جدة – ماهر عبدالوهاب
أكد استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ،
أن الشعور بضغط أو انسداد الأذن أثناء السفر بالطائرة يعتبر من أكثر المشكلات الصحية انتشارا بين المسافرين، موضحاً أن السبب وراء هذه الظاهرة يعود إلى التغير السريع في ضغط الهواء داخل مقصورة الطائرة، خاصة خلال مرحلتي الإقلاع والهبوط.
وقال إن الأذن الوسطى تحتوي على قناة صغيرة تعرف باسم “قناة استاكيوس”، وتتمثل وظيفتها في موازنة الضغط بين الأذن والبيئة الخارجية، وعندما يحدث تغير مفاجئ في ضغط الهواء قد لا تتمكن هذه القناة من أداء وظيفتها بالسرعة المطلوبة، مما يؤدي إلى شعور الشخص بانسداد الأذن أو الضغط أو الطنين المؤقت، وقد يصاحب ذلك أحياناً ضعف مؤقت في السمع أو شعور بعدم الارتياح.
وأضاف أن أفضل طريقة لتجنب مشكلة غلق الأذن أثناء الطيران هي مساعدة قناة استاكيوس على فتح مجراها بشكل طبيعي، وذلك من خلال التثاؤب المتكرر أو البلع أو مضغ العلكة، خاصة خلال مرحلة الهبوط ، كما يمكن لبعض الأشخاص الاستفادة من شرب الماء على فترات متقاربة أو استخدام مناورة بسيطة تتمثل في إغلاق الفم والأنف بلطف ثم محاولة إخراج الهواء دون قوة كبيرة، وهي طريقة تساعد على معادلة الضغط داخل الأذن.
وأشار إلى أن هذا التأثير لا يشعر به جميع ركاب الطائرة بالدرجة نفسها، فبعض الأشخاص قد لا يلاحظون أي أعراض تذكر، بينما يعاني آخرون من شعور واضح بالضغط أو الانسداد ، وتزداد احتمالية حدوث المشكلة لدى المصابين بنزلات البرد أو التهاب الجيوب الأنفية أو الحساسية الموسمية، لأن هذه الحالات قد تؤدي إلى تضيق قناة استاكيوس وإعاقة قدرتها على موازنة الضغط بشكل طبيعي.
وأوضح د.الشيخ أن الأطفال أكثر عرضة لهذه المشكلة مقارنة بالبالغين، وذلك بسبب ضيق قناة استاكيوس لديهم وقصرها، مما يجعل عملية معادلة الضغط أقل كفاءة ، ولهذا ينصح الآباء بتشجيع الأطفال على البلع أو شرب السوائل أثناء الإقلاع والهبوط للمساعدة في تخفيف الأعراض.
وحول ما إذا كانت الرحلات الجوية المتكررة تؤثر في السمع على المدى البعيد، أكد أن الأشخاص كثيري السفر لا يتعرضون عادة لفقدان أو ضعف دائم للسمع نتيجة تغير ضغط الطائرة وحده، طالما كانت الأذن سليمة ولا توجد أمراض أو التهابات مزمنة، إلا أن تجاهل الأعراض الشديدة أو السفر المتكرر أثناء الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي أو احتقان الأنف قد يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات مثل ألم الأذن الشديد أو إصابات بسيطة في طبلة الأذن في حالات نادرة ، مضيفاً أن الدراسات الطبية تشير إلى أن معظم حالات انسداد الأذن المرتبطة بالطيران تكون مؤقتة وتختفي خلال دقائق بعد انتهاء الرحلة، ولا تترك آثاراً دائمة لدى غالبية المسافرين.
ونصح د.الشيخ المسافرين بعدم السفر في حال الإصابة باحتقان شديد في الأنف أو الجيوب الأنفية إن أمكن، والمحافظة على شرب السوائل خلال الرحلة، ومضغ العلكة أثناء الهبوط، واستخدام بخاخات الأنف الموصوفة طبياً عند الحاجة، إضافة إلى مراجعة الطبيب المختص إذا استمر انسداد الأذن أو ضعف السمع أو الألم لفترة طويلة بعد الرحلة، مؤكداً أن الوعي بهذه الإجراءات البسيطة يسهم بشكل كبير في جعل السفر أكثر راحة وأماناً للجميع.








