الإعلامي: عادل بن محمد البكري
جازان – صحيفة صدى نيوز
في متجرٍ للأدوات المكتبية، كان قلمٌ بأربعة ألوان يتصدر الواجهة.
كان يبدو كأي قلمٍ آخر، حتى أمسكه أحد الأطفال وسأل والده:
“إذا كان لونٌ واحد يكفي للكتابة… فلماذا صُنِع هذا القلم بأربعة ألوان؟”
ابتسم الأب، لكنه لم يُجب.
عاد الطفل إلى المنزل، وبدأ يكتب واجبه.
استخدم الأزرق لكتابة الدرس، ثم احتاج الأسود لكتابة العنوان، وبعدها استخدم الأحمر لتصحيح خطأٍ وقع فيه، وأخيرًا وضع بالأخضر خطًا تحت أهم فكرة.
رفع رأسه مبتسمًا وقال:
“الآن فهمت… ليس لأن لونًا واحدًا لا يكتب، بل لأن كل لون يؤدي مهمة لا يجيدها الآخر.”
وهكذا هي الأفكار البشرية.
فمن الناس من يشبه INFJ؛ يمتلك رؤيةً بعيدة، ويقرأ ما وراء الكلمات، ويُلهم من حوله بالحكمة والإنسانية، ويهتم بأن يكون لكل عملٍ معنى وأثرٌ يبقى.
ومنهم من يشبه ESTP؛ جريءٌ في اتخاذ القرار، سريعُ التصرّف، يرى الفرص وسط التحديات، ويحوّل الأفكار إلى إنجازات على أرض الواقع.
ومنهم من يشبه ISTP؛ هادئٌ ودقيق، يلاحظ ما يغفل عنه الآخرون، ويحلّل المشكلات بعقلٍ منطقي، ويجد الحلول العملية بأقل تعقيد.
ومنهم من يشبه ENTP؛ مبدعٌ ومحبٌّ للاستكشاف، يطرح أفكارًا غير مألوفة، ويكسر حدود التفكير التقليدي، ويفتح أبوابًا لفرصٍ وابتكاراتٍ جديدة.
ولو اجتمع لونٌ واحد في القلم، أو نمطٌ واحد في الحياة، لفقدنا كثيرًا من الجمال، والإبداع، والاتزان.
فالاختلاف لم يُخلق ليصنع المقارنات، بل ليصنع التكامل.
وكما أن أجمل الصفحات تُكتب بقلمٍ يجمع أربعة ألوان، فإن أجمل الإنجازات تُصنع بعقولٍ مختلفة، يجمعها هدفٌ واحد، ويُثريها تنوعها.
فليس الذكاء أن تفكر وحدك، بل أن تفهم كيف يفكر الآخرون، وتُحسن توظيف اختلافهم كما يُحسن القلم توظيف ألوانه الأربعة.
فهناك يبدأ الإبداع، ويكتمل النجاح، وتُكتب أجمل قصص الإنجاز.








