بقلم الدكتور/
خالد بن عمر بن محمد العمودى: جدة:-
k8906@hotmail.com
يظل شبابنا وشاباتنا هم الركيزة الأساسية التي يقوم عليها طموحنا الوطني، ومن خلال المتابعة الحثيثة لما يُطرح في منصات التواصل الاجتماعي، نجد أن قضية التوظيف في القطاع الخاص لا تزال تمثل “تحدياً قديماً متجدداً”. وبالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة -أيدها الله- لتمكين أبناء الوطن، إلا أن هناك فجوات في التنفيذ تحتاج إلى تسليط الضوء عليها بروح الغيرة الوطنية والمسؤولية.
تشخيص الواقع: ما وراء الأرقام
إن المشكلة لا تكمن دائماً في توفر الفرص، بل في “عدالة الوصول” إليها. ما يحدث في كواليس بعض منشآت القطاع الخاص من وضع شروط تعجيزية، أو إدارة لجان التوظيف بعقليات غير وطنية تضع السعودي “واجهة” بينما يظل القرار الفعلي بيد غيره، هو هدر للمورد البشري الوطني. إن استمرار هذا النهج يعيق تحويل القطاع الخاص إلى شريك حقيقي في التنمية.
الحل التنظيمي: الرقابة المباشرة
إننا لا نطالب بالمعجزات، بل بإجراءات تنظيمية تضمن النزاهة والشفافية، وتتمثل في المقترحات التالية:
• الحضور النظامي للوزارة: أن يكون لوزارة الموارد البشرية والتمويل الاجتماعي دور “المراقب الميداني” في لجان المقابلات الشخصية بالشركات الكبرى، لضمان عدم إقصاء الكفاءات الوطنية بحجج واهية.
• الحوكمة والتوثيق: توثيق نتائج المقابلات والاختبارات التحريرية بمحاضر رسمية تُرفع فوراً عبر المنصات الحكومية، مما يمنع التلاعب بالنتائج في الظل.
• الشفافية في الاختيار: مراجعة قوائم المتقدمين قبل الاستدعاء، للتأكد من أن من يتم دعوتهم للمقابلة هم الأحق فعلياً، وتجنيب الشباب عناء السفر والتكاليف الباهظة من (تذاكر وإقامة) لمقابلات قد تكون نتائجها محسومة مسبقاً.
نداء للكفاءات والمسؤولين
إن حجة “المؤهلات الزائدة” التي تُواجه بها الكفاءات الوطنية هي عذر غير مقبول حين يبدي الشاب أو الشابة الرغبة في العمل والتعلم حتى في مستويات أقل من طموحهم من أجل لقمة العيش وخدمة الوطن.
الوطن لا يبنى بالشعارات، بل بمنح الثقة لمن يستحقها. إن سنّ مواد نظامية تفرض الرقابة المباشرة على لجان التوظيف ليس مجرد حل إداري، بل هو حماية للأمن الاجتماعي والاقتصادي، وضمان بأن يظل السعودي هو “الرقم الصعب” في معادلة البناء والازدهار.
أبرز نقاط المقال للتأثير:
• الهدف: تعزيز الشفافية في التوظيف.
• المطلب: إشراك مندوب من وزارة الموارد البشرية في لجان المقابلات.
• الرسالة: حماية الشباب من الاستنزاف المادي والمعنوي في مقابلات وهمية.
– تفعيل الرقابة الرقمية:
الحل في متناول اليد
وفي ظل التحول الرقمي الهائل الذي نعيشه، فإن تنفيذ هذه المقترحات لا يتطلب جهداً إدارياً معقداً، بل يمكن أتمتته عبر المنصات القائمة بالفعل:
1. منصة “قوى”: يمكن تطوير أيقونة خاصة داخل المنصة تُلزم المنشآت برفع “محضر مقابلة رقمي” معتمد، يتضمن أسباب القبول أو الرفض التفصيلية، مع ربطها بآلية تحقق تضمن حضور ممثل الوزارة (سواء حضورياً أو عبر الاتصال المرئي) في المقابلات الوظيفية للمناصب القيادية والحساسة.
2. الربط مع “أبشر” و”نفاذ”: لضمان الشفافية، يتم توثيق حضور المتقدم للمقابلة عبر رمز تحقق (OTP) يصل لجواله، لضمان عدم تسجيل مقابلات وهمية أو صورية تهدف فقط لاستيفاء نسب السعودة الورقية.
3. صندوق دعم التكاليف: نقترح أن يتم إنشاء آلية عبر المنصة لتعويض المتقدمين عن تكاليف السفر والإقامة في حال ثبت أن الاستدعاء للمقابلة كان “صورياً” أو أن الرفض استند إلى مبررات غير منطقية مثل “المؤهلات الزائدة”، مما يضع حداً لاستنزاف جيوب أبنائنا وبناتنا.
إن دمج هذه التقنيات سيوفر للوزارة “بيانات ضخمة” (Big Data) تكشف بوضوح مكامن الخلل في القطاعات التي لا تزال تقاوم تمكين أبناء الوطن، وتحول عملية التوظيف من مجرد “إجراء ورقي” إلى رحلة مهنية عادلة وموثقة.







