نظافة العقل… عادة تصنع حياة أجمل

بقلم /فوزية الوثلان

نحرص جميعًا على تنظيف منازلنا وترتيب مكاتبنا والتخلص من كل ما لم نعد بحاجة إليه، لكن كم منا يمنح عقله العناية نفسها؟ كم منا يتوقف بين الحين والآخر ليتأمل ما يحمله من ذكريات مؤلمة، أو أفكار سلبية، أو مخاوف قديمة ما زالت تستنزف طاقته وتسرق منه بهجة الحياة؟

إن العقل يشبه الحديقة؛ فما نتركه ينمو فيه سيظهر أثره في مشاعرنا وكلماتنا وقراراتنا. فإذا امتلأ بالقلق، والندم، والغضب، والمقارنات، أصبح يرى الحياة من نافذة ضيقة يغلب عليها السواد. أما إذا أفسح المجال للأمل، والتفاؤل، والمعرفة، والامتنان، تحولت الأيام نفسها إلى فرص، وأصبحت التحديات دروسًا، لا عوائق.

وهنا لا أقصد أن ينسى الإنسان ماضيه أو يتجاهل تجاربه، فبعض الذكريات تحمل قيمة عظيمة لأنها علمتنا، وصقلت شخصياتنا، وكشفت لنا حقائق لم نكن لندركها لولاها. المطلوب ليس محو الماضي، وإنما التخلص من الألم الذي ما زلنا نحمله معه. فالذكرى قد تبقى، لكن لا ينبغي أن تبقى جراحها تتحكم في حاضرنا ومستقبلنا.

ومن أكثر ما يرهق العقل أن يحتفظ بما لا ينفعه؛ كلمات جارحة قيلت قبل سنوات، ومواقف انتهت، وأشخاص رحلوا، وأخطاء لا يمكن تغييرها. وكلما تشبث الإنسان بهذه الأحمال، ضاقت نفسه، وضعفت همته، وتعطل عن رؤية ما بين يديه من نعم وفرص.

في المقابل، فإن استبدال هذه الأفكار بما ينفع هو استثمار حقيقي للنفس. قراءة كتاب، تعلم مهارة، حفظ آية، ممارسة التأمل، مجالسة أصحاب الفكر الإيجابي، أو حتى كتابة الامتنان في نهاية كل يوم، كلها وسائل بسيطة لكنها تعيد ترتيب العقل، وتمنحه مساحة لينمو من جديد.

ومن أجمل ما يتعلمه الإنسان أن يدرك أن العقل ليس مخزنًا لكل ما يمر به، بل هو قائد للحياة. وما يسمح له بالبقاء داخله، سيظهر يومًا في سلوكه ونظرته لنفسه وللآخرين.

لذلك، اجعل من حين لآخر موعدًا مع نفسك، واسألها: ما الذي أحمله في داخلي ولم يعد يخدمني؟ وما الفكرة التي لو زرعتها اليوم، ستجعل حياتي أجمل غدًا؟

فالسلام النفسي لا يبدأ من تغيير العالم من حولنا، بل يبدأ عندما ننظف عقولنا مما يثقلها، ونزرع فيها بذورًا جديدة من الإيمان، والأمل، والعلم، والمحبة. وعندها فقط، لن تتغير أفكارنا فحسب، بل ستتغير حياتنا كله.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

الوطن الغالي والانتماء لترابه

 صحيفة صدى نيوز s قلم الشاعر والإعلامي نايف بن عمر الصيعري بِالروح والمال، وبكل ما نملك، نفدي وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، ونحن على أتم الاستعداد لتلبية نداء الوطن والوقوف صفًا واحدًا تحت راية قيادتنا الحكيمة، ممثلةً بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله. نحن شعب سعودي متكاتف،…

سلسلة حياتك السعيدة المقال (46): صدق النية.. حين يكون رضا الله تعالى غايتك

  بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان صدق النية وإخلاصها لله تعالى هما أساس كل عمل صالح، وأعظم ما يمنح الإنسان راحة القلب وطمأنينة الروح؛ فحين يعمل الإنسان ابتغاء مرضاة الله، لا يصبح التكريم غايته، ولا شهادات الشكر والتقدير مقياسًا لقيمة جهده، ولا مدح الناس سببًا لاستمرار عطائه. الإخلاص أن تعمل لله تعالى حين يراك الناس وحين يخفون عنك، وأن تقدم الخير لأنك تؤمن بقيمته،…

لقد فاتك ذلك

في بادرة إنسانية نبيلة.. عثمان كاسب يتبرع بكليته لأخيه حسن

في بادرة إنسانية نبيلة.. عثمان كاسب يتبرع بكليته لأخيه حسن

محمد سعيد الضنحاني : مشاركة مدينة الفجيرة للابداع

محمد سعيد الضنحاني : مشاركة مدينة الفجيرة للابداع

وزير المالية يرأس وفد المملكة المشارك في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026م

وزير المالية يرأس وفد المملكة المشارك في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026م

الوطن الغالي والانتماء لترابه

الوطن الغالي والانتماء لترابه

مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين: عجز كبير يجبرنا على تخفيض عملياتنا

مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين: عجز كبير يجبرنا على تخفيض عملياتنا

«دربك وردي» بجازان.. يومان من التوعية ورسائل الأمل لتعزيز ثقافة الكشف المبكر

«دربك وردي» بجازان.. يومان من التوعية ورسائل الأمل لتعزيز ثقافة الكشف المبكر

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode