ذكر الله حياة القلوب وطمأنينة الأرواح

 

الإعلامي / خضران الزهراني/ الباحة

من روائع المعاني التي تستوقف القلب وتستحق التأمل العميق، أن الإنسان كلما ازداد كلامه واتسعت أحاديثه، ازدادت معه احتمالات الزلل والخطأ، وكأن اللسان بابٌ واسع لا يُغلق إلا بالحكمة وضبط النفس. غير أن هناك كلامًا واحدًا يعلو على هذا الميزان كله، كلامًا لا يُخشى منه خطأ، بل يُرجى منه القَبول والرفعة، ألا وهو ذكر الله سبحانه وتعالى؛ فهو الحديث الوحيد الذي كلما تكرر على اللسان ازداد به العبد قربًا، وارتفعت به الدرجات، وانشرح به الصدر، وسكنت به الروح، وغُفرت به الذنوب بإذن الله.

سبحان من جعل في ذكره حياةً للقلوب بعد مواتها، ونورًا للصدور بعد ظلماتها، وسكينةً تنزل على الأرواح فتُطفئ اضطرابها، وتربط على جراحها، وتمنحها طمأنينة لا تشبهها طمأنينة. إنك حين تذكر الله لا تتحدث فقط، بل تُرمم داخلك، وتعيد ترتيب فوضى الهموم التي أثقلتك، وتفتح نوافذ الرجاء في قلبك مهما ضاق بك الواقع أو اشتد عليك البلاء.

فاجعل لسانك رطبًا بذكر الله في كل حين، لا يغفل ولا يلهو، فإن الدنيا مهما طالت قصيرة، ومهما كثرت فيها الانشغالات فهي إلى زوال، ولن يبقى للإنسان في نهايتها إلا أثره الطيب، وعمله الصالح، وصدق ما قدّمه بين يدي ربه. أما الكلمات العابرة فتمضي، وأما الذكر الصادق فيبقى صاعدًا لا ينقطع، مكتوبًا في ميزان لا يضيع عند الله.

تأملوا هذا المعنى بهدوء وطمأنينة… فكم من همٍّ ثقيل أزاحه ذكر الله عن صدر صاحبه، وكم من ضيقٍ أحكم إغلاقه فتحه التسبيح والاستغفار، وكم من قلبٍ كان يائسًا فأحياه قول “الحمد لله” حين خرجت من أعماق صادقٍ محتسب. إنها كلمات قليلة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، لا يلتفت إليها كثيرون، لكنها عند الله أثقل من الدنيا وما فيها.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين تتوحد الأرواح على صعيد الرحمة

  بقلم أ. غميص الظهيري في موسم الحج، تتبدل ملامح العالم الإسلامي كله، وتتجه القلوب قبل الأبصار نحو مكة المكرمة، حيث تتعالى أصوات التلبية في مشهد تهتز له الأرواح قبل الآذان. ملايين الحجاج يتركون أوطانهم وأسماءهم ومناصبهم خلفهم، ويأتون بقلوبٍ متجردة لا تحمل سوى الشوق إلى الله، وكأن الأرض كلها تسير نحو باب الرحمة الإلهية. وفي يوم عرفة، يبلغ هذا المشهد ذروته الروحية، فيقف الحجاج على…

الدونية الرقمية وعصر تعفن الدماغ: كيف سرقت الخوارزميات ذواتنا وجعلتنا مدمنين للتفاهة؟

  بقلم: أحمد علي بكري لم تعد الأزمة الحقيقية في عصرنا هي الحروب ولا الفقر ولا حتى الأوبئة التقليدية، بل أصبحت الأزمة الأعظم هي انهيار الإنسان داخلياً وهو يبتسم أمام الشاشة. لقد دخل البشر إلى العصر الرقمي وهم يظنون أنهم يمتلكون التقنية، لكن ما حدث فعلياً هو أن التقنية امتلكتهم بهدوء. لم تعد الهواتف أدوات نستخدمها، بل تحولت تدريجياً إلى بيئات نفسية كاملة تعيد تشكيل وعينا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

بإشراف أمانة منطقة الرياض.. اختتام خدمة حجاج مركز القدية 1447هـ

بإشراف أمانة منطقة الرياض.. اختتام خدمة حجاج مركز القدية 1447هـ

القوات الخاصة للأمن والحماية تشارك في أمن حج 1447هـ

القوات الخاصة للأمن والحماية تشارك في أمن حج 1447هـ

حين تتوحد الأرواح على صعيد الرحمة

حين تتوحد الأرواح على صعيد الرحمة

رئيس هيئة النقل يتابع جاهزية منظومة النقل لخدمة الحجاج

رئيس هيئة النقل يتابع جاهزية منظومة النقل لخدمة الحجاج

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يقيم أمسية بعنوان: «يوم عرفة… موعد مع ملك»

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يقيم أمسية بعنوان: «يوم عرفة… موعد مع ملك»

فريق قوة عطاء التطوعي يشارك في مبادرة “توديع الحجاج”

فريق قوة عطاء التطوعي يشارك في مبادرة “توديع الحجاج”

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode