الكاتبة ايمان المغربي
الحياة ليست شاطئ نقف عنده لنراقب الموج بل بحر واسع لا يمكن فهمه من الوقوف على حافته فقط
فالوقوف الطويل لا يصنع اتجاه ولا يكشف عمق ولا يعلمنا كيف نصل
هناك لحظات لا تكفي فيها النظرة من بعيد بل لا بد من الغوص حتى لو كان الماء مجهول وحتى لو لم نعرف ما الذي ينتظرنا في الداخل
في الحياة مرافئ نعود إليها لنلتقط أنفاسنا ومرسى نهدأ عنده قليل قبل أن نكمل الطريق
وموانئ نغادرها حين نقرر أن الرحلة لم تنته بعد وبوصلة داخلية لا تعمل دائما بوضوح لكنها رغم ذلك تقودنا إلى ما نحتاجه لا إلى ما نريده فقط
الأمواج لا تهدأ والتغير هو اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا البحر الكبير
وأنا لست سوى مسافرة بين شاطئ وآخر..
أتعلم كيف لا أقيم طويلا في مكان واحد لأن الثبات أحيانا يشبه التوقف والتوقف لا يشبه الحياة
هناك أمور لا تفهم من أول نظرة ولا تحسم من أول شعور
بل تحتاج أن نقترب منها أكثر أن نترك المسافة بيننا وبينها تصغر حتى نراها كما هي لا كما نظنالش
وأحيانا لا نحتاج إلى إجابة بقدر ما نحتاج إلى اقتراب صادق من أنفسنا
فحين نفهم أنفسنا نفهم ما نريده حقا وحين نفهم ما نريده يصبح من السهل أن يفهمنا الآخرون دون كثير من الشر
ليس كل ما نراه كامل فبعض المشاهد تكفي لتخبرنا أننا لم نر كل شيء بعد وأن الحقيقة دائما أوسع من زاوية واحد
وهكذا هناك أفكار لا تولد لتشرح بل لتعايش
تدخلنا بهدوء وتعيد تشكيلنا دون فوضى وتترك فينا بصمة لا تمحى بسهولة
وفي النهاية لا يبقى منا إلا ما ترك بصمته فينا أولا وما غيرنا قبل أن نحاول تغييره








