بقلم أ. غميص الظهيري
يُعد مشروع غار ثور أحد المشاريع الحضارية الكبرى التي نفذتها المملكة العربية السعودية، في إطار جهودها المستمرة لتطوير المواقع التاريخية والإسلامية والارتقاء بالخدمات المقدمة لزوار مكة المكرمة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز تجربة الزائر وإبراز الإرث الإسلامي والحضاري للمملكة.
في الماضي، كان الوصول إلى غار ثور يُعد رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، حيث كان الزوار يسلكون درجات حجرية وعرة تحيط بها المنحدرات من مختلف الجهات، مما جعل الصعود إلى الغار تحديًا يتطلب جهدًا كبيرًا وحذرًا شديدًا. أما اليوم، فقد تحول الموقع إلى معلم حضاري متكامل يوفر للزائر الراحة والأمان وسهولة الوصول.
فقد أُنشئ عند سفح الجبل متحف حديث يضم العديد من الخدمات والمرافق التي تستقبل الزوار الراغبين في الصعود إلى قمة الجبل والوصول إلى غار ثور، كما يوفر خدمات الإرشاد والتوعية والمساندة الصحية، بما يضمن تجربة آمنة وممتعة لجميع الزائرين.
وشمل المشروع إنشاء طريق معبّد مخصص لسيارات الدفع الرباعي، إلى جانب درج حديث يمتد بمحاذاة الطريق للراغبين في الصعود سيرًا على الأقدام. وقد زُوّد المسار بوسائل السلامة والإنارة الحديثة والحواجز الواقية على امتداد الطريق، مما يعزز من أمن الزوار ويحميهم من مخاطر السقوط، ويجعل رحلة الصعود أكثر راحة واطمئنانًا.
ويتميز المتحف بتقديم تجارب تفاعلية وتقنيات حديثة تثري تجربة الزائر، من بينها أجهزة الاسترخاء والتدليك لمساعدة الزوار بعد رحلة الصعود، بالإضافة إلى تجربة الواقع الافتراضي (VR) التي تُمكّن الزائر من التعرف على تاريخ مكة المكرمة ومعالمها القديمة بأسلوب مشوق وحديث، مع توفير الشرح بلغات متعددة لخدمة الزوار من مختلف أنحاء العالم.
كما يضم المشروع “سوق القوافل”، الذي يوفر تجربة ثقافية وترفيهية مميزة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بالأجواء التراثية والتعرف على جوانب من تاريخ المنطقة، في مزيج يجمع بين المعرفة والترفيه.
إن مشروع غار ثور يمثل نموذجًا مشرفًا لما توليه المملكة العربية السعودية من اهتمام بالغ بالمواقع التاريخية والإسلامية، وحرصها على تسخير الإمكانات كافة لخدمة ضيوف الرحمن وزوار مكة المكرمة، وتوفير أفضل الخدمات لهم وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود، ووفقهما لما فيه خير الوطن وخدمة الإسلام والمسلمين، وجزى الله كل من أسهم في إنجاز هذه المشاريع المباركة التي تسهم في إثراء تجربة الزائر وإبراز المكانة التاريخية العظيمة لمكة المكرمة.








