د. منصور نظام الدين :
الطائف:-
أكد الدكتور عبدالله بن ثلاب الجعيد أن مؤتمر تيدكس عكاظ 2026، الذي أُقيم في محافظة الطائف تحت شعار “أثر يمتد”، مثّل ظاهرة معرفية وإلهامية مميزة، جمعت بين عمق الفكرة وجمال التجربة وحسن التنظيم، مشيدًا بما شهده المؤتمر من تنوع في الطرح، وثراء في القصص الإنسانية، وحضور لافت يعكس أهمية مثل هذه المنصات في صناعة الوعي وبناء الأثر الإيجابي في المجتمع.
وجاءت مشاركة الجعيد ضمن نخبة من المتحدثين في المؤتمر، حيث قدّم حديثًا بعنوان: “حين لا ترى بعينك… قد ترى بحياتك أكثر”، استعرض فيه جانبًا من تجربته الشخصية مع فقدان البصر، وترك الدراسة في مرحلة مبكرة، ثم العودة مجددًا إلى مقاعد التعليم حتى الحصول على درجة الدكتوراه، مرورًا بأثر والده ـ رحمه الله ـ في إخراجه من العزلة من خلال الرياضة، وأثر أخته في تعريفه على التقنية والبرنامج الناطق الذي فتح له باب القراءة والمعرفة، وصولًا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه امتدادًا حديثًا للتقنية التي منحت المكفوفين آفاقًا أوسع للتعلم والإبداع.
وتطرق الجعيد خلال حديثه إلى أثر الرياضة في بناء ثقته بنفسه، مؤكدًا أن الكاراتيه لم تكن مجرد لعبة رياضية، بل كانت مساحة للتفريغ النفسي والانضباط واكتشاف القدرات، قبل أن تمتد هذه الرحلة لاحقًا إلى تمثيل الوطن وتحقيق إنجازات آسيوية ودولية في البارا كاراتيه.
كما حملت المحاضرة بُعدًا إنسانيًا عميقًا، حين تحدث الجعيد عن كونه أبًا لثلاثة أبناء من ذوي الإعاقة البصرية، مؤكدًا أن ما تعلمه خلال أكثر من ثلاثين عامًا يسعى اليوم إلى نقله لهم ولغيرهم من أبناء الوطن، حتى لا ينتظروا طويلًا لاكتشاف أن الأبواب مفتوحة، وأن الإعاقة ليست نهاية الحياة، بل قد تكون بداية قوة وأثر ممتد.
واختتم الجعيد حديثه برسالة مؤثرة للحضور، أكد فيها أن لكل إنسان عوائقه وتحدياته، لكن السؤال الأهم ليس: ماذا فقدنا؟ بل: ماذا سنصنع بما بقي معنا؟ وما الأثر الذي سنتركه بعدنا؟
وقد حظيت مشاركة الجعيد بتفاعل واسع من الحضور، الذين عبّروا عن تأثرهم بتجربته وكلماته، مؤكدين أن حديثه ترك أثرًا عميقًا في نفوسهم. وأشار عدد من الحضور إلى أن القصة حملت طاقة أمل وإلهام، وعكست قدرة الإنسان على تحويل الألم إلى دافع، والتحدي إلى فرصة، والتجربة الشخصية إلى رسالة عامة.
من جهة أخرى، عبّر الدكتور عبدالله الجعيد عن شكره وتقديره للقائمين على مؤتمر TEDx عكاظ، وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور فارس المالكي الرئيس التنفيذي ولجميع أعضاء فرق التنظيم والمتحدثين والمشاركين، مشيدًا بالمستوى الاحترافي الذي ظهر به المؤتمر، سواء من حيث جودة الإعداد، أو تنوع المحتوى، أو دقة التفاصيل التنظيمية.
كما ثمّن الجعيد ما لمسه من اهتمام واضح بتسهيلات الوصول ومراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال توفير مرافقين وداعمين، وتنظيم يسهّل حركة المشاركين والحضور، إلى جانب التجارب المصاحبة التي منحت الزوار فرصة أعمق لفهم احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة والتفاعل معها بوعي وإنسانية.
وأكد الجعيد أن مثل هذه المؤتمرات لا تكتفي بعرض قصص ملهمة، بل تفتح مساحات للحوار والتأمل، وتمنح المجتمع فرصة لإعادة تعريف النجاح والأثر، مشيرًا إلى أن “أثر يمتد” لم يكن مجرد شعار للمؤتمر، بل كان واقعًا شاهده في تفاعل الحضور، وفي الكلمات الصادقة التي وصلته بعد انتهاء مشاركته.
وختم الجعيد حديثه بالتأكيد على أن الرسالة الحقيقية من مشاركته هي أن الإنسان قد لا يرى بعينه، لكنه يستطيع أن يرى بأثره، وأن كل كلمة صادقة، وكل فرصة تُمنح، وكل يد تُمد، قد تصنع أثرًا يمتد لسنوات طويلة في حياة الآخرين.








