الإعلامي: عادل بن محمد البكري
جازان- صحيفة صدى نيوز إس
ليست كلُّ المعارك تُرى، فبعضُها يسكن الأعماق بصمتٍ لا يُسمع.
تُرهق الروح أوجاعٌ لا تُعلن عن نفسها، وتستنزف العمر أشياء لا تُروى، لكنها تثقل القلب يومًا بعد يوم.
وفي لحظةٍ ما، يدرك الإنسان أن النجاة ليست في الهروب، بل في التحرر ممّا لم يعُد يشبهه،
وأن الطريق لا يصبح أخفّ حين يقصر، بل حين نخفف من كل ما لا يستحق أن نحمله.
كم من قلبٍ انتظر اعتذارًا لم يأتِ، أو تمسّك بحلمٍ انتهى، أو عاش أسير ذكرى لم يعُد تعنيه.
وكم من روحٍ أغلقت أبواب الفرح بيدها، وتركت الماضي على اتساعه.
الحياة لا تتوقف عند خسارة، ولا تنكسر عند خيبة، ولا تنحني أمام سقوط.
إنها تمضي، سواء سرنا معها أم بقينا نحدّق في الخلف.
وما يؤلم الإنسان ليس ما فقده، بل ما يعجز عن تركه وهو يعلم أنه انتهى.
فبعض الأشياء خُلقت لتكون محطة لا عمرًا كاملًا.
(من نبض المقال)
إذا انطوى الحزنُ في صدري وودّعني ** شعرتُ أن الفجر قد جاء مبتسمًا
وأن ما كان من الأوجاع منصرمٍ ** صار الدروس التي تبني لنا القِمَمَا
لا شيء يبقى على حالٍ يُقيّدُنا ** فكلُّ جرحٍ به الأيامُ تلتئم
كم ضاق صدرٌ وظنَّ الليلُ متسعًا ** حتى رأى النور في الآتي فانهزمَا
دعِ الغد يأتي ففيه الخيرُ مُدَّخرٌ ** لمن صبر، ولمن بالخير قد حَلُمَا
واصنع لنفسك نورًا لا انطفاء له ** فالقلب ينهض إن ناداه مبتسمً
إن الحياة وإن طالَت مآسيها ** تبقى أجمل حين الروح تحترمَا
فانهض ودع ما مضى وسِر بثقةٍ ** فالله يحيي قلبًا بعد ما عَدِمَا
وفي الختام:
نحتاج بين حينٍ وآخر أن نواجه أنفسنا بصدقٍ:
ما الذي ما زلت أحمله وقد انتهى؟
وما الذي يُتعبني وهو لا يستحق هذا البقاء؟
في كل مرة نغلق فيها بابًا أنهكَ أرواحنا، تُفتح لنا مساحة جديدة للحياة.
وفي كل مرة نتخلى فيها عن ألمٍ قديم، نمنح الأمل فرصةً للتنفس.
وفي كل مرة نتصالح مع ما لا يمكن تغييره، نعود إلى أنفسنا أخفّ وأهدأ.
الحياة لا تمنح بداية واحدة، بل بدايات تتجدد كل صباح،
لكن الفرق أن البعض ينتظر تغيّر الحياة، بينما يختار آخرون تغيير أنفسهم أولًا.
وحين نمتلك شجاعة الإغلاق دون التفات، سنكتشف أن أجمل ما ينتظرنا لم يكن في الماضي أصلًا،
وأن الله حين يغلق بابًا، يفتح ما هو أوسع وأرحب وأبقى.







