بقلم أ. غميص الظهيري
يُقال إن الكرم خُلقٌ عظيم، لكنه حين يُذكر مقرونًا بأسماءٍ بعينها، يتحوّل من صفةٍ عامة إلى سيرةٍ حيّة تُروى. ولعلّ من أصدق ما قيل في هذا الباب أن الكرم كأنه خُلق لأبناء عوض بن موسى، وإليهم يُنسب.
اليوم أكتب عن رجالٍ عرفتهم وعرفهم غيري؛ رجالٌ إذا ذُكر الكرم كانوا في طليعة من يُستحضر، وكأن هذه الخصلة النبيلة قد صيغت على مقاسهم. وإن تحدّثنا عن الخطابة والبلاغة والفصاحة، فهم روّادها وأهلها، يمتلكون ناصية الكلمة، ويجيدون نسج العبارات التي تأسر الأسماع وتلامس القلوب. أما إن ذُكرت البراعة في الإعلام، فهم أهلها وخاصّتها، حضورٌ لافت وأداءٌ متقن يعكس وعيًا وثقافةً رفيعة.
إنهم رجالٌ إذا عرفتهم أحببتهم؛ رجال فزعاتٍ ومواقف مشرّفة، يقفون مع الجميع دون تردّد، ويتركون أثرًا لا يُنسى في كل مجلسٍ ومناسبة. بيوتهم عامرة بالضيوف ليلًا ونهارًا، لا يخلو مجلسهم من قاصدٍ أو محتاج، وكأن الكرم لديهم عادةٌ متوارثة لا تنقطع.
وفي هذا العصر، قلّ أن تجد أمثالهم؛ جمعوا بين الخدمة والبلاغة، وبين الحضور الاجتماعي والمكانة الأدبية. يتقدّمون الصفوف في المواقف والمناسبات، وإذا تحدّث أحدهم، أنصتت له الأسماع إعجابًا بجمال كلماته وعطر مفرداته.
غرم الله بن عوض بن موسى وأخوه عبدالله مثالٌ يُحتذى؛ رجالٌ يحترمهم القريب والبعيد لما عُرف عنهم من مواقف مشرّفة وسجايا نبيلة. نشؤوا وترعرعوا في بيوت مشيخة، وتعلّموا معاني الرجولة والشهامة من والدهم عوض بن موسى – رحمه الله تعالى – الذي أورثهم مكارم الأخلاق قبل المال والمكانة. وعزاؤنا فيه أنه خلّف رجالًا يُعتمد عليهم، ويُشدّ بهم الظهر في الشدائد.
وإذا ذُكر الأدب، حضر اسم غرم الله وعبدالله، يتنافسان في المكارم كما يتنافسان في البلاغة وحسن الخطاب، يؤثرون على أنفسهم، ويقدّمون غيرهم بسخاء نفسٍ وكرم طبع. ومن سار في معيّتهم، أدرك أن هذه الصفات ليست تكلّفًا، بل هي أصالةٌ متجذّرة فيهم، وامتدادٌ لإرثٍ كريم لا يزول.
هؤلاء الرجال ليسوا مجرد أسماء، بل قيمٌ حيّة تُجسّد معنى الكرم والمروءة في أبهى صورها.







