لم يكنا والدين عاديين …كانا وطنًا كاملًا لابنتهما.

✍️/سهام الخرمي

رزقهما الله بابنة من ذوي الهمم تُدعى “ريناد”، فتاة لم تستطع قدماها أن تسابق الآخرين، لكن عقلها وروحها كانا يسبقانهـم جميعًا.

كانت تجلس على كرسيها، بينما أحلامها تقف شامخة لا تعرف الانكسار.

كبرت ريناد وهي تواجه نظرات الناس وأسئلتهم، لكنها كانت تواجه الحياة بقلبٍ مليء بالإيمان، وعقلٍ يتشبث بالعلم والطموح.

أحبت علم النفس، وكانت ترى فيه رسالة تستطيع من خلالها أن تمنح الآخرين الأمل الذي كانت تصنعه لنفسها كل يوم.

أما والدها…

فكان السند الذي لا يميل.

لم يكن يرى إعاقتها، بل كان يرى فتاة تستحق الحياة بكل جمالها.

كان يحمل تعبها في قلبه قبل كتفيه، ويخفي خوفه بابتسامة حتى لا تشعر يومًا بأنها عبء.

وأما والدتها…

فكانت القلب الذي لا يهدأ.

تسهر بينما الجميع نائم، تراقب أنفاس ابنتها بقلقٍ لا يعرف الراحة، وتخفي دموعها حتى لا ترى ريناد في عينيها خوفًا أو ضعفًا.

كانت ترافقها في رحلة العلاج، وتنتظر خلف الأبواب بدعاءٍ لا ينقطع، وتفرح لأي ابتسامة ترتسم على وجهها وكأنها انتصار للعالم كله.

لم تكن ريناد تواجه الحياة وحدها…

كان خلفها أبٌ يهب عمره ليُبقيها بخير، وأمٌ تهب قلبها كل يوم لتمنحها القوة.

وحين اشتدت عليها الأيام، واحتاجت متبرعًا بكلية، لم يتردد والدها لحظة…

وهبها جزءًا من جسده، وكأنه يقول لها:

“إن ضاقت بك الحياة يا ابنتي، فسأهبك من عمري ما يُعينك على البقاء.”

وكانت أمها في تلك الأيام أشد الناس خوفًا ودعاءً، تتشبث بالأمل وتنتظر شفاء ابنتها بقلب أمٍ أنهكه القلق والتعب.

انتظر الجميع بعد العملية أن تعود ريناد بأحلام جديدة، وأن يعلو صوت الفرح في المنزل، لكن القدر كان يحمل موعدًا آخر.

بعد سبعة عشر يومًا فقط… رحلت ريناد.

رحلت وتركت أبًا مكسور القلب، وأمًا أرهقها الفقد، وبيتًا يفتقد ضحكتها، وأحلامًا كانت معلقة بصوتها وأمنياتها.

لكنها أيضًا تركت أثرًا لا يموت.

علمت الجميع أن أصحاب الهمم قد تكون أجسادهم متعبة، لكن أرواحهم أقوى من كثيرٍ من الأصحاء.

وعلمت الآباء والأمهات أن الحب الحقيقي ليس كلامًا، بل تضحية وصبر ودعاء لا ينتهي.

بعض الآباء والأمهات لا يطلبون شيئًا من الدنيا، كل ما يريدونه أن يروا أبناءهم بخير…

وحين يرحلون، يبقى الحزن ساكنًا في قلوبهم إلى الأبد، وكأن جزءًا منهم دُفن معهم.

رحم الله ريناد رحمة واسعة، وجعل ما عانته رفعةً لها، وما قدّمه والداها شاهدًا على أعظم معاني الحب والأبوة والأمومة.

فهناك أشخاص يغادرون الحياة مبكرًا… لكنهم تركون في القلوب أثرًا لا يرحل أبدًا

 

صدى نيوز إس 3

Related Posts

الوطن في قلوبنا.. والاستعداد لليوم الوطني السعودي الـ96

  بقلم أ. غميص الظهيري العربية السعودية بكل أطيافها للاحتفاء بهذه المناسبة الغالية، التي تتجدد معها مشاعر الفخر والانتماء والاعتزاز بوطنٍ عظيم، جعل من مسيرته التاريخية حكاية نجاح تتناقلها الأجيال. وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، تتسابق الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الخيرية والشعراء والفرق التطوعية وأفراد المجتمع كافة، لتقديم البرامج والفعاليات التي تليق بمكانة هذا اليوم، وتعكس حجم المحبة التي يحملها أبناء الوطن لوطنهم وقيادته. وتشارك…

اختلافنا يصنع جمالنا

كاتبة رأي ايمان المغربي لم يخلق الله عز وجل الحياة على صورة واحدة ولم يجعل البشر نسخاً متشابهة بل جعل الاختلاف جزءاً من طبيعة الحياة نختلف في أشكالنا وألواننا وأصواتنا وطباعنا وقدراتنا وليس في هذا الاختلاف نقص فالحياة تقوم على التنوع الذي يجعل لكل إنسان صفته الخاصة ومكانه المختلف. ونختلف كذلك في طريقة التفكير والأولويات والتعبير عن المشاعر والاختيارات وليس كل اختلاف يعني أن أحدنا على…

لقد فاتك ذلك

«ساعد للبحث والإنقاذ» توقّع شراكة استراتيجية مع أمانة العاصمة المقدسة وتطلق مبادرة «فزعة بلدي»

«ساعد للبحث والإنقاذ» توقّع شراكة استراتيجية مع أمانة العاصمة المقدسة وتطلق مبادرة «فزعة بلدي»

الوطن في قلوبنا.. والاستعداد لليوم الوطني السعودي الـ96

الوطن في قلوبنا.. والاستعداد لليوم الوطني السعودي الـ96

مدير تعليم الطائف يكرم الطلبة الفائزين في مسابقة البحرين لفن الطفل 

مدير تعليم الطائف يكرم الطلبة الفائزين في مسابقة البحرين لفن الطفل 

مدير عام تعليم الطائف يكرم الزميل السواط بعد خدمة تجاوزت 35 عامًا 

مدير عام تعليم الطائف يكرم الزميل السواط بعد خدمة تجاوزت 35 عامًا 

محافظ الطائف يستعرض مبادرة اغرسها باسمي وارعاها مع جمعية الطائف الخضراء

محافظ الطائف يستعرض مبادرة اغرسها باسمي وارعاها مع جمعية الطائف الخضراء

مبادرة تنظيف الشواطيء

مبادرة تنظيف الشواطيء

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode