متابعة / سلطان بن علي ال منصور :الرياض
في أمسيةٍ اتسعت لأسئلة الأدب وتأويلاته العميقة، نظم مقهى قيصرية الكتاب ضمن مبادرة الشريك الأدبي فعالية ثقافية استضافت الباحث الاجتماعي والإحصائي الدكتور صالح بن عبدالله بن دبل، في مركز سرد الثقافي بجامعة الملك سعود، لإعادة قراءة رواية «ترمي بشرر» للروائي السعودي عبده خال من منظور جنائي واجتماعي مختلف.
وأدار اللقاء الكاتب الصحفي محمد العبدالوهاب، الذي مهّد للحوار باستعراض المكانة الأدبية للرواية، بوصفها أحد أبرز الأعمال السردية السعودية المعاصرة، والحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2010، قبل أن ينطلق النقاش نحو طبقات النص العميقة وما يختزنه من أسئلة تتجاوز حدود السرد التقليدي.
وخلال الأمسية، قدّم الدكتور الدبل قراءة نوعية للرواية، متوقفًا عند العلاقة المعقدة بين المكان والسلطة، وبين الضحية ومنظومات الهيمنة التي تصوغ مصائر الشخصيات. وأوضح أن الرواية لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تفتح نافذة واسعة لفهم البيئات التي تسمح بتشكل العنف واستمراره، وتكشف كيف يمكن للخوف والصمت والتهميش أن تتحول إلى أدوات فاعلة في إنتاج المأساة الإنسانية.
وأشار إلى أن «ترمي بشرر» تمثل نموذجًا سرديًا غنيًا يمكن قراءته من زوايا متعددة، إذ تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والنفسية والرمزية، بما يجعلها نصًا مفتوحًا على التأويل والنقاش، وقادرًا على استثارة أسئلة تتصل بالإنسان والسلطة والعدالة والحرية.
وشهدت الأمسية حضورًا لافتًا وتفاعلًا ثريًا من المهتمين بالأدب والنقد، حيث تنوعت المداخلات والأسئلة حول البناء السردي للرواية، ورمزيتها، وأثرها في المشهد الثقافي السعودي والعربي، ما أضفى على اللقاء حيوية فكرية عكست قيمة العمل الأدبي المطروح للنقاش.
وفي ختام الأمسية، كرّم مقهى قيصرية الكتاب الدكتور صالح الدبل تقديرًا لمشاركته وإثرائه للحوار، كما جرى تكريم الكاتب الصحفي محمد العبدالوهاب نظير إدارته المتميزة للقاء، حيث قدّم التكريم الأستاذ سعد آل شايع نيابةً عن إدارة المقهى.
وتأتي هذه الفعالية امتدادًا لجهود مقهى قيصرية الكتاب في تنشيط الحراك الثقافي، وإيجاد مساحات للحوار الجاد حول الأدب والفكر، بما يعزز حضور القراءة النقدية ويمنح النصوص الإبداعية آفاقًا جديدة للتأمل والفهم.










