عالم غريب… الكل يراقب الناس والقليل فقط يراقب نفسه

بقلم أ. غميص الظهيري

يا له من زمن مُرهق… مُرهق بحق!
زمن لم يعد فيه الناس منشغلين بأنفسهم، بل بأعمار غيرهم، وأرزاق غيرهم، ونجاحات غيرهم، وحتى بسقطات غيرهم!
هذا يراقب من تزوج، وذاك يفتش فيمن انفصل،واحد يحصي أرزاق الناس، وآخر يراقب ضحكاتهم، وثالث لا ينام إلا بعد أن يعرف أين ذهب فلان، وماذا لبست فلانة، وكم يملك هذا، وكيف نجح ذاك!
عجبًا… كأن البعض خُلق ليكون “رقيبًا” على حياة الآخرين، لا إنسانًا يعيش حياته!
مراقبة الناس مرضٌ صامت، يبدأ بالفضول، ثم يتحول إلى مقارنة، ثم حسد، ثم سخط على الحياة كلها.
فالذي يقضي يومه يتابع الآخرين، ينسى نفسه تمامًا، ينسى تطوير عقله، وإصلاح قلبه، وبناء مستقبله.
ينسى أن العمر قصير، وأن كل دقيقة تضيع في تتبع الناس هي جزء يُقتطع من عمره بلا فائدة.
يا صديقي…لن تنفعك معرفة أسرار الناس، ولن تبني لك المقارنات بيتًا، ولن تصنع لك مراقبة الآخرين مجدًا أو رزقًا أو راحة بال.
راقب نفسك بدلًا من مراقبة الخلق.
حاسب قلبك قبل أن تحاسب البشر.
واسأل نفسك:
كم كتابًا قرأت؟
كم حلمًا حققت؟
كم عادة سيئة تركت؟
كم مرة حاولت أن تصبح نسخة أفضل من نفسك؟
لكن المؤسف حقًا…
أن بعض الناس يعرف تفاصيل حياة الآخرين أكثر مما يعرف أهدافه الشخصية!
يعرف مشاكل الفنانين، وخلافات الأقارب، وأخبار المشاهير، لكنه لا يعرف ماذا يريد من حياته أصلًا.
صرنا في زمنٍ غريب:
الناس فيه تصوّر الطعام قبل أن تأكله،
وتنشر الحزن قبل أن تتجاوزه،
وتراقب التعليقات أكثر من مراقبة أخلاقها!
زمن أصبحت فيه حياة الآخرين مسلسلًا يوميًا للبعض، يتابعونه بشغف، ثم يتحدثون وكأنهم أوصياء على البشر.
يا لهذا الانشغال العقيم!
ولو أن كل إنسان صرف نصف الوقت الذي يضيعه في تتبع الناس على تطوير نفسه، لتغيرت حياته بالكامل.
لكن للأسف…
أسهل شيء عند البعض هو النقد، وأصعب شيء هو إصلاح الذات.
ترى أحدهم يسخر من فشل غيره، بينما هو لم يحاول أصلًا، وينتقد أخطاء الناس، وهو غارق في أخطائه حتى أذنيه ،ويعطي النصائح في كل اتجاه، بينما حياته نفسها تحتاج إلى ألف نصيحة!
الحياة أبسط مما نظن…
لا تُرهق قلبك بالمقارنات، ولا تُتعب عقلك بمراقبة البشر فالناس لن تتوقف عن الكلام، ولن ترضي الجميع مهما فعلت.
اعمل على نفسك بصمت، تعلّم، تطور، اكسب رزقك بالحلال، أصلح أخلاقك، واهتم براحة بالك فأعظم انتصار في هذه الحياة أن تنشغل بنفسك عن الناس، لا بالناس عن نفسك.
وتذكر دائمًا: ليس من الحكمة أن تعرف كل شيء عن الآخرين، بل الحكمة أن تعرف كيف تعيش حياتك أنت بسلام.
عالمٌ عجيب فعلًا…الكل يراقب الكل، والقليل فقط من يراقب نفسه!
اللهم أصلح قلوبنا، وارزقنا راحة البال وصفاء النفس.

صدى نيوز إس 2

Related Posts

جمال لا يحتاج زينة

عبدالله الميمان التواصل مع الله يصقل جمال الروح، فيغسل القلب من أثقاله، ويزيل عنه الغرور، ويزرع فيه التواضع والرحمة. هذا الصفاء ينعكس على الوجه والسلوك بهدوء ولين وطمأنينة، فيظهر جمال الروح نورًا داخليًا يتجلى في الابتسامة المريحة، والكلمة الطيبة، والمساعدة بلا انتظار شكر، والصدق واللطف والمسامحة. الروح الجميلة لا تحتاج إلى زينة، فهي الزينة نفسها، ويُذكر الإنسان بأثره في القلوب لا بأقواله. وهذا التواصل لا يقتصر…

شهادة الطب أعطيت لمن يستحق. الدكتور أحمد صديق نموذج الطبيب الذي لا يُنسى

  الكاتب :عبدالله العطيش سعادة مدير مستشفى الملك خالد الجامعي أكتب إليكم اليوم من خلال صحيفة «صدى نيوز لس بصفتي أحد كتابها، ومن خلال صحيفة «حقائق الأخبار» في الرياض، وهما من المنابر الصحفية الإلكترونية التي أعتز بالكتابة فيها، إيماناً مني بأن الكلمة الصادقة قادرة على إيصال صوت المظلوم، وإبراز المخلصين، وإنصاف أصحاب العطاء الذين يستحقون أن تتوقف عندهم المؤسسات تقديراً ووفاءً. ولأنني لا أكتب اليوم عن…

لقد فاتك ذلك

جمال لا يحتاج زينة

جمال لا يحتاج زينة

جدة تجمع عمالقة السيارات في معرض دولي يجمع الفخامة والابتكار

جدة تجمع عمالقة السيارات في معرض دولي يجمع الفخامة والابتكار

جمعية الدعوة والارشاد بخميس مشيط تنفذ مبادرة “الدفاع عن الوطن

جمعية الدعوة والارشاد بخميس مشيط تنفذ مبادرة “الدفاع عن الوطن

بيئة القنفذة ينفذ مبادرة «سقيا مزروعات المساجد» لتعزيز الاستدامة البيئية

بيئة القنفذة ينفذ مبادرة «سقيا مزروعات المساجد» لتعزيز الاستدامة البيئية

بيئة الجموم تحت شعار جيل يغرس …لوطن يزدهر

بيئة الجموم تحت شعار جيل يغرس …لوطن يزدهر

بورشة أتمتة الأعمال.. غرفة حفرالباطن تختتم برنامجها التدريبي لدعم قطاع الأعمال

بورشة أتمتة الأعمال.. غرفة حفرالباطن تختتم برنامجها التدريبي لدعم قطاع الأعمال

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode