عندما يصبح العمل التطوعي مشروطًا… قراءة في واقع بعض الصحف الإلكترونية

ياسر الحلوي | جازان | صدى نيوز إس

في ظل النمو المتسارع للصحافة الإلكترونية، برزت عشرات المنصات الإعلامية التي أسهمت في توسيع مساحة العمل الصحفي، واحتضان المواهب، وإيصال الخبر إلى المتلقي بسرعة واحترافية. إلا أن بعض الممارسات الإدارية داخل عدد من هذه الصحف أصبحت تثير العديد من علامات الاستفهام، وتستحق وقفة جادة من المهتمين بالشأن الإعلامي.

ومن أكثر ما يلفت الانتباه أن بعض الصحف الإلكترونية تشترط على العضو أو المحرر ألا ينتمي إلى أي صحيفة أخرى، أو تخيّره بين الاستمرار معها أو الانضمام إلى صحيفة محددة، رغم أن العمل في الأصل تطوعي بالكامل، ولا يتقاضى الإعلامي أي مقابل مالي أو مزايا وظيفية.

وهنا يبرز سؤال منطقي: إذا كان الإعلامي يقدم وقته وجهده وخبرته دون أجر، فما المبرر لتقييد خياراته أو منعه من المشاركة في منصات إعلامية أخرى، ما دام ملتزمًا بالمهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، ولا يسيء لأي جهة أو يخلّ بواجباته؟

إن المؤسسات الإعلامية القوية لا تُقاس بعدد القيود التي تفرضها على منسوبيها، وإنما بقدرتها على صناعة بيئة جاذبة، يشعر فيها الإعلامي بالتقدير والانتماء، فيبقى فيها بإرادته وقناعته، لا بسبب شروط تحدّ من خياراته.

ولا خلاف على حق أي صحيفة في تنظيم أعمالها الداخلية، ووضع لوائحها وسياساتها، لكن هذه اللوائح ينبغي أن تحقق التوازن بين مصلحة المؤسسة وحقوق الإعلامي، خاصة عندما يكون العمل تطوعيًا قائمًا على الرغبة في خدمة المجتمع والمهنة، وليس على علاقة وظيفية ملزمة.

إن الإعلام رسالة قبل أن يكون منصبًا، وتعاون الصحفيين بين مختلف المنصات يسهم في تبادل الخبرات، ورفع جودة المحتوى، وخدمة المجتمع، بينما قد يؤدي تضييق الخيارات إلى إحباط الكفاءات، وإبعاد المبدعين عن الساحة الإعلامية.

اليوم، نحن بحاجة إلى صحافة إلكترونية تؤمن بالتكامل لا بالإقصاء، وبالتنافس المهني لا بالاحتكار، وباستقطاب الكفاءات عبر التقدير والاحترام، لا عبر فرض الاشتراطات على أعمال تطوعية لا يقابلها أي التزام مالي أو وظيفي.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح بكل شفافية:

هل تُبنى الصحافة الإلكترونية على الثقة والشراكة واحترام الإعلامي، أم على تقييد خياراته في عملٍ تطوعي لا يتقاضى عليه أي مقابل؟

إن مستقبل الإعلام الإلكتروني لن تصنعه القيود، بل ستصنعه المؤسسات التي تؤمن بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي، وأن الكفاءة تُحتضن بالحوافز والاحترام، لا بالشروط التي قد تُفقد العمل التطوعي رسالته السامية.

صدى نيوز إس 3

Related Posts

عندما تنتصر القلوب على الفراق

ا. عبدالله شراحيلي ليس الفراق دائمًا نهاية الحكاية، فبعض الغياب لا يطفئ المحبة، بل يكشف معدنها الحقيقي، وبعض المسافات لا تُبعد القلوب، وإنما تمنحها فرصة لتدرك كم كان القرب نعمة، وكم كان حضور من نحب جزءًا من تفاصيل الحياة. هناك أناسٌ نعجز عن نسيانهم، لا لأننا عاجزون عن المضيّ قدمًا، ولكن لأنهم تركوا في أرواحنا أثرًا لا تمحوه الأيام. مرّوا في حياتنا كنسمةٍ عطرة، ثم مضوا،…

حين تأتي النصيحة من قلبٍ يعرفنا

  بقلم: مزنة بنت سعيد البلوشية أحيانًا نبحث عن صوتٍ بعيد، نمدّ إليه أسئلتنا وحيرتنا، لأننا نظن أن المسافة تمنح الكلمات شيئًا من الحياد، وأن الغريب حين ينصحنا لا يحمل في حديثه شيئًا من عتاب الأمس، ولا يفتح دفاتر المواقف القديمة. فنصغي إليه بهدوء، ونستقبل كلماته دون أن ندافع عن أنفسنا، وكأننا أمام مرآة لا تعرف عنا سوى ما نخبرها به. أما القريب… فله حكاية أخرى.…

لقد فاتك ذلك

جمعية أبطال التوحد تنظم حملة توعوية لتعزيز الاكتشاف المبكر

جمعية أبطال التوحد تنظم حملة توعوية لتعزيز الاكتشاف المبكر

عندما تنتصر القلوب على الفراق

عندما تنتصر القلوب على الفراق

حين تأتي النصيحة من قلبٍ يعرفنا

حين تأتي النصيحة من قلبٍ يعرفنا

«تعليم الطائف » يرحب بعودة الكوادر التعليمية بكم نبدأ قصة طموح

«تعليم الطائف » يرحب بعودة الكوادر التعليمية  بكم نبدأ قصة طموح

الحذيفي في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي :.مذكرًا بأن تقوى الله هي السبيل إلى السعادة الكبرى

الحذيفي في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي :.مذكرًا بأن تقوى الله هي السبيل إلى السعادة الكبرى

قطرة أمل غمرتني برؤياه

قطرة أمل غمرتني برؤياه

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode