سلسلة حياتك السعيدة المقال (18): جمالُ الروحِ.. الرضا الذي لا يذبلُ مع الزمنِ

بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

المظهرُ يذبلُ، لكن جوهرَ الروحِ يزدادُ بريقًا مع الأيامِ. السعادةُ الحقيقيةُ هي “جمالُ الباطنِ”؛ فمن عمَّرَ قلبَه بالحبِّ والخيرِ، انعكسَ ذلك نورًا على وجهِه وقبولًا في نفوسِ الخلقِ. في هذه المحطةِ، ندركُ أن مساحيقَ التجميلِ لا تمنحُ وقارًا، وإنما الأخلاقُ الكريمةُ هي الزينةُ الحقيقيةُ التي تُبقي ذكرَك حيًّا وسيرةً عطرةً في القلوبِ.

تأملات (171–180)

171. الثقةُ باللهِ تعالى تُغني عن الخوفِ من “كلامِ الناسِ”. فمن أرضى اللهَ، كفاه اللهُ ربُّ العالمينَ مؤونةَ إرضاءِ الخلقِ، وجعلَ القبولَ حليفَه.

172. الهدوءُ النفسيُّ يُحسِّنُ مهاراتِ “الاعتذارِ اللبقِ”. فالاعترافُ بالخطأِ قوةٌ، والهدوءُ يجعلك تعتذرُ بكرامةٍ وتُصلحُ ما انكس

173. الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى يمنحُك القبولَ بـ”تغيُّرِ الأصدقاءِ”. فالنفوسُ تتقلبُ، لكن رضاكَ باللهِ ربِّ العالمينَ يجعلك ثابتًا لا يهزُّك رحيلُ من رحلَ.

174. السكينةُ القلبيةُ نتيجةٌ لتركِ “التفاخرِ بالعلمِ”. فالعلمُ وسيلةٌ للتقربِ إلى اللهِ تعالى لا للتعالي على خلقِه؛ وكلما ازداد علمُك، ازداد تواضعُك وسكينتُك.

175. القربُ من اللهِ تعالى يمنحُك “الحمايةَ من الحسدِ”. فذكرُ اللهِ تعالى حصنٌ حصينٌ، والقربُ من الخالقِ يحيطُك بسياجٍ من الأمانِ والطمأنينةِ.

176. صفاءُ القلبِ للهِ تعالى يورثُ التوفيقَ في “المشوراتِ”. فحين تستشيرُ بنيةٍ صادقةٍ للوصولِ إلى الحقِّ، يضعُ اللهُ تعالى الحكمةَ على لسانِ من تستشيرُه.

177. الامتنانُ للهِ تعالى يحفظُ الروحَ من “جحودِ الوالدينِ”. فالشكرُ للهِتعالى يبدأُ ببرِّ الوالدينِ، ومن عجزَ عن شكرِ أصلِه عجزَ عن تذوقِ طعمِ السعادةِ.

178. الوعيُ باللهِ تعالى يُهذِّبُ رغبةَ “الاستئثارِ بالمديحِ”. فالمؤمنُ ينسبُ الفضلَ إلى اللهِ تعالى، ويوقنُ أن كلَّ نعمةٍ هي اختبارٌ للشكرِ.

179. السعادةُ الحقيقيةُ هي في السكينةِ الروحيةِ وقتَ “إغاثةِ الملهوفِ”. فتلك الفرحةُ التي تسري في عروقِك حين تُنجِدُ مكروبًا هي من أعظمِ المكافآتِ العاجلةِ التي يهبُها اللهُ تعالى لعبادِه المحسنينَ.

180. كلُّ قدرٍ بقضاءِ اللهِ تعالى هو “بناءٌ” لدنياك وآخرتِك. فلا تحزنْ على فواتِ غرضٍ، فاللهُ تعالى قد يدخرُ لك من الخيرِ ما هو أعظمُ مما تمنيتَ، ويجعلُ من الابتلاءِ بابًا إلى الفرجِ والرفعةِ والأجرِ.

خاتمة المقال:

وفي ختامِ هذه المحطةِ من رحلتنا نحو حياةٍ سعيدةٍ، ندركُ أن جمالَ الروحِ هو الجمالُ الحقيقيُّ الذي لا تذبلُه الأيامُ ولا تُطفئُه السنونُ. فالمظاهرُ مهما بلغت من الحُسنِ والجاذبيةِ تبقى مؤقتةً وزائلةً، أما الأخلاقُ الكريمةُ، وصفاءُ القلبِ، وحسنُ التعاملِ مع الخلقِ، فهي الجمالُ الباقي الذي يتركُ أثرَه في النفوسِ ويصنعُ لصاحبِه مكانةً في القلوبِ.

إن الإنسانَ لا يُقاسُ بما يملكُ من مالٍ أو جاهٍ أو شهرةٍ، وإنما يُقاسُ بما يحملُه في قلبِه من إيمانٍ ورحمةٍ وإحسانٍ. وكلما ازداد العبدُ قربًا من اللهِ تعالى، ازداد قلبُه نورًا، وروحُه صفاءً، وحياتُه طمأنينةً وسعادةً.

فلنحرصْ على تجميلِ أرواحِنا قبلَ تجميلِ ملامحِنا، وعلى بناءِ أخلاقِنا قبلَ الاهتمامِ بمظاهرِنا، فإن أجملَ ما يتركُه الإنسانُ بعد رحيلِه ذكرٌ حسنٌ، وأثرٌ طيبٌ، ودعوةٌ صادقةٌ من قلبٍ أحبَّه الناسُ لصدقِه وخيرِه.

رسالة المقال:

إذا أردتَ جمالًا لا يذبلُ مع الزمنِ، فجمِّل قلبَك بالإيمانِ، وروحَك بالرضا، ونفسَك بالإحسانِ، فإن جمالَ الروحِ هو الجمالُ الذي يبقى أثرُه في الدنيا، وثوابُه في الآخرةِ بإذنِ اللهِ تعالى.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

عندما يتحول الجدل إلى وقود الشهرة… هل فقدنا معنى المحتوى؟

  بقلم أحمد علي بكري في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات الصغيرة تتحكم في إيقاع الحياة اليومية لم يعد المحتوى الرقمي مجرد وسيلة لنقل المعرفة أو مشاركة الخبرات أو حتى الترفيه، بل تحول إلى ساحة تنافس شرسة تتصارع فيها الأفكار والصور والانفعالات من أجل شيء واحد فقط: جذب الانتباه. وفي خضم هذا السباق المحموم برزت ظاهرة خطيرة تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، وهي صناعة الجدل بوصفه سلعة…

عشر انتصارات.. والحرب تنتهي كما أرادت الرياض

  صحيفة صدى نيوز اس يوسف بن سالم / الرياض انتهت الحرب.. لكن ليس كما أراد المتصارعون، بل كما أرادت الدبلوماسية السعودية: بحزم، وهدوء، وثوابت لا تتزحزح. في خضم الأزمة، حققت المملكة 10 انتصارات استراتيجية: ثبات الموقف لم تتنازل عن ثوابتها تجاه فلسطين. بقيت راسخة، ولم تسمح للحرب أن تفرض عليها صفقات مجانية أو اصطفافات مفروضة. أمن الحرمين جاء الحج ورمضان، وبقيت مكة والمدينة بعيدة عن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

أفيال ساحل العاج تنتصر لافريقيا وتغتال منتخب الاكوادورى بهدف قاتل

أفيال ساحل العاج تنتصر لافريقيا وتغتال منتخب الاكوادورى بهدف قاتل

هزيمة قاسية لتونس أمام السويد بلاعب من اصولها

هزيمة قاسية لتونس أمام السويد بلاعب من اصولها

لبنان حاضر بقوة في كأس العالم لكرة القدم

لبنان حاضر بقوة في كأس العالم لكرة القدم

معالي الدكتور السرحان بستقبل مسؤوليين في إيطاليا

معالي الدكتور السرحان بستقبل مسؤوليين في إيطاليا

بيئة مكة تبحث سبل التعاون مع “كسوة” لتعزيز الاستدامة البيئية

بيئة مكة تبحث سبل التعاون مع “كسوة” لتعزيز الاستدامة البيئية

جامعة الملك عبدالعزيز تستضيف مشروع “الإعلام الواعد” لتطوير الكفاءات وتأهيلهم وفق احتياجات سوق العمل

جامعة الملك عبدالعزيز تستضيف مشروع “الإعلام الواعد” لتطوير الكفاءات وتأهيلهم وفق احتياجات سوق العمل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode