بين مطرقة  “نعم”  وسندان “لا”

 

تُصاغ حياة الإنسان وتتشكل ملامح شخصيته.

ف​ي ميزان الحزم:

بين “نعم” المنهكة

و”لا” المنغلقة

​في دستور العلاقات البشرية، ثمة حرفان يرفعان شأن المرء أو يهويان به في درك التبعية، هما (نعم) و(لا). كلمتان، رغم قلة أحرفهما، إلا أنهما ثقيلتان في ميزان العقل، والإسراف في توزيع أحدهما دون وعي هو أولى خطوات التنازل عن السيادة الذاتية.

​”نعم” حين تخرج في غير موضعها، لا تكون مجرد موافقة، بل تصبح قيداً يلتف حول عنق صاحبها. إنها تلك التي تُقال خجلاً، أو مجاملةً على حساب الوقت والجهد والراحة، فتتحول مع مرور الزمن إلى “فاتورة” باهظة الثمن يدفعها المرء من أعصابه وسلامه الداخلي. الغباء هنا يكمن في الظن بأن “نعم” الدائمة تجلب المحبة، بينما هي في الواقع تُلغي الحدود، وتجعل من المرء مساحة مستباحة لكل من هبّ ودب.

​أما “لا”، فهي السور الذي نحمي به حمى أنفسنا، لكنها إذا زادت عن حدها أصبحت سجناً لا سوراً. فالإسراف في قولها يقطع جسور التواصل مع الحياة، ويحجب شمس الفرص عن عتبات الدار. إنها “لا” التي تُقال خوفاً من التجربة، أو كبراً عن التعلم، أو انغلاقاً عن الآخر؛ وهي في هذه الحالة تعكس ضيق أفق يقتل في الإنسان روح المبادرة والنمو.

​الحكمة الحقيقية، والذكاء الذي ينجو بصاحبه، يتجلى في القدرة على إمساك العصا من المنتصف. أن تكون “نعم” كلمة بناء واعتراف بالحق، وتلبية لنداء الواجب بوعي، وأن تكون “لا” درعاً يحمي الكرامة ويحفظ التوازن.

​فمن ملك لجام كلماته، ملك زمام حياته، ومن سكب أحرفه في غير محلها، ضاع في زحام التخبط، ووجد نفسه غريباً حتى عن نفسه.

 

بقلم /محمد باجعفر

صدى نيوز اس 1

Related Posts

نبضات خلف النوافذ المغلقة

  كانت بلدة “أبوعريش” القديمة تغرق في أمطار الربيع عندما قرر محمد العودة. بعد عشرون عاماً مرت على مغادرته، عشرون عاماً من الركض في شوارع الاغتراب الباردة، بمشاعرها كان يظن خلالها أنه نسي كل شيء. لكن، بمجرد أن وطئت قدمه عتبة البيت القديم، أدرك أن النسيان مجرد خدعة نتقنها لكي نواصل العيش. تجاوز الفناء الخارجي الذي غطته الأعشاب البرية، وفتح الباب الخشبي الثقيل الذي أصدر صريراً…

دكتور سعود بن علي الحنان

  الكاتب : عبدالله العطيش قامة علمية ودعوية تجمع بين العلم وخدمة المجتمع في زمنٍ تتعدد فيه الأصوات، وتزداد فيه الحاجة إلى الكلمة الواعية، يبرز أصحاب العلم والرسالة بوصفهم مناراتٍ تهدي الناس إلى طريق الاعتدال، وتربط العلم بالعمل، والمعرفة بخدمة المجتمع. ومن هذه القامات التي تستحق التقدير والاحتفاء الدكتور سعود بن علي الحنان، الذي جمع بين الحضور العلمي والدعوي والاجتماعي، وأسهم من خلال مسيرته في مجالات…

لقد فاتك ذلك

ليلة وفاء تجمع الأحبة في ديوانية أبو عمر بالرياض

ليلة وفاء تجمع الأحبة في ديوانية أبو عمر بالرياض

بين صهيل الخيل وخفقات القلوب.. انطلاق «طويق للبلوت» بقيمة جوائز استثنائية

بين صهيل الخيل وخفقات القلوب.. انطلاق «طويق للبلوت» بقيمة جوائز استثنائية

برد الصيف تعود للعام الرابع في الشرقية

برد الصيف تعود للعام الرابع في الشرقية

درب الطائف مغامرة مشي جبلي تحتفي بجمال وادي المخاضة في صيف 2026

درب الطائف مغامرة مشي جبلي تحتفي بجمال وادي المخاضة في صيف 2026

خريف ظفار 2026: شي ثاني يجمع تناغم الطبيعة بتنوع الفعاليات لتجربة سياحية متكاملة

خريف ظفار 2026: شي ثاني يجمع تناغم الطبيعة بتنوع الفعاليات لتجربة سياحية متكاملة

‏بيئة الجموم تختتم سوق التمور الموسمي السادس برهاط

‏بيئة الجموم تختتم سوق التمور الموسمي السادس برهاط

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode