بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
الفصل السابع عشر
الورقة العاشرة
«لا نريد للثعالب أن تهرب»
قال العميد حمد للكولونيل رينو:
رينو، هل وضعت اسمي مسيو هنري ومسيو مصطفى في قوائم المراقبة بالمطار والحدود البرية؟ لا نريد لهذين الثعلبين أن يهربا بعد أن أكلا الدجاج.
ابتسم الكولونيل رينو وقال:
لا تقلق يا صديقي، لقد اتخذت جميع الاحتياطات. الثعالب الآن في حالة تخمة بعد تلك الوجبة الدسمة، ولذلك أصبحت تحركاتهم بطيئة. وحتى هذه اللحظة لم يرصد أي تحرك لهما، إنهما تحت السيطرة.
★★★★
رن هاتف هنري، فاتصل بـمصطفى.
مصطفى… أين أنت؟
نعم، مسيو هنري، أنا في بيتي الثاني مع زوجتي ماجدة. ماذا حدث يا سيدي؟
قال هنري بصوت متوتر:
يجب أن نسافر إلى موناكو حالًا. وقبل أن تغادر، أحرق جميع الملفات المهمة التي بحوزتك، ولا تترك وراءك أي ورقة قد تقود الشرطة إلينا أو تزج بنا في السجن.
بدأ القلق يتسلل إلى قلب مصطفى، وقال بارتباك:
بالله عليك يا سيدي، أخبرني… ماذا حدث؟
رد هنري:
أثناء عودتي من الشركة رأيت الكولونيل رينو، وكانت برفقته روز، وهي تحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيها.
قفز مصطفى من فوق سريره، واندفع مسرعًا نحو مكتبه، يجمع الأوراق والملفات، ثم أخذ يحرق كل ما تقع عليه عيناه من مستندات، وقد أيقن أن دائرة الخطر بدأت تضيق من حوله.
★★★★★★★★
أم هزاع
قالت أم هزاع وهي تتأمل المدينة بإعجاب:
ما شاء الله يا بافلو، لقد أحببت بوردو كثيرًا. انظري إلى هذه المدينة الجميلة، المليئة بالحياة. باختصار، من لم يزر مدينة بوردو لا يستطيع أن يقول إنه زار فرنسا.
ابتسمت بافلو وقالت:
نعم، مدينتنا جميلة، وتضم كل الأطياف، إنها أشبه بقوس قزح. والآن ماذا ستطلبين؟ فأنت ضيفتنا… أما أنا فقد بدأت أشعر بالجوع.
ثم نظرت إلى هاجر وضحكت قائلة:
أما هذه الفرنسية الجميلة، فأنا أعرف جيدًا ماذا ستطلب.
وأشارت بإصبعي الإبهام والخنصر إلى هاجر، فردت عليها الأخيرة بالإشارة نفسها، فضحكتا معًا.
قالت أم هزاع:
لولا وجودك معي يا بافلو، لا أعلم ماذا كان سيحدث. لقد تركني زوجي وأخته، وذهبا يطاردان المجرمين، بينما كنت أظن أن منى ستبقى إلى جانبي، وقلت في نفسي إنني سأستمتع بهذه الرحلة.
قاطعتها بافلو مبتسمة:
عفوًا… ماذا تقصدين بقولك: «شادة حيلي»؟ لهجتكم الخليجية صعبة جدًا عليّ.
ضحكت أم هزاع وقالت:
لستِ وحدك، حتى العرب من بلاد الشام والمغرب والسودان يقولون إن لهجتنا ليست سهلة. أما عبارة «شادة حيلي» فهي من باب المبالغة، وتعني أنني كنت معتمدة على منى، وأتوقع أن تبقى بقربي، لكنها فضلت مطاردة المجرمين على مرافقتي.
ضحكت بافلو وقالت:
ههههه… كلنا في الهواء سواء… أليس هذا ما تقولونه؟
ابتسمت أم هزاع وقالت:
برافو عليك… بالضبط.
★★★★★★★★
الورقة الحادية عشرة
بداية حل اللغز
جلس الضباط يتأملون الأحرف التي عُثر عليها، وإلى جانبهم خبير فتح الخزن، وكذلك السيدة روز. كان كل واحد منهم يحمل حرفًا أو أكثر، ويحاول أن يجد كلمة أو معنى يقود إلى كلمة السر.
ساد الصمت، وانشغل الجميع في التفكير…
وفجأة، بدأ الطفل يبكي طالبًا الحليب.
ابتسمت روز وقالت ضاحكة:
يبدو أنه يريد الحليب. هكذا هم الأطفال، لا يعرفون المجاملات ولا ينتظرون الوقت المناسب، فعندما يجوعون يعلنون ذلك بالصراخ.
ضحك الجميع، لكن العميد حمد ظل ينظر إلى الطفل وكأنه لمح خيطًا غائبًا.
ثم التفت إلى روز وسألها بسرعة:
روز… ما الاسم الكامل لطفل سام؟
أجابت:
سام غوستاف جونيور.
قفز العميد حمد من مكانه وهو يصيح بفرح:
رينو… رينو!
التفت إليه رينو مستغربًا وقال:
ماذا بك؟ هل أمسكت بالثعلبين؟
ضحك العميد حمد وقال:
لا… بل أمسكت بمفاتيح هذه الخزنة.
تجمع الضباط حوله، وقد ارتسمت الدهشة على وجوههم، بينما اتجه العميد حمد مباشرة نحو الخزنة، ثم سأل خبير فتح الخزن:
كم حرفًا ينقص كلمة السر؟
أجاب الخبير:
نحو عشرة أو أحد عشر حرفًا.
أخرج العميد حمد ورقة وقلمًا، وكتب عدة كلمات بسرعة، ثم ناولها للخبير وقال:
جرّب هذه… ليس لدينا وقت، فالوقت يداهمنا.
أخذ الخبير يُدخل الأحرف واحدًا تلو الآخر…
ساد المكان صمت ثقيل، وانحبست الأنفاس.
وفجأة…
صدر صوت معدني خافت… ثم انفتح باب الخزنة ببطء.
تبادل الجميع نظرات الدهشة، فقد كانت الخزنة أكبر بكثير مما توقعوا.
وفي داخلها ظهرت رزم من الأموال، ووثائق وملفات غاية في الأهمية، بدت وكأنها تحمل أسرارًا قادرة على قلب مسار القضية بأكملها.
ساد الذهول بين الضباط، ولم يعد السؤال يدور حول ما بداخل الخزنة، بل أصبح السؤال الأكبر:
كيف استطاع العميد حمد أن يعرف كلمة السر؟
يتبع…
معاني الكلمات
موناكو: إمارة أوروبية مستقلة ذات سيادة، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتحدها فرنسا من ثلاث جهات، وتُعد من أصغر دول العالم مساحةً، ويحكمها أمير من أسرة غريمالدي.








