✒️ مرشدة الأسود
واستكمالاً لقصتي في الحج، وصلنا الحرم ليلًا وبسبب الزحام بدأنا الطواف في الطابق الثاني. وبنهاية الشوط الأول استسلمت للألم، سبق وأخبرتكم بإصابتي بعرق النسا.
احتار أخي في وضعي، فجلست وطلبت كأس زمزم، وقرأت فيه الفاتحة سبع مرات ودعوت، ثم شربت منه ورششت موضع الألم، واستعنت بالله وقمت أكمل الطواف.
سبحان الله… كأن شيئًا لم يكن، أكملت حجي ورجعت ولم أشتكِ ساقي أبدًا.
اتجهنا إلى منى وكانت فرصة للتدبر والتفكر والاستعداد ليوم عرفة. استيقظت الثالثة فجرًا، وهذا أفضل وقت لشحن طاقاتنا الروحانية في الحج وحتى في بيوتنا الآن؛ هذا وقت نزول الله وهو مصدر طاقتنا الاجابية.
لا أجد كلمات تصف مشاعري وما أحسسته في عرفات، ولكن أختصرها وأقول: عشت معنى “ضيوف الرحمن”، فكل الأمور تتيسر بإعجوبة ودون تدخل منا. يا بخت من جعله الله ضيفه…
في الماضي كنت أتساءل: كيف يكون عيد الشخص وهو بعيد عن أسرته وأهله؟ فعشت أجمل عيد لا يتكرر، وتغيرت فكرتي عمليًا.
مرت أيام الحج بسلاسة، لم أحتج حتى لتناول أدوية المعدة. قلتها لكم في البداية: *﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾*، وتناسوا كل الصعوبات في كل الأمور ما دمنا في الطريق إلى رضا الله. تهون بأمره الصعوبات، وتتلاشى العقبات، وتستنير البصيرة بالخير قبل حصوله.
أخيرًا…
لنجعل الفرار إلى الله خيارنا الأول في كل وقت وحال؛ في صغار الأمور وعظيمها. فمن لنا غير الله؟ وحتى لو غلبتنا الذنوب والغفلة؛ أبوابه مفتوحة ولا يرد السائلين والمضطرين.
ولا ننسى… الله أرحم بنا من أمهاتنا.






