“ملوثات خفية… وتقنيات تكشف المستور”

 

مكة المكرمة

بقلم الدكتور/

مازن إسماعيل محمد :

في عالم يتغير بسرعة، لم تعد الملوثات البيئية الناشئة مجرد قضية علمية، بل أصبحت تحديًا يوميًا يمس صحة الإنسان واستدامة الكوكب. هذه الملوثات، التي تشمل الأدوية، الهرمونات، المبيدات، والمواد البلاستيكية الدقيقة، غالبًا ما تختبئ في المياه والتربة والهواء بتراكيز ضئيلة جدًا يصعب رصدها بالطرق التقليدية. هنا يظهر دور Advanced Analytical Techniques كخط الدفاع الأول، حيث تمنحنا القدرة على رؤية ما كان غير مرئي من قبل.

من بين هذه الأدوات، تتصدر GC–MS/MS و LC–MS/MS المشهد بقدرتها على تحليل الملوثات العضوية والدوائية بدقة عالية، بينما تقدم GC×GC-MS فصلًا ثنائي الأبعاد يفتح آفاقًا جديدة للتعامل مع المخاليط المعقدة. أما تقنيات الطيف مثل Surface-Enhanced Raman Spectroscopy (SERS) و Laser-Induced Breakdown Spectroscopy (LIBS) و Fourier Transform Infrared Spectroscopy (FTIR)، فهي أشبه بعدسات مكبرة تكشف عن تفاصيل دقيقة لمركبات عضوية وعناصر يصعب رصدها.

وفي الميدان، أحدثت أجهزة الاستشعار النانوية مثل Nanomaterial-based sensors وأنظمة Microfluidics (Lab-on-a-chip) ثورة في إمكانية الكشف السريع والميداني، حيث يمكن تحليل عينات صغيرة جدًا بكفاءة غير مسبوقة. كما أن التقنيات الكهروكيميائية مثل voltammetry و amperometry، إضافة إلى biosensors، توفر حلولًا دقيقة للكشف عن المعادن الثقيلة والمبيدات.

لكن القصة لا تنتهي هنا، فالتحدي الأكبر يكمن في تفسير الكم الهائل من البيانات الناتجة عن هذه التحليلات. وهنا يأتي دور Chemometrics و Machine Learning & AI، حيث تتحول الأرقام إلى رؤى، والبيانات إلى خرائط تنبؤية تساعد على فهم أنماط انتشار الملوثات وتوقع مصادرها المستقبلية.

إن هذه التقنيات لا تمثل مجرد أدوات علمية، بل هي حلول عملية لمشكلة عالمية. فهي تمنح المجتمعات القدرة على حماية الصحة العامة، صياغة سياسات بيئية أكثر فعالية، وضمان مستقبل أكثر أمانًا للأجيال القادمة.

في مواجهة الملوثات البيئية الناشئة، لم يعد السؤال كيف نكتشفها، بل كيف نستفيد من Advanced Analytical Techniques لرصدها بدقة وسرعة، وتحويل المعرفة إلى عمل. إنها رحلة من “التهديدات غير المرئية” إلى “الحلول المرئية”، رحلة تؤكد أن العلم ليس مجرد وسيلة للفهم، بل أداة للبقاء.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

عَجَبٌ عَجَبٌ… والدنيا كلّها عجايب!

  بقلم الإعلامي/ خضران الزهراني حين تتحوّل الحكايات إلى أساطير، ويصبح الخيال حديث المجالس! عجبًا لهذه الدنيا وما يدور في أروقتها! يُقال ويقولون، وتُروى الحكايات، وتُنسج الروايات، حتى يصبح الخيال حقيقةً في أعين البعض، وتتحوّل كلمة عابرة إلى قصة تتناقلها الألسن وكأنها حدثٌ موثّق! هناك من يسمع فيضيف، ومن يروي فيبالغ، ومن يصدّق دون أن يسأل، حتى تكبر الحكاية وتصبح أسطورةً لا يعرف أحدٌ أين بدأت،…

أصل الكعب العالي: كيف تحوّل من عتاد للفرسان والحروب إلى أيقونة للموضة؟

  بقلم أحمد علي بكري قد يبدو الكعب العالي اليوم أحد أبرز رموز الأناقة في عالم الأزياء، وقطعةً ترتبط في الأذهان بالأنوثة والمناسبات الفاخرة والسعي إلى إضفاء مزيد من الطول على القامة، لكنه يحمل وراء مظهره الأنيق تاريخًا مختلفًا تمامًا عن الصورة التي استقر عليها في العصر الحديث. فقد ارتبطت بداياته العملية بالرجال والفرسان وركوب الخيل، قبل أن يشق طريقه إلى قصور الملوك والنبلاء، ويتحول من…

لقد فاتك ذلك

الأهداف تحضر بقوة في افتتاح بطولة الأصدقاء لكرة القدم .. جالاكسي بخماسية وعميد الزهور بانتصار

الأهداف تحضر بقوة في افتتاح بطولة الأصدقاء لكرة القدم .. جالاكسي بخماسية وعميد الزهور بانتصار

خادم الحرمين الشريفين يصدر أمرًا ملكيًا بتعيين الدكتور عبدالمحسن المعيوف نائبًا لرئيس ديوان المظالم للشؤون القضائية

خادم الحرمين الشريفين يصدر أمرًا ملكيًا بتعيين الدكتور عبدالمحسن المعيوف نائبًا لرئيس ديوان المظالم للشؤون القضائية

الرياضة الجماعية.. رفقةٌ طيبة، ونشاطٌ متجدد، واستمرارية

الرياضة الجماعية.. رفقةٌ طيبة، ونشاطٌ متجدد، واستمرارية

‏«بيئة مكة» تضبط 5 آبار مخالفة خلال جولات رقابية بالعاصمة المقدسة

‏«بيئة مكة» تضبط 5 آبار مخالفة خلال جولات رقابية بالعاصمة المقدسة

جمعية رفيق النجاح تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء

جمعية رفيق النجاح تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء

وزيرة ثقافة ترينتينو تمنح زاهي حواس الجائزة الخاصة للإقليم في احتفالية رسمية بـ «قاعة ديبييرو»

وزيرة ثقافة ترينتينو تمنح زاهي حواس الجائزة الخاصة للإقليم في احتفالية رسمية بـ «قاعة ديبييرو»

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode