قصة نادية

 

بقلم: فايل المطاعني الحكواتي

عندما تستبد الأنانية بالإنسان، وتُغلق الرحمة أبوابها في قلبه، يتحول من كائنٍ يحمل ملامح البشر إلى وحشٍ لا يرى سوى نفسه، ولو كان ثمن ذلك تحطيم أرواح أقرب الناس إليه.

الفصل الأول

الورقة الأخيرة

“لا تقلقي يا حبيبتي… سأعود عند المغرب.”

كانت تلك آخر الكلمات التي سمعتها نادية منه، وآخر ما تبقى لها من زمنٍ كانت فيه الحياة أكثر دفئًا.

في الغرفة رقم ( 22 )، كانت نادية عبد اللطيف ترقد على سريرها الأبيض، شاخصةً ببصرها نحو السقف، كأنها تبحث بين شقوقه عن وجهٍ غاب إلى الأبد.

لا حركة…

لا حديث…

فقط عينان أنهكهما البكاء.

بين الحين والآخر كانت الدموع تنساب على وجنتيها بصمت، ثم تمتد يدها المرتجفة إلى حقيبتها الصغيرة لتخرج منها ورقة قديمة، اصفرّت أطرافها بفعل الزمن، وتلاشى بعض حبرها من تعاقب السنين.

ومع ذلك، لم تكن بحاجة إلى قراءتها.

فقد حفظت كلماتها حرفًا حرفًا من كثرة ما أعادت قراءتها في ليالي الوحدة الطويلة.

كانت تلك الورقة آخر ما تبقى لها من الماضي…

آخر خيط يربطها بأيام السعادة.

حدّقت فيها طويلًا، ثم أغمضت عينيها وكأنها تسمع صوته من جديد.

صوت طاهر…

الرجل الذي رحل في حادث تحطم طائرته المروحية أثناء رحلة تدريبية، تاركًا خلفه قلبًا لم يعرف كيف يتصالح مع الفقد.

وضعت الورقة على صدرها ونهضت ببطء من سريرها.

تقدمت نحو النافذة بخطوات متثاقلة، ثم وضعت كفيها على الزجاج البارد وهي تهمس أولًا، قبل أن يتحول همسها إلى صراخ:

— أين أنا؟

ثم ارتفع صوتها أكثر:

— أين مجدي؟

— أين عائلتي؟

— أين طاهر؟!

ارتد صدى كلماتها داخل الغرفة الخالية.

ضربت النافذة بقبضتها وهي تصرخ:

— طاهر… طاهر… أين أنت؟

— لماذا رحلت؟

— لماذا تركتني هنا وحدي؟

— لماذا لا يسأل عني أحد؟

— لماذا…؟

وفجأة ساد الصمت.

وفي تلك اللحظة سمعت صوت باب الغرفة يُفتح ببطء.

لم تلتفت.

كانت تعرف من القادم.

إنها الممرضة خلود…

الوجه الوحيد الذي تراه كل صباح ومساء.

الممرضة الشابة ذات الابتسامة الهادئة، التي تحضر لتمنحها الدواء، وتحاول أن تنتزع منها كلمة أو ابتسامة، دون جدوى.

أغمضت نادية عينيها وهي تتمتم بصوت خافت:

— نعم… أنا أعرف أين أنا…

أنا في مستشفى الأمراض النفسية.

ثم عادت تحدق في الفراغ، بينما كانت خلود تراقبها بصمت، وكأنها تخفي في قلبها أسئلةً كثيرة لم يحن وقت الإجابة عنها بعد.

يتبع…

صدى نيوز اس 1

Related Posts

ريشة أمل بقلب الوطن حين يتحول الفن إلى نافذة أمل في اليوم الوطني 96

  تركي الحاتم – جدة لم تكن اللوحات المعروضة مجرد ألوان تحتفي بالوطن بل حمل بعضها حكايات أمل خرجت من خلف أسوار دار الملاحظة الاجتماعية لتجد مكانها أمام الجمهور في مشهد جمع بين الانتماء الوطني والموهبة والمسؤولية المجتمعية ضمن المعرض الفني المتنقل ( ريشة أمل بقلب الوطن )الذي أُقيم احتفاء باليوم الوطني السعودي الـ 96 وجاء المعرض بمشاركة نادي عبق النبلاء بقيادة الفنانة التشكيلية عبير البيشي…

حرف الشعر

  ســعــيد بـــن ســويدان الــمخمري   حــرف الشعر يكسر مغاليك لقفول والــقافيه تــسوى بــغلاها الــتحيه   يا هاجسي هات الوصايف بالصول وارقــى ســنام الـطايله الشاذليه   بــيوت تــنساق بعقل منه مذهول صــافي ضــمير ومــقصده واقــعيه   مــاننظم الــهزلات والقول منقول نــنــقي فــرايد جــوهر الــصيرفيه   الــطيب لــه منهج وللطيب مدلول والــنــفس تــسمو بــالنوايا الــنقيه   يــارعي الــمعروف بالفعل مسؤول والــجــود يــبقى لــلنشامى هــويه

لقد فاتك ذلك

الإعلامية هلالة الشهري مديرةً لفرع جمعية نجوم السياحة بأبها وخميس مشيط

الإعلامية هلالة الشهري مديرةً لفرع جمعية نجوم السياحة بأبها وخميس مشيط

نظام الدين يكرّم الدكتور الياس فلمبان لدعمه الأنشطة والفعاليات الوطنية

نظام الدين يكرّم الدكتور الياس فلمبان لدعمه الأنشطة والفعاليات الوطنية

أفراح آل باحسن وال دغريري

أفراح آل باحسن وال دغريري

قبيلة بلخزمر تحتفي بتنصيب الشيخ محمد بن عيظة الخزمري

قبيلة بلخزمر تحتفي بتنصيب الشيخ محمد بن عيظة الخزمري

جمعية خبراء السياحة.. لقاء ربع سنوي يحتفي بالتميز ويعزز التطوير المهني

جمعية خبراء السياحة.. لقاء ربع سنوي يحتفي بالتميز ويعزز التطوير المهني

غداً السبت في الصيرفي ميجا مول .. «أملكِ وردي» تحصد ثمار حملتها التوعوية بسرطان الثدي 

غداً السبت في الصيرفي ميجا مول .. «أملكِ وردي» تحصد ثمار حملتها التوعوية بسرطان الثدي 

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode