمناه وفي اذهاننا اسئلة نجاوب عليها في نفوسنا بصمت هل سنحمل معنا ذلك الصفاء الذي تركه شهر رمضان المبارك هل سنحافظ على ذلك الهدوء الداخلي وسط الزحام هل سنبقى اوفياء لتلك اللحظات التي عشناها بصدق ام سنتركها تتلاشى مع اول انشغال

الحياة بعد شهر رمضان ليست كما قبله الا اذا اخترنا نحن ان نجعلها كذلك القوة التي اكتسبناها ليست مؤقتة والسكينة التي لمسناها ليست حلما عابرا كل ما في الامر اننا نحتاج ان نقرر ان نبقي ذلك النور مشتعلا داخلنا مهما تغيرت الايام فنحن من يمنحها معناها ونحن من يعيد تشكيلها

شهر رمضان المبارك يرحل لكن اثره باق في من ادرك معناه والعيد يمر لكن رسالته تستمر والاجازة تنتهي لكن ما منحته لنا من صفاء يمكن ان يبقى والدوامات تعود لكننا لسنا كما كنا من قبل وهذه هي الحكاية الحقيقية رحلة لا تنتهي بين زمن يمر وقلب يتغير باذن الله نحو الافضل دون صخب دون ادعاء بل بهدوء عميق يشبه الحقيقة ويصنع فارقا لا يراه الا من عاشه بصدق

صدى نيوز اس 1

Related Posts

قلوب دافئة

عبدالله شراحيلي في هذا العالم الذي ازدحمت فيه المشاعر، وقلّت فيه الكلمات الصادقة، ما زالت هناك قلوبٌ دافئة تشبه الضوء؛ لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تمنح من حولها شيئًا من الطمأنينة. هناك أشخاص لا يحتاجون إلى مناسبة كي يسألوا عنك، ولا ينتظرون منك طلبًا حتى يمدوا أيديهم، ولا يحضرون في حياتك ليأخذوا شيئًا؛ يكفيهم أن يروا ابتسامتك ليطمئنوا، وأن يشعروا بتعبك ليقتربوا. القلوب الدافئة لا تُقاس بكثرة…

سياج الروح قبل السلاح:  كيف نحمي أوطاننا من طعنات الداخل؟

بقلم الدكتور/ خالد عمر محمد العمودى :جدة:- طالما ترددت على ألسنتنا عبارة “وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه”، لكن المعنى السائد للحماية ظل لسنوات طوال محصورًا في الصورة الذهنية للبندقية والزي العسكري. والحقيقة التي تكشفها تجارب الشعوب هي أن السلاح يحمي الحدود، أما الروح والمستقبل فتصونهما عقول أبنائه وتماسكهم. إن أخطر الحروب المعاصرة لم تعد تعتمد على الدبابات، بل على اختراق العقول وزرع بذور الشقاق…

لقد فاتك ذلك

«عين لطب العيون» تحتفي بالوطن وتكرّم شركاء الأثر في جازان

«عين لطب العيون» تحتفي بالوطن وتكرّم شركاء الأثر في جازان

«مدرك ونماء وأكسجين» تحتفي باليوم الوطني السعودي بفعاليات وطنية ومجتمعية

«مدرك ونماء وأكسجين» تحتفي باليوم الوطني السعودي بفعاليات وطنية ومجتمعية

نائب أمير منطقة جازان يشارك منسوبي الإمارة الاحتفاء باليوم الوطني

نائب أمير منطقة جازان يشارك منسوبي الإمارة الاحتفاء باليوم الوطني

في أجواء وطنية مفعمة بالولاء والانتماء. فرع وزارة الصحة بمنطقة جازان يحتفي باليوم الوطني السعودي 

في أجواء وطنية مفعمة بالولاء والانتماء. فرع وزارة الصحة بمنطقة جازان يحتفي باليوم الوطني السعودي 

بيئة رنية : تنفذ مبادرة وطنية بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ 96

بيئة رنية : تنفذ مبادرة وطنية بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ 96

قلوب دافئة

قلوب دافئة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode