بقلم / يحيى بن عبدالله القعود
الباحه / قلوة
في واحدة من أمسيات جدة الشعرية التي أُقيمت قبل يومين، كان الحضور على موعد مع ليلة استثنائية، عنوانها الأبرز الشاعر فهد عيدان، الذي أثبت مجددًا أن الشاعر الحقيقي لا يمر مرور الكرام، بل يصنع الفارق حيثما حضر.
الحفل الذي جمع خمسة شعراء، وهي صيغة كثيرًا ما تُواجه تحديًا في الحفاظ على توازن الحضور والتفاعل، بدا في بدايته تقليديًا إلى حد ما، قبل أن يتدخل فهد عيدان بأسلوبه الحماسي وكلماته الجزلة ليغير مسار الأمسية بالكامل. حضوره لم يكن عاديًا؛ بل جاء مفعمًا بالطاقة، متزنًا في الإلقاء، ومتمكنًا من أدواته، ليخلق حالة تفاعل لافتة بينه وبين الجمهور.
ما يميز فهد عيدان في مثل هذه المحافل ليس فقط جودة النص، بل قدرته على قراءة الجمهور والتعامل مع أجواء الحفل بذكاء، حيث تصاعدت وتيرة الحماس تدريجيًا حتى وصلت إلى ذروتها، وسط تفاعل كبير وتصفيق متواصل من الحضور، الذين وجدوا أنفسهم منسجمين مع كل بيت يُلقى.
ورغم تعدد الأسماء المشاركة، إلا أن فهد عيدان استطاع أن يفرض بصمته بوضوح، وأن يحول الحفل من مجرد أمسية متعددة الأصوات إلى تجربة حماسية نابضة، تؤكد أن شاعرًا واحدًا، حين يمتلك الكلمة والحضور، قادر على قلب الموازين وصناعة الفارق.
ختامًا، ما حدث في جدة ليس مجرد مشاركة ناجحة، بل رسالة واضحة بأن الساحة الشعرية ما زالت تحتفظ بنجوم قادرين على إعادة تعريف النجاح في كل ظهور، وفهد عيدان أحد أبرز هؤلاء بلا شك.









