*الكاتبة* : *مُزنَــــــة البلوشيَّــــــــــة*
يمضي الزَّمنُ لا على خُطىً ثابتة، بل على أرجوحةٍ خفيّة، ترفع القلبَ حينًا إلى قمم الفرح، وتخفضه حينًا إلى وهاد الحزن. فلا ليلٌ يدوم، ولا فجرٌ يغيب؛ بل هي أيّامٌ تتعاقب تعاقب الموج على شاطئ العمر، مرّةً تعلو بالبهجة، ومرّةً تنكسر على صخور الأسى.
إنّ للحياة ألوانًا كألوان قوس المطر؛ فيها سوادُ الهمّ إذا ادلهمّت الغيوم، وبياضُ الأمل إذا انشقّت في الأفق شمس الرجاء. وكأنّ القلبَ طائرٌ معلّقٌ في أرجوحة الزمن؛ إذا هبّت رياح المحنة مال قليلًا، لكنّه ما يلبث أن يعود إلى اعتداله حين تهبّ نسائم الرضا.
ما بين دمعةٍ تترقرق في مآقي الليل، وبسمةٍ تتفتح في شفاه الصباح، تسير القافلة البشرية في طريقها الطويل. فكم من صدرٍ ضاق بهمٍّ ثقيل، ثم اتّسع بفرجٍ جميل؛ وكم من ليلٍ حسبه الناس سرمدًا، فإذا الفجر يطلّ كأنّه وعدٌ قديم لم يخلف موعده.
هكذا هي أرجوحة الزمن: يومٌ يكسوه الغيم، ويومٌ تكسوه النجوم؛ ساعةٌ تُثقِل الروح بأنينها، وساعةٌ تُخفّف القلب بترانيمها. فالحزن فيها ليس نهاية الطريق، بل ظلّ شجرةٍ يعقبه ضوء؛ والفرح ليس تاجًا دائمًا، بل زهرةٌ تتجدّد








