ليس كل من يبتسم سعيدًا

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس

عبدالله شراحيلي

نلتقي في هذه الحياة بوجوهٍ تفيض ابتسامًا، فنحسب أن السعادة قد اتخذت منها وطنًا، بينما الحقيقة أن بعض الابتسامات ليست إلا ستارًا أنيقًا يخفي خلفه حكاياتٍ لا تُروى، وأوجاعًا لا يراها أحد. فليس كل ضاحكٍ مطمئنًا، ولا كل صامتٍ خاليًا من العواصف.

لقد أتقن كثيرون فنَّ إخفاء الألم، لا لأنهم لا يشعرون به، بل لأنهم أدركوا أن الشكوى لا تغيّر القدر، وأن بعض الوجع أكبر من أن تصفه الكلمات. فيواصلون السير، ويجاملون الحياة بابتسامة، بينما قلوبهم تُرمّم ما هدمته الأيام.

والمؤلم حقًا أن الناس اعتادوا الحكم على المظاهر، فصاروا يقيسون سعادة الإنسان بما ينشره، لا بما يعيشه، وبما يقوله، لا بما يكتمه. وغاب عنهم أن الأرواح لا تُقرأ بالعيون، وإنما تُفهم بالرحمة، وأن القلوب تحمل من الأسرار ما تعجز عنه الصفحات.

لذلك، كن لطيفًا مع الجميع؛ فقد تكون كلمتك البلسم الذي انتظره قلبٌ أنهكه الصمت، وقد تكون ابتسامتك سببًا في أن يواصل إنسانٌ طريقه بعد أن أوشك على الانكسار. فالرفق لا يكلّف شيئًا، لكنه يصنع في النفوس ما لا تصنعه الكنوز.

إن الحياة لا تمنح أحدًا طريقًا خاليًا من العثرات، لكنها تمنح أصحاب القلوب المؤمنة قدرةً عجيبة على النهوض بعد كل سقوط، وعلى تحويل الألم إلى حكمة، والدمعة إلى دعاء، والخذلان إلى بدايةٍ أكثر نضجًا.

فلا تغترّ بابتسامة الوجوه، ولا تظن أن الهدوء دليلُ خلوِّ القلب من الوجع. اقترب من الناس بقلبٍ رحيم، وأحسن الظن، وازرع الكلمة الطيبة حيثما حللت، فربما كنت نورًا في عتمة إنسانٍ لم يخبر أحدًا أنه يتألّم.

وفي النهاية… سيبقى أجمل الناس أولئك الذين أخفوا أوجاعهم، ولم يُخفوا أخلاقهم، وحملوا همومهم بصبرٍ جميل، ثم مضوا ينثرون الأمل في دروب الآخرين، وكأن الحياة لم تُثقل يومًا أكتافهم.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين تحترق المشاعر بالبرودة

عبدالله شراحيلي ابو يحى كلُّ شيءٍ يحترق بالحرارة… إلا المشاعر، فإنها تحترق بالبرودة. هناك أشياء في الحياة لا تحتاج إلى نارٍ كي تحترق، يكفيها أن تُترك طويلًا في برد التجاهل، وأن تُسقى بالصمت بدل الكلمات، وأن تنتظر يدًا حانية فلا تجدها. المشاعر لا تموت غالبًا بسبب موقفٍ واحد، بل تموت بالتقسيط. تموت حين يصبح السؤال عنك عادةً مؤجلة، وحين تتحول الرسائل التي كانت تُكتب بشوق إلى…

الجارية والمثقف

  بقلم /خالد عمر مرعي كان يتحدث معي احد الأصدقاء المثقفين الأكاديميين، وفي اثناء الحديث ذكر لي قصة جارته المعلمة ووصفها بالجارية كونها سمراء البشرة، استغربت من حديثة ومن الصفة او اللقب الذي وصفها به، انحن مازلنا في عصر الجواري؟! قلت له ماذا تقصد ولماذا نعتها واطلقت عليها هذا اللقب او الصفة؟ تلعثم قليلاً وقال ياصديقي لا (تدقق) نحن نطلق على السمراء جارية، سكتُ قليلاً، وحاولت…

لقد فاتك ذلك

الدكتور نايف بن صالح العلياني يحيي الموروث التراثي بمتحف «بن هدية» في محافظة بلقرن 

الدكتور نايف بن صالح العلياني يحيي الموروث التراثي بمتحف «بن هدية» في محافظة بلقرن 

بدء التسجيل في الدبلوم المهني لصناعة الباترون بجدة

بدء التسجيل في الدبلوم المهني لصناعة الباترون بجدة

توقيع اتفاقية شراكة بين إيثار الدوائية و التثقيف الصحي لتعزيز الرعاية الصحية للمستفيدين

توقيع اتفاقية شراكة بين إيثار الدوائية و التثقيف الصحي لتعزيز الرعاية الصحية للمستفيدين

حين تبتسم الحياة

حين تبتسم الحياة

فريق هِمّة التطوعي ينفذ مبادرة «أثر أخضر» في حديقة الملك فهد بصبيا

فريق هِمّة التطوعي ينفذ مبادرة «أثر أخضر» في حديقة الملك فهد بصبيا

مركز التنمية الاجتماعية بجازان يحلق بالشباب في سماء الإبداع والابتكار تحت شعار «شبابنا ثروة»

مركز التنمية الاجتماعية بجازان يحلق بالشباب في سماء الإبداع والابتكار تحت شعار «شبابنا ثروة»

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode