العارضة-صحيفة صدى نيوز إس
عبدالله شراحيلي
هناك أشخاص لا يمرّون في حياتنا مرور العابرين، بل يتركون في أعماقنا أثراً يشبه نقش الضوء على صفحة الماء؛ قد لا يُرى بالعين، لكنه يبقى محسوساً في القلب. فبعض العلاقات ليست كلمات تُقال، ولا لقاءات تُحصى، بل هي مشاعر صادقة تسكن الروح وتمنح الحياة لوناً آخر.
إن أجمل ما في القلوب أنها لا تُقاس بما تملك، بل بما تمنح. فالقلب النبيل يوزّع الفرح دون مقابل، ويزرع الأمل في دروب الآخرين، ويجعل من حضوره طمأنينة ومن حديثه سكينة. وما أروع الإنسان حين يكون جميلاً بأخلاقه قبل ملامحه، وبوفائه قبل كلماته، وبصفاء سريرته قبل كل شيء.
وفي رحلة العمر نكتشف أن أعظم الثروات ليست الأموال ولا المناصب، وإنما القلوب الصادقة التي تبقى معنا حين تتغيّر الظروف، والأرواح النقية التي تمنحنا الحب والاحترام والدعاء دون انتظار جزاء.
فاحرص أن تكون أثراً جميلاً في حياة من حولك، فإن الأيام تمضي، والأعمار ترحل، ولا يبقى للإنسان إلا ذكرٌ حسن، وقلبٌ أحبّ الناس فأحبّوه، وأحسن إليهم فدعوا له.
وقال الشاعر:
ليس الجمالُ بوجهِ المرءِ نعرفُهُ
بل الجمالُ جمالُ الخُلْقِ والأدبِ
فازرعْ جميلاً ولو في غيرِ موضعِهِ
فلن يضيعَ جميلٌ أينما زُرِعَا.
فكم من قلبٍ أسعده لطفُ كلمة، وكم من روحٍ أحياها صدقُ شعور، وما أجمل أن نكون في هذه الدنيا سبباً في سعادة الآخرين.







