عقيدة الوفاء وطواغيت الجحود

بقلم : مشعل الثبيتي

إن أخطر ما يواجه موازين القيم في عصرنا الراهن ليس ضياع الفرص بل “سقوط الأقنعة” عند مفارق الطرق حيث يتحول الرحيل من موقف حضاري إلى معركة دنيئة يخسر فيها المرء مروءته قبل أن يخسر مكانه. ففي كل ميدان شريف يبرز نوعان من البشر رجال جعلوا من الوفاء عقيدة لا تتبدل بتبدل الكراسي وأشباه فرسان ينتظرون لحظة الانصراف ليقذفوا سمام أحقادهم في الإناء الذي أطعمهم يوما متناسين أن طعن الإنسان في مهد نجاحه هو انتحار أخلاقي لا يمحى أثره وجناية بحق الذات قبل أن تكون إساءة للكيان.

إن الفخامة الحقيقية لأصحاب الرسالات لا تتجلى في ضجيج الحضور بل في صمت الوداع الرزين فالإنسان الذي يسكنه النبل يترفع عن تحويل منبره إلى خندق لتصفية الحسابات الشخصية ويأنف أن يغدو مرتزقا للحرف يبيع سيرة الأمس في سوق نزوات اليوم إن محاولة هدم الصروح التي شيدتنا فور الخروج منها ليست إلا انعكاسا لضيق النفس وعقدة النقص فمن كان يؤمن أن عمله رسالة سامية سيعلم يقينا أن حرمة المكان كحرمة الدار وأن إفشاء الأسرار أو بث الضغينة تحت ذريعة الانتقام هو مسلك يليق بالصغار الذين لا يملكون سوى الصراخ عوضا عن الإنجاز.

وتظل القاعدة الذهبية التي تحكم العظماء ثابتة لا تتزعزع (المغادرة بسلام هي أقصى درجات القوة ) فالذي يغلق الباب وراءه بوقار ويحفظ للود عهده ويصون لسانه عن خوض معارك الوهم هو وحده الذي يمتلك ناصية المستقبل لأن العالم ينسى المستنكرين والشتامين ولكنه يخلد من ظلت يده بيضاء حتى في لحظة الفراق. إن شرف الخصومة إن وجدت هو الغربال الذي يفصل بين المعادن الأصيلة والنفوس العليلة ليبقى الأوفياء هم حراس القيم ولتذهب أباطيل الجاحدين هباء منثورا فلا يصح في النهاية إلا الحق ولا يخلد إلا من جعل من نبله ميثاقا ومن رصانته عنوانا ومن عزة نفسه سياجا يمنعه من السقوط في فخ العدائية الرخيصة

صدى نيوز اس 1

Related Posts

شفرة المناخ القادم: الانقلاب الاستثنائي من اللانينيا إلى النينيو وتأثيراته العميقة على شبه الجزيرة العربية والعالم

بقلم: أحمد علي بكري يشهد كوكب الأرض اليوم مرحلة من أكثر المراحل المناخية اضطراباً وتعقيداً منذ بدء عمليات الرصد الحديثة، حيث تتسارع التحولات الحرارية داخل المحيطات بصورة غير مسبوقة، وتتغير معها أنماط الرياح والتيارات الجوية ومراكز الضغط العالمية، في مشهد يعكس هشاشة التوازن المناخي الذي استقر عليه الكوكب لعقود طويلة. وفي قلب هذه التحولات تقف ظاهرة “النينيو” بوصفها أحد أخطر وأقوى المحركات الطبيعية للمناخ العالمي، ليس…

الغيرة والحسد… نارٌ أشعلت أول مأساة على الأرض

بقلم أ. غميص الظهيري: منذ أن وطئت أقدام الإنسان هذه الأرض، كانت المشاعر جزءًا من تكوينه؛ منها ما يرفع صاحبه إلى قمم الفضائل، ومنها ما يهوي به إلى دركات الرذائل، ومن أخطر تلك المشاعر: الغيرة إذا تجاوزت حدودها، والحسد إذا استقر في القلب واستوطنه. ولعل أول قصة دموية عرفتها البشرية كانت بسبب هذا الداء الخفي. فقد قصّ الله علينا خبر ابني آدم عليه السلام، حين تقبّل…

لقد فاتك ذلك

السديس :يشيد بنجاح الخطة التشغيلية لحج 1447هـ ويؤكد جاهزية الرئاسة لموسم العمرة

السديس :يشيد بنجاح الخطة التشغيلية لحج 1447هـ ويؤكد جاهزية الرئاسة لموسم العمرة

كشافة جمعية التنمية الأهلية بالعزيزية تتألق في حج 1447هـ 

كشافة جمعية التنمية الأهلية بالعزيزية تتألق في حج 1447هـ 

‏بيئتا القنفذة ورابع تنفذان مبادرات توعوية وميدانية احتفاءً باليوم العالمي للبيئة

‏بيئتا القنفذة ورابع تنفذان مبادرات توعوية وميدانية احتفاءً باليوم العالمي للبيئة

مبارك السلمي.. رحلة نجاح وعطاء تُختتم بدرع التميز المك

مبارك السلمي.. رحلة نجاح وعطاء تُختتم بدرع التميز المك

السعودية تتصدر نقاشات مستقبل الأزياء العالمية في قمة ميلانو 2026

السعودية تتصدر نقاشات مستقبل الأزياء العالمية في قمة ميلانو 2026

“المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي” يحتفي بالعالم الجزائري العيد جلولي

“المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي” يحتفي بالعالم الجزائري العيد جلولي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode