بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَ زِحَامِ الْحَيَاةِ وَتَتَابُعِ تَفَاصِيلِهَا الْيَوْمِيَّةِ، غَالِبًا مَا نَجِدُ أَنْفُسَنَا مُعَلَّقِينَ بَيْنَ شَبَحِ مَاضٍ مَضَى وَبَيْنَ قَلَقِ مُسْتَقْبَلٍ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَنَكَادُ فِي خِضَمِّ هَذَا الشِّتَاتِ أَنْ نَفْقِدَ أَثْمَنَ مَا نَمْلِكُ: اللَّحْظَةَ الْحَاضِرَةَ. إِنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ صَافِيَةً، وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ؛ فَهِيَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الْمُنَغِّصَاتِ، مَزْرُوعَةٌ بِالْأَشْوَاكِ عَلَى ضِفَافِ أَزْهَارِهَا. طَبِيعِيٌّ أَنْ تَتَسَرَّبَ إِلَى نُفُوسِنَا مَشَاعِرُ الضَّجَرِ، وَأَنْ نَتَذَمَّرَ…
بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه ليس التدين مجرد أداء للصلاة والصيام وسائر الشعائر التعبدية، وإن كانت من أعظم أركان الإسلام وأجلّ القربات إلى الله، بل إن حقيقة الإسلام أوسع وأشمل؛ فهو منهج حياة ينظم علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وأسرته، ومجتمعه، ويضبط سلوكه في عمله وتجارته وتعاملاته مع الآخرين. ومن هنا تبرز أهمية التحذير من حصر التدين في شعائر محددة، وإغفال الجوانب الأخرى التي تشكل…