إلى من نجالس

سلمى حسن

طلبت مني إحدى معارفي أن أعود للكتابة، فلم أنطق.
وقد كنتُ توقفت عن الكتابة لفترة طويلة، خاصة في ظل عفن مواقع التواصل الاجتماعي، ومع مرور الأزمات التي تُرهق الروح.
حتى فجّرت كلمة للسيد المسيح قلمًا ظل خامدًا، فقلت:

يتحدث الجميع عن رفقاء المجالسة، ومن يستطيع أن يمدّ روحك بكل ما تحتاجه. وإذا لم تلقَ ذلك المدد، فابتعد إنقاذًا لروحك الشفافة التي خلقها الله على النور.

ولكن ألم يخطر ببال هؤلاء أن من يقطع مدد الروح من دمٍ، وأمٍ، وأبٍ وجدٍ، وأخواتٍ وعماتٍ وخالاتٍ وأخوالٍ، أن هذا مُرّ؟

ألم يتطرق إلى أذهانهم كيف ينجو من محيطه المرافق له، في أشخاص قال عنهم القرآن: “سنشد عضدك بأخيك”؟

ألم يعلم هؤلاء أن الأهل ليسوا اختيارًا، وإنما هبة من الله، سواء كانت مريحة أم العكس؟

تكلمتم جميعًا عن المشكلة من المحيط الأبعد، ولم تتكلموا عن الحل. ونسيتم القرابة الأولى والثانية التي ليس لها حل.

ليس الهجر والبعد والقطع حلولًا تُقدم لذوي الرحم.

بل أعتقد في حالة هؤلاء أن الاستسلام الإلهي، وطلب العون النوراني من صاحب الحول والقوة، والتعامل بحسن الخلق وسلوك السنة المحمدية، ولنا في حبيب الله “الخُلق” كله عنوانًا ودستورًا وحياة، هو الحل الذي يُعدّل كل شيء في المحيط الداخلي للأسرة والعائلة المقربة.

أما البيئة الأخرى المحيطة بالإنسان، فمن السهل بعد فضح النوايا بنور قلبك أن تختار التكملة معهم أم لا.

أما الحياة الأسرية فلا تُطبق عليها القواعد أو الحلول البشرية. حتى وإن كانت تؤذيك، لا يجب أن تستجيب لها بالقطع، لأن الله يختار لك الخير حتى وإن رأيته شرًا. ولن يضيع رضاك لله ونيتك الطاهرة، وسترى خير ونور ذلك ما حييت في الدنيا، وفى الفردوس مع حبيب الله.

وقديمًا سُئل روح الله:

من نجالس؟

قال:

“جالسوا من يُذكّركم بالله رؤيته، ومن يزيد في علمكم منطقه، ومن يُرغّبكم في الآخرة عمله”

عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الهدي النبوي في التعامل مع الناس.. منهجٌ يصنع المحبة

  بقلم / د معدي حسين علي آل حيه من خلال اطلاعي على أحد المواقع المتخصصة التي تُعنى بنشر الهدي النبوي الشريف، استوقفتني مادة علمية قيّمة تناولت جانبًا عظيمًا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الناس، فرأيت أن ألخصها في نقاط؛ لتكون أقرب للفائدة والتطبيق في حياتنا اليومية. أولًا: العفو عن المسيء والإحسان إليه كان النبي صلى الله عليه وسلم يعفو عمن…

مكارم الأخلاق.. طريقٌ إلى خير الدنيا والآخرة

ماجد بن شايع / مكة المكرمة تُعدُّ مكارم الأخلاق من أعظم القيم التي جاء بها الإسلام، فهي ليست مجرد كلمات تُقال، بل سلوكٌ يُترجم في التعامل مع الله تعالى، ومع النفس، ومع الناس. وقد جعل الإسلام حسن الخلق من أعظم أسباب رفعة الإنسان في الدنيا، ونيله رضا الله والفوز في الآخرة. وتبدأ مكارم الأخلاق بـ تقوى الله ومراقبته في السر والعلن، فهي أساس الاستقامة ومنبع كل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الطبيب شاهين : السكري يتصدر الأمراض المهددة للكلى عالمياً والوقاية تبدأ بالفحص المبكر

الطبيب شاهين : السكري يتصدر الأمراض المهددة للكلى عالمياً والوقاية تبدأ بالفحص المبكر

إلى من نجالس

إلى من نجالس

مفتي الجمهورية يعزي فضيلة الإمام الأكبر في وفاة الدكتور محمد الكامل نجل شقيقته الكريمة

مفتي الجمهورية يعزي فضيلة الإمام الأكبر في وفاة الدكتور محمد الكامل نجل شقيقته الكريمة

من يريدك يبصرك مع العمى 

من يريدك يبصرك مع العمى 

الهدي النبوي في التعامل مع الناس.. منهجٌ يصنع المحبة

الهدي النبوي في التعامل مع الناس.. منهجٌ يصنع المحبة

“مستشفى الملك عبدالعزيز يُفعّل اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي في أحد المولات وممشى السلامة بجدة”

“مستشفى الملك عبدالعزيز يُفعّل اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي في أحد المولات وممشى السلامة بجدة”

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode