محمد الرياني
انتابني شيء من الارتباك ، بل كثير من الارتباك لم أستطع أن أحدد ذلك ؛ لأني لم أشعر بكمية العرق التي لفظها جسمي وأنا أرتدي أفخم مالدي من لباس .
كنت رائعًا بالفعل في ذلك اليوم ، بل كنت متألقًا جدًّا وأنا أخطو خطواتي المثقلة بالسنين ، ولم أكن أشعر أن هنالك طبقات من العمر متباينة تشبه فصول السنة وأغلبها حار بل يكاد يصهر كل شيء مثل الصيف عندنا .
أدهشتني بضحكتها المستترة مثل نسمة هواء تغازل ستارة بيضاء ولا تتجاوزها ؛ مجرد حركات بريئة تتماوج دون المساس بالمكان الذي يقف احترامًا للستارة .
عدت أدراجي وقد اكتفيت بما رأيت ؛ كان الربيع قد هطل بسرعة في المكان ولم أشأ أن تتعكر راحته بعرق الدهشة والانبهار ، ولم يكن يفصل بين زمن المغادرة وزمن الوصول غير باب عتيق لم تتغير كثيرًا معالمه .
فتحت الباب بسرعة لأجد أنفاس الربيع تصل معي دون سابق تنبيه أو تعريف .
تنفست كثيرًا وأنا أغلق الباب على نفسي وبقيت أتحسس ملابسي منذ أن غرقت بالعرق لحظة أن كان الربيع يزفني في بضع ثوان بألوان فاتنة .
جلست على مقعدي المعتاد أفرقع أصابع قدمي من الهرولة وأمسد أطرافي التي لم تطل البقاء مع حلول الربيع .
نظرت إلى كفي اليمنى وقد تبللت من فرط مابها وكأني أؤنبها على ذنب الجحود الذي اقترفته وهي تلوح للربيع وتغادره بلا استئذان .
لم يكن على المقعد الذي أجلس عليه متسع كي تحضر دهشة أخرى تشبه نسيم الربيع بينما الوقت كان الوقت نهارًا .
فتحت عيني وأنا أتلفت يمينًا وشمالًا ولا أثر لرائحة الربيع أو عنفوان الصيف .
أغمضت عيني مرة أخرى كي أحلم ولست متأكدًا من عودة الحلم .
فكرت لأعود لفرقعة أصابعي وأتنفس على عزف أوتارها الهشة .






