الظهران /خديجة عجاج
يقدم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) -مبادرة أرامكو السعودية-، سرديّة تصميمية عالمية تمتد على مدار العام، تتوّج بإقامة “أسبوع إثراء للتصميم” الذي يقام خلال الفترة 16 – 21 نوفمبر 2026م. ويُعدّ هذا الحدث المحطة الختامية لرحلة انطلقت بمشاركات دولية في ميلانو وإسبانيا والأردن ولاحقًا في الدوحة، مما يؤكد الدور المحوري الذي يؤديه التصميم في المشهد الثقافي العالمي.
بدأت هذه الرحلة بمشاركة إثراء في “أسبوع ميلانو للتصميم”، حيث جسّد المركز طموحه في تعزيز مكانة التصميم ضمن المشهد الثقافي من خلال تقديم معرض “ما بعد المعتاد” ضِمن فعاليات مهرجان “إيزولا” للتصميم، ومثّل هذا المعرض أول تجسيد ملموس لأسبوع إثراء للتصميم بوصفه منصة إقليمية للمصممين، تُبرِز إبداعاتهم وسردياتهم الثقافية أمام الجماهير العالمية، وتفتح آفاقًا للحوار الدولي حول مستقبل التصميم.
واستكمالاً لهذا الزخم، يعود إثراء لمهرجان «كونسنترتيكو» في إسبانيا خلال الفترة 18 – 23 يونيو 2026م للعام الثالث على التوالي، حيث يعرض العمل التركيبي الغامر «بيّن» من تصميم المعماري السعودي فارس العصيمي وبتكليف من إثراء، في ساحة التنوع بمدينة لوغرونيو الإسبانية. على أن ينتقل لاحقًا إلى المملكة العربية السعودية ليُعرض ضمن فعاليات أسبوع إثراء للتصميم.
ويستند “بيّن” إلى نموذجين معماريين أصليين هما الفناء والخيمة، ليس بوصفهما عنصريين شكليين، بل كمفهومين مكانيّين يعبران عن نمطين متكاملين للحياة. فالفناء يجسّد الاستقرار، باعتباره فضاءً داخلياً يتمحور حول مركز واضح تنتظم داخله الحياة وتتشكّل العلاقات. فيما تمثل الخيمة الحركة، باعتبارها بُنيةً مرنة وقابلة للتكيف تعيد تعريف ذاتها مع كل انتقال. ومن خلال الجمع بين هذين النموذجين، يطرح العمل مفهوم “الفناء المتنقل”، وهو هيكل خفيف الوزن يحيط به غلاف نسيجي مرِن يحدّد الفضاء دون أن يغلقه. وفي داخله، يحافظ الفراغ المركزي على جوهر الفناء، فيما تبقى المنظومة مؤقتة وقابلة للفك والتركيب والانتقال بين المواقع المختلفة. وقد صُمم العمل بوصفه تركيبًا متنقلًا ينتقل من إسبانيا إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في “أسبوع إثراء للتصميم”، ليجسد فكرة الحركة ذاتها.
ومن محطات هذه الرحلة أيضًا برنامج “إقامة إثراء للتصميم” “Ithra Design Residency” الذي أطلق ضمن إطار أسبوع إثراء للتصميم، بالتعاون مع أسبوع عمّان للتصميم. وتؤسس هذه الشراكة لتبادل تصميمي عابر للثقافات بين الأردن والمملكة العربية السعودية، بما يدعم المصممين الناشئين من خلال برنامج إقامة يرتكز على الإنتاج الإبداعي.
وينطلق البرنامج من مفهوم التراكم بوصفه عملية حيّة تتجاوز الحدود الثقافية، حيث يجمع ستة مصممين من الأردن والمملكة العربية السعودية لاستكشاف كيفية تشكّل الأفكار والمواد والهويات عبر طبقات التاريخ والسرديات الإقليمية المشتركة. وتختتم الإقامة بمعرض متنقل منسّق بعناية، يُعرض أولاً ضمن فعاليات أسبوع عمّان للتصميم، قبل أن ينتقل إلى “أسبوع إثراء للتصميم”، مواصلاً الحوار بين السياقين والجمهوريين في كلا البلدين.
واستكمالاً لهذه المشاركات الدولية، يشارك إثراء في “معرض الدوحة للتصميم”، خلال الفترة 5 – 7 نوفمبر 2026م، عبر برنامج متكامل يرسخ مكانة التصميم بوصفه قوة فاعلة في الثقافة المعاصرة. وسيقدم إثراء معرضًا متخصصًا، إلى جانب مجموعة من الورش التصميمية، وتفعيل جناحين تفاعليين يتيحان للزوار فرصًا للمشاركة والتفاعل المجتمعي.
ويأتي “أسبوع إثراء للتصميم” تتويجًا لهذه الرحلة العالمية، بوصفه الاحتفاء السنوي بالتصميم والإبداع والابتكار، ومنصة إقليمية رائدة تجمع ممارسات التصميم من إثراء والمنطقة والعالم. وانطلاقًا من الإرث الذي أسسته مبادرة “تنوين”، يتجاوز “أسبوع إثراء للتصميم” مفهوم المنصة التقليدية للمصممين، ليشكل منظومة تصميمية متكاملة وحيوية. ويجمع الحدث نخبة من المصممين والاستوديوهات والمفكرين والمؤسسات الدولية والإقليمية، من خلال برنامج يضم معارض، وجلسات حوارية، وورش عمل، ودروسًا متخصصة، وأعمالاً تركيبية، وتحدّيات تصميمية، إلى جانب برامج تفاعلية موجهة للجمهور. وينطلق “أسبوع إثراء للتصميم” من المملكة العربية السعودية برؤية عالمية تسعى إلى ترسيخ مكانته كمنظومة تصميمية رائدة على المستوى الدولي، تعكس التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتُسّهم بفاعلية في إثراء الممارسات التصميمية العالمية وتطويرها.









