العارضة – صحيفة صدى نيوز اس
عبدالله شراحيلي
نعم… الهروب بعد المحبّة ليس ألمًا عابرًا، بل كسرٌ خفيّ في أعماق الروح.
حين يقترب قلبٌ من قلب، تتشكّل بينهما عوالم من الأمان والصدق والاعتياد، ثم يأتي الهروب فجأة… كأن أحدهم اقتلع جزءًا منك دون استئذان. ليس الوجع في الفراق وحده، بل في الأسئلة التي تظل بلا إجابة: لماذا رحل؟ ماذا تغيّر؟ وهل كنتُ كافيًا؟
الهروب مؤلم لأنه لا يمنحك وداعًا واضحًا، ولا فرصة للفهم أو الإغلاق. يتركك معلّقًا بين الذكرى والاحتمال، بين ما كان وما لم يعد. كأنك تمشي في طريقٍ انطفأت أنواره فجأة، فلا تعرف كيف تكمل ولا كيف تعود.
لكن، رغم قسوته… هو يكشف حقيقة مهمّة: من يهرب من حبٍ صادق، لم يكن قادرًا على حمله من البداية. فالحب لا يهرب، بل يواجه، يصبر، ويحاول.
وإن كان الألم ثقيلًا الآن، فسيأتي يوم تدرك فيه أن نجاتك من قلبٍ لا يعرف الثبات… كانت رحمة لا خسارة.
وربما أشدّ ما في هذا الهروب أنه يزرع في داخلك خوفًا جديدًا… خوفًا من التكرار، من أن تمنح قلبك مرة أخرى، أو أن تصدّق الكلمات ذاتها التي كانت يومًا ملاذك. تصبح أكثر حذرًا، وأكثر صمتًا، وكأنك تُعيد ترتيب روحك بعنايةٍ مبالغٍ فيها، خشية أن تنكسر مرةً أخرى.
ومع ذلك، لا تجعل الهروب يُقنعك بأنك لست أهلًا للحب، ولا تسمح له أن يُطفئ النور الذي فيك. فالقلب الذي أحب بصدق، لا يَعيبه أن خُذِل، بل يُزيّنه أنه كان نقيًا حتى النهاية. الأيام كفيلة أن تُرمّمك، وأن تُعيد إليك طمأنينتك، وربما تُهديك يومًا من لا يعرف الهروب، بل يعرف البقاء.







