الإعلامي: عادل بن محمد البكري
جازان – صحيفة صدى نيوز إس
تشبه المسلَّمات سلّمًا يصعد عليه الإنسان درجةً بعد درجة؛ إذ تبدأ بفكرة بسيطة، ثم تتحول إلى قناعة، وتترسخ مع الزمن حتى تصبح مبدأً يوجّه السلوك والقرارات.
ولهذا يظن كثير من الناس أن تصرفاتهم ناتجة عن المواقف التي يمرون بها، بينما الحقيقة أن وراء كل تصرف سلّمًا من الأفكار والمعتقدات التي تشكلت عبر سنوات طويلة.
المسلَّمات هي الأفكار التي يقتنع بها الإنسان ويعدّها حقائق ثابتة، فتؤثر في نظرته إلى الحياة وفي طريقة تعامله مع الآخرين.
وتتكون هذه القناعات منذ الصغر من خلال الأسرة والتعليم والتجارب والبيئة المحيطة، ثم ترتقي على درجات ذلك السلم حتى تصبح جزءًا من شخصية الإنسان.
ومن أهم ما يميز المسلَّمات أنها تتحول إلى سلوك وعادات؛ فمن يؤمن بأهمية الصدق يحرص على الأمانة، ومن يقتنع بأن النجاح يحتاج إلى اجتهاد يثابر لتحقيق أهدافه، ومن يؤمن بقيمة الاحترام ينعكس ذلك على تعامله مع من حوله.
فالسلوك في كثير من الأحيان ليس إلا ثمرةً لما استقر في أعماق العقل من قناعات.
لكن ليست كل درجات هذا السلم إيجابية؛ فبعضها قد يُبنى على تجارب مؤلمة أو مواقف صعبة.
فالفشل المتكرر، أو النقد القاسي، أو السخرية، أو الخداع، قد يزرع في النفس أفكارًا سلبية مثل: «لن أنجح» أو «لا أستطيع التغيير». وإذا ترسخت هذه الأفكار، فقد تؤثر في الثقة بالنفس وتحد من الطموح.
لذلك، من الحكمة أن يراجع الإنسان مسلَّماته بين الحين والآخر، وأن يعيد بناء ما يحتاج إلى تصحيح منها.
فالتعلم المستمر، والاستفادة من الخبرات، والانفتاح على الأفكار الإيجابية، كلها تساعد على صعود سلّم يقوم على الوعي والمعرفة بدلًا من الخوف والأوهام.
وفي الختام.
فإن سلّم المسلَّمات يبدأ بدرجة صغيرة قد تبدو غير مؤثرة، لكنه مع مرور الوقت يحدد الاتجاه الذي يسير فيه الإنسان.
فإذا بُني على قيم سليمة وأفكار واعية، قاد إلى النجاح والاتزان، أما إذا تأسس على قناعات خاطئة، فقد يصبح عائقًا أمام النمو والتقدم.







